مسودة البيان الختامي تظهر تمسك المعارضات بمواقفها السابقة … «الرياض 2» انطلق بأجواء خلافية.. والسعودية تتوسط

| الوطن – وكالات

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الزخم السياسي الدولي الحالي من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، أظهرت مسودة البيان الختامي لمؤتمر «الرياض 2» تمسك المعارضات بمواقفها السابقة التي عرقلت جهود إيجاد حل للأزمة المستمرة منذ نحو سبع سنوات.
وانطلقت أمس أعمال مؤتمر «الرياض 2» للمعارضات في العاصمة السعودية بهدف تشكيل «هيئة مفاوضات» جديدة ينبثق عنها وفد تفاوضي جديد إلى محادثات «جنيف 8»، وذلك بعد استقالة المنسق العام لـ«الهيئة العليا للمفاوضات» رياض حجاب وشخصيات أخرى في الهيئة.
ويجري المؤتمر الذي يختتم أعماله اليوم، بمشاركة نحو 140 شخصية معارضة وبحضور المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير.
وحصلت «الوطن» على نسخة من مسودة البيان الختامي التي لم تقر بعد بشكل نهائي، وحذرت فيها المعارضات الدول من «التطبيع مع نظام الاستبداد في تلك الفترة»، كما تضمن البيان اتهام الحكومة السورية باستخدام «أسلحة الدمار الشامل المحرمة دولياً». وورد في المسودة تعهد بـ«الحفاظ» على مؤسسات الدولة السورية، وتكرار المطالبة بـ«وجوب إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية».
وتضمنت المسودة الكثير من التناقضات، فبينما أكدت أنه «لا يحق لأي طرف أن يضع شروطاً مسبقة»، شددت على المحافظة على سقف مواقف المعارضات التفاوضية التي «لا يمكن التفريط بها على الإطلاق»، ومن تلك المواقف «ما نص عليه بيان جنيف 1 بخصوص إقامة هيئة حكم انتقالية» وهو الأمر الذي لم يرد في القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي تبناه بيان فيتنام الأخير الصادر عن لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب.
كما ورد في المسودة أنه «لا يمكن تحقيق شروطهم (المعارضات) من دون مغادرة (الرئيس) بشار الأسد، الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية»، وهو الأمر الذي يتناقض مع القرار 2254، كما يتناقض مع فقرات أخرى وردت في المسودة من قبيل أن «الشعب السوري يختار ممثليه» وأن «لا شروط مسبقة على التفاوض».
لكن بعض المعارضين ووفق موقع «الميادين نت» الإلكتروني ذكروا أن «البيان الختامي الجديد سيُغفل مطلب استبعاد الرئيس بشار الأسد في عملية سلام ترعاها الأمم المتحدة».
واجتماع «الرياض 2» وهو الثاني من نوعه بعد اجتماع مماثل كان عقد في كانون الأول سنة 2015.
وكان وزير الخارجية السعودي قال في كلمة له عند افتتاح المؤتمر وفق وكالة «الأناضول»: إنه «لا حل للأزمة السورية من دون توافق سوري وإجماع على أساس بيان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».
واعتبر أن المؤتمر «سيفتح آفاقاً جديدة للحل في سورية»، وبين أن «الاجتماع يأتي في ظل توافق دولي على ضرورة الحل السياسي للأزمة».
من جانبها ذكرت مصادر إعلامية تلفزيونية، أن هناك خلافات حول «البيان الختامي وعدد تمثيل كل هيئة معارضة في الهيئة العليا للتفاوض الجديدة»، وبينت أن الأعضاء «سيتم اختيارهم من منصات المعارضة والشخصيات المستقلة وبعد تحديد العدد يتم التصويت على الرئيس ونائبه والمتحدث باسم الوفد على أن تتم عمليات التصويت اليوم».
ولفتت المصادر إلى أن الجبير «سيتوجه إلى المؤتمر لمحاولة رأب الصدع بين الأطراف ولاسيما أن مجموعة موسكو لم يتبقى منها سوى اثنين (علاء عرفات ونمرود سليمان)».
من جانبه، قال رئيس وفد «منصة القاهرة»، فراس الخالدي، بحسب المصادر ذاتها إن «الجبير لن يأتي لحل خلاف لأنه لا يوجد خلافات، وإنما هناك وجهات نظر متباينة لم تصل حد الخلاف».
بدوره، قال دي ميستورا في كلمته خلال المؤتمر، وفق وكالة «سانا»: «نحن في الأمم المتحدة دائماً نعتمد على قرارات مجلس الأمن بخصوص سورية وخاصة القرار (2254) الذي يقودنا ويبين لنا طريقا واضحة بالنسبة لإعلان جنيف وتحقيق التسوية السياسية».
وأضاف: «خلال بضعة أيام سوف نبدأ وضع إطار للعملية السياسية وكما قلت سابقا فإن المحادثات في جنيف ليست من دورة واحدة لكن على دورتين وستكون الثانية الشهر القادم».
ودعا دي ميستورا «المعارضة» إلى تشكيل فريق موحد للمشاركة في محادثات جنيف دون شروط مسبقة بهدف مناقشة الوصول إلى حل سياسي وفق قرار مجلس الأمن (2254) مبيناً أن مصلحة الجميع الآن هي بناء السلام والسعي إلى الحل السياسي.
وأكد دي ميستورا أنه سيزور موسكو اليوم، ليبحث مع وزيري الخارجية والدفاع الروسيين التحضيرات لـ«جنيف 8» ومؤتمر الحوار الوطني السوري، وفق ما نقلت «روسيا اليوم» عن وكالة «نوفستي».