«يا سورية أنا التي رأيت» بوح عاشقة مغتربة لسورية … روعة الكنج لـ«الوطن»: سورية صاغتني على هذا الشكل وأعطتني كل شيء

| سارة سلامة

وقعت الشاعرة روعة الكنج مجموعتها الشعرية الأولى التي حملت عنوان «يا سورية أنا التي رأيت»، في صالة ألف نون للفنون والروحانيات لصاحبها الفنان التشكيلي بديع جحجاح، روعة التي جاءت من بلاد الاغتراب مع أطفالها الثلاثة «آرام وقاسيون ووطن»، كانت بهذه الأسماء جديرة وحدها لتقول لنا من هي روعة، فرغم كل مغريات المعيشة التي وفرت لها في أميركا اختارت روعة الهجرة العكسية لتعود وتقف إلى جانب أهلها وأصدقائها وأبناء بلدها، موقفة عملها كأستاذة محاضرة وتعود إلى دمشق لتساهم في دعم صمود السوريين، وتكمل رسالتها في الفلسفة وعلم النفس، في شعرها نرى الشغف والحاجة والتمرد والحنين والحب والتمسك بالوطن بكتاب يحمل العديد من رسائل الحب والحرب والسلام، وتناولت من خلاله المحاور التالية: كتاب الحب والحرب والسلام، طريق الحب، طريق المرأة، الطريق إليّ، الطريق إلينا، طريق حلب، طريق الحبر.

مرجعيته سورية
وفي تصريح خاص لـ«الوطن» أكدت الشاعرة روعة الكنج: إن «قراري كان في العودة إلى سورية مؤكداً سواء كانت البلد تمر بأزمة أم لا، وربما شجعتني ظروف الحرب وأشعرتني بضرورة وجودي في هذا الوقت بالذات، وفي الحقيقة لم أكن أتخيل أن الحرب ستأخذ كل هذه الأبعاد، وبرأيي أن من واجب كل سوري تقديم شيء بالطريقة التي تناسبه، وبالنسبة لي كانت كل الأدوات تستدعي أن أكون موجودة هنا».
وأضافت الكنج: إنني «خريجة فلسفة إضافة إلى العلوم السلوكية ورياض الأطفال.. الاحتياجات الخاصة، ولست بعيدة عن العلوم السلوكية والطفولة المبكرة، إنما بسبب الأزمة حاولت إيجاد مجالٍ يتقاطع مع دراستي، وكنت قد قطعت على نفسي قراراً بالعودة إلى سورية يوم تخرجي وبالفعل هذا ما حدث».
وأوضحت الكنج : إن «طبيعة كتاباتي بعيدة عن المجموعة التي وقعتها اليوم، لأنني غالباً ما أقوم بكتابة الدراسات والمقالات والأبحاث باللغتين العربية والإنكليزية، إلا أن هذه المجموعة تحتوي على الشغف أكثر من أي شيء آخر».
وعند سؤالها عن اختيارها للعنوان قالت الكنج: إن «الكتاب كتبته بشغف حقيقي لسورية وهو عبارة عن ستة أبواب: (طريق الحب، وطريق المرأة، والطريق إليّ، والطريق إلينا، وطريق حلب، وطريق الحبر)، وهو معنون ككتاب ولكن كمضمون لا يمكننا فصله عن الآخر بمعنى أن الطريق إلي لا بد من أن يمر عبر الطريق للمرأة، وطريق الحب لا بد من أن يمر عن طريق حلب».
وأفادت الكنج: إنني «في العام 2014 بدأت الكتابة على شكل بوح وحاجة، وفي كل قصيدة نلاحظ أن الفكر فيها يتغلب على أي شيء آخر، والكتاب بحد ذاته يعتبر منظومة فكرية متكاملة، وإذا استطاع القارئ استخلاص فكرتي عن المرأة تلقائياً فسيفترض ما فكرتي عن الحب، مبينة أن «سورية صاغتني على هذا الشكل وأعطتني كل شيء، وأقول إن هذا الفكر مرجعيته سورية وهذا الشغف مرجعيته سورية، والآن أنا بصدد إنجاز كتاب آخر ولكنه بعيد جداً عن هذه المجموعة وهو عبارة عن فكر فلسفي، وختمت الكنج حديثها بأنها حالياً تعمل دراسات في جامعة دمشق وبصدد افتتاح مشروع لرعاية الطفولة المبكرة».

