«هيريتيج» لـترامب: لا تمكّنوا روسيا وإيران من تعزيز سيطرتهما في سورية

| ترجمة – إبراهيم خلف

اعتبر الباحث البارز في مؤسسة هيريتيج الأميركية جيمس فيليبس أن اتفاق «عدم التصادم» غير الرسمي بين موسكو وواشنطن في سورية يضعف ويقوّض المصالح الأميركية في المنطقة، وشدد على ضرورة الحفاظ على التزام واشنطن في سورية للحيلولة دون تمكين روسيا وإيران من تعزيز سيطرتهما في البلد الذي يشكل أهمية كبيرة.
ورأى فيليبس في مقال نشرته المؤسسة أنه لتعزيز الاستقرار الإقليمي في المنطقة، ولحماية مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، يتعين على واشنطن البقاء في سورية. وأشار إلى أنه في عام 2013، قال ترامب ـللصحفي والمذيع الأميركي المخضرم، لاري كينغ: «أعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال سياسته في سورية قد قام بعمل عظيم في استنزاف بلادنا».
ولفت فيليبس إلى أن هذا كان قبل فترة طويلة من أن يصبح ترامب رئيساً، فترامب اطلع آنذاك على مخاوف السياسة الأميركية التي شغلت حيّزاً كبيراً في إدارة أوباما السابقة، ولكن رغم ذلك، وفي ظل إدارة ترامب الحالية، لا تزال موسكو «تتفوق بالحيلة» على واشنطن من خلال تجاهلها ترتيبات تخفيض التصعيد عندما تنسجم مع مصالحها.
وأشار إلى أن اتفاق «عدم التصادم» يعتبر اتفاقاً غير رسمي تم التوصل إليه في عام 2015 بين قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة والقوات العسكرية الروسية في سورية لتجنب الاشتباكات، ولكن مع إخماد «خلافة داعش»، بدأت القوات الروسية والسورية والإيرانية وحزب اللـه يعملون على مقربة من الجماعات المتمردة السورية المدعومة من الولايات المتحدة على الأرض، وكثيرا ما قاموا بمهاجمتهم، الأمر الذي يشكل خرقاً لذاك الاتفاق غير الملزم. ورداً على ذلك، ذكّر القادة العسكريون الأميركيون نظراءهم الروس بمواقع قوات التحالف وشركائهم المتمردين السوريين، وحاولوا تهدئة التوترات، ولكن روسيا لم تعانِ أي عواقب على سلوكها الضار الذي قامت به، حسب فيليبس. وأشار فيليبس إلى أن لدى موسكو وواشنطن أهدافاً متضاربة في سورية، فروسيا تسعى إلى دعم الحكومة السورية، مشيراً إلى أن الأولوية العليا للولايات المتحدة في سورية تتمثل في هزيمة تنظيم داعش، لكن روسيا ليست حليفاً مفيداً في تحقيق ذلك، بل على العكس، فهي تسعى إلى تقويض المصالح الأميركية في المنطقة، على حد قوله.
وذكر أنه في الوقت الذي تقول فيه روسيا إنها في سورية لدعم الحرب ضد داعش، إلا أنها وجّهت المزيد من الضربات الجوية نحو الجماعات المتمردة «المعتدلة»، الأمر الذي ينسجم مع هدف الحكومة السورية باستعادة كل الأراضي السورية من الإرهابيين. وقال: إن تقويض الاتفاقيات في سورية ليس جديداً لموسكو، فقد سقطت إدارة أوباما السابقة ضحية للازدواجية الروسية، فالعمليات القتالية لم تتوقف تماماً، حيث إن الائتلاف الروسي- السوري- الإيراني استخدم الاتفاق كوسيلة لتعزيز سيطرته على الأراضي وتشديد قبضته على معاقل المتمردين.
ونوّه فيليبس أن إدارة ترامب التي تولت منصبها على أمل التعاون مع روسيا في محاربة تنظيم داعش، يجب أن تكون حريصة على تجنب الوقوع ضحية لنفس الوعود الروسية التي خدعت الإدارة السابقة، فثمة الكثير من الشكوك حول قيمة اتفاق «عدم التصادم»، الاتفاق الذي أثبت أنه مبرر لدعم روسيا للهجوم الذي قامت به القوات السورية والإيرانية عبر نهر الفرات، والذي كان من المفترض أن يشكل الفاصل بين حلفاء روسيا وقوات سورية الديمقراطية، التحالف المتمرد الذي تدعمه الولايات المتحدة. وأشار إلى أن الجانبين يتحركان الآن للسيطرة على حقول النفط والغاز الرئيسية في سورية، وتفيد التقارير الأخيرة أن أحد حقول النفط الأساسية في البلاد تخضع لسيطرة «قوات سورية الديمقراطية -قسد» بقيادة الأكراد.
وأعرب فيليبس عن اعتقاده أن المنافسة من أجل السيطرة على حقول النفط والغاز الرئيسية بعد هزيمة تنظيم داعش ستكون عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل سورية. وحتى الآن، ركزت إدارة ترامب بشكل ضيّق على هزيمة داعش، ولكنها لم تُفصح عن خططها ما بعد داعش، ورغم أن هزيمة التهديد الإرهابي في سورية يجب أن يكون في أعلى الأولويات الفورية، إلا أن الإدارة يجب أن تضع في اعتبارها أن إرهاب داعش هو مجرد جزء من اللغز في سورية والشرق الأوسط، حسب فيليبس.
وقال: إن إيران تمثل تهديداً أكبر على المدى الطويل، ولهذا فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى حلفاء موثوق بهم على الأرض لرد النفوذ الإيراني في سورية ومنع طهران من تعزيز جسر بري عبر العراق وسورية إلى لبنان.
وخلص الكاتب إلى القول: إنه لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، يتعين على واشنطن البقاء في سورية، فهي إن قامت بالخروج بعد هزيمة داعش، فإنها ستمكّن روسيا وإيران من تعزيز سيطرتهما في سورية، البلد الذي يشكل أهمية كبيرة، الأمر الذي يزيد من فرص تقويض الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مؤكداً أن الإدارة الأميركية بحاجة للنظر إلى المنطقة ككل بدلاً من التركيز فقط على هزيمة داعش، ففي الوقت الذي تسعى فيه كل من روسيا وإيران إلى تدمير داعش، فإن كلا البلدين يشكل جزءاً من المشكلة الأكبر التي تهدد المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.