الطريق إلينا
وفي مقدمة الكتاب قال نبيل صالح تحت عنوان: «كتاب الحب والحرب والسلام»، «قادمة من كاليفورنيا وصلت إلينا في الوقت الذي كان فيه بعض السوريين يفرون إلى الخارج تاركين أمهم تحت خطر الإرهابيين، لم يرضها عملها هناك مع بعض السوريين المخلصين بالدفاع عن سمعة الجيش والدولة السورية أمام أعضاء الكونغرس والمجموعات الأميركية الفاعلة أولى سنوات الحرب، فقررت توقيف عملها كأستاذة محاضرة واخصائية اجتماعية والحضور إلى دمشق للمساهمة بشكل مباشر في دعم صمود السوريين برفقة أطفالها الثلاثة: وطن وآرام وقاسيون، منذ أواخر عام 2016 تابعت خلالها إنجاز ديوانها «يا سورية: أنا التي رأيت»، إضافة إلى رسالتها في الفلسفة وعلم النفس حول «الأنا والآخر في الفكر العربي المعاصر».
ويضيف صالح: إن «روعة لا تقدم في كتابتها أجوبة للأسئلة الأزلية بقدر ما تعطينا الطريق إلينا، حيث تغدو الطريق إلى الهدف أكثر أهمية، فهي ما يمنحنا التجربة التي تصقلنا وتجعلنا ما نحن عليه، لأننا كلما وصلنا إلى الهدف نزهد فيه ونطلب غيره لنسلك طريقا جديدة وتجربة مختلفة تغني معرفتنا بأنفسنا والعالم من حولنا».
ويوضح صالح: إن «أهمية ما تقدمت به روعة في مجازاتها الشعرية والنثرية عن حياة السوريين المتقلبين في أتون الحرب يكمن في كونه وثيقة روحية ورؤية فلسفية لتاريخ يمر من بين أصابعنا ولا نحصي فيه سوى خسائر أعدائنا، حيث تبدو الحرب وكأنها مجرد أرقام وإحصاء أيام وتواريخ ومعارك وغزوات وهزائم وانتصارات تقريرية عبر روايات مختلف عليها، على حين هنا تلتقط روعة في كتابتها الجديدة جذور الحياة لشعب يراقص موته وحبه في الآن نفسه».

لم أعرف الحب
وهذه المقتطفات من بعض ما جاء في مجموعتها: وتحت عنوان (شارع 18) قالت الكنج: «لا تلتفت إلى الخلف.. واترك الباب مفتوحاً.. فالذين ذهبوا في الحرب ذهبوا، والذين قتلتهم، قتلتهم.. أنت وحيد.. لا أنبياء في المسافة بين القناص والضحية ولا مسافة بين قاتل وقتيل.. تلمس دربك وحدك.. وإن لم تصنع من هذا النهار بلداً».
وتحت عنوان (جادة28)، قالت الكنج: «وفي دمشق وحدها أستطيع أن أنادي.. من أريده أن ينادمني، أو يمشي معي.. من يفهم قولي إن حواسي اليوم لا تشبه حواسي أمس.. وإن صوت خلخالي أعلى من صوت الحرب.. وإني سأنجو، حتماً سأنجو لأروي الحكاية على الأحياء.. ولأقول لهم على حين الرأس يتدلى، والقلب حطب: دون كفالات كانوا يطلقون سراح الحب في دمشق ودون قضاة».
وفي (زقاق4) ذكرت الكنج: «لم أعرف الحب.. لم أصافحه.. أعرف أنه يشبه صوتك.. ولون عينيك.. يشبه المسافة التي بيني وبينك.. ويشبه أن تناديني دون أن تعرف أني سمعت.. لم أعرف الحب.. أعرف فقط أنه يشبه هذا الذي بيني وبينك».