بعد مباراتي المرحلة الأولى … لماذا خسرنا أمام الأردن وفزنا على الهند؟

| مهند الحسني

عاد منتخبنا الوطني الأول بكرة السلة من مشاركته بالمرحلة الأولى من التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم في الصين 2019 بفوز وحيد على المنتخب الهندي كان بمنزلة الرمق الذي أنعش آمالنا بعد الخسارة القاسية والأكثر إيلاماً أمام الأردن منذ تاريخ لقاءات المنتخبين.. الخسارة بهذا الشكل ليست مقبولة، ولكن لابد أن نسأل أنفسنا بطريقة معكوسة، على من كنا قادرين على الفوز، ولم نفز، على السلة الأردنية المستقرة، والمعززة بلاعبين مجنسين من المستوى العالي، وتوفر الإمكانات المادية الكبيرة، أم على السلة اللبنانية التي ما زالت تخرج جيلاً بعد جيل، وربما كان آخر فوز لرجالنا عليها في تسعينيات القرن الماضي، فهل يصدق ويتصور البعض أن تكلفة الدوري اللبناني وصلت الموسم الماضي إلى عشرين مليون دولار، وهو مبلغ لا تحلم فيه منظمة الاتحاد الرياضي العام في سورية، إضافة لوجود ثلاثة لاعبين أجانب مع كل فريق بالدوري الذي يعد من أقوى دوريات القارة الآسيوية، ومع ذلك لم يكن المنتخب اللبناني كما كان متوقعاً منه أن يكون، وخسر أمام خبرة المنتخب الأردني.
لسنا مداحين للمنتخب، ولكني بالوقت نفسه لن أكون من الجناة عليه لأننا نعرف (البير وغطاه)، وعلينا أن نتحدث بواقعية، ونرى ماذا قدم لهذا المنتخب أسوة بباقي المنتخبات المشاركة. وما إن انتهت مباريات النافذة الأولى من التصفيات الآسيوية حتى بدأت سهام النقد والتجريح تطول القائمين على أمور سلتنا محملين إياهم مسؤولية الخسارة القاسية، فلماذا خسرنا أمام الأردن، وفزنا على الهند؟

نظرة فنية
الجميع تمنى لمنتخبنا الفوز على الأشقاء الأردنيين في بداية المشوار، ولكن المنتخب الأردني ومنعاً لأي مفاجآت، فقد استعد أفضل استعداد ممكن، وأقام معسكراً خارجياً في تركيا، واستعاد سلاحه المميز المحترف في الدوري الصيني زيد عباس، واللاعب المميز في الدوري الأرجنتيني المجنس (تاكر)، هذه الإضافة غيرت ملامحه، وأعطت لمدربه أريحية أكبر في التبديلات، ومساحات أكبر في الحلول الهجومية، على حين منتخبنا ما زال يعيش نشوة العودة القوية والاستفاقة التي حدثت في بطولة آسيا الأخيرة في لبنان، ونسي اللاعبون أنه ليس في كل مرة تسلم الجرة، وأن المنتخب اﻷردني ليس هو المنتخب السابق نفسه، وما بين اﻷحلام والواقع ضاعت هوية المنتخب دفاعياً وهجومياً، وافتقدنا السلاح الأهم، وهو الحماس الذي كان هو فعلا السلاح الحقيقي للمنتخب على حساب الفنيات، حاول مدربنا الجديد استعادة التوازن من خلال التبديلات بعناصر الفريق، أو التنويع بأسلوب اللعب، ولكن كل ذلك لم يجد نفعاً، وحتى اللاعبون الذين كان الاعتماد الرئيسي عليهم لم يقدموا شيئاً يذكر، فكانت الخسارة بفارق كبير، جعلت الجماهير المتابعة محبطة، ولكنها دعمت المنتخب في المحطة الثانية مع المنتخب الهندي، في هذه المباراة كانت الصورة أكثر وضوحاً لمدرب منتخبنا، واستطاع بخبرته، ومساعدة الجهاز الفني والإداري إعادة الروح والثقة للاعبين، وحثهم لتقديم أفضل ما عندهم، وتمكنوا من السيطرة على مجريات المباراة في معظم فتراتها مع المنتخب ذاته الذي تقدم علينا أكثر فترات المباراة في البطولة الآسيوية، وأمطر سلتنا بثلاثيات عديدة، مع استخدام الدفاع الضاغط، واستعادة القوة الدفاعية بالكرات المرتدة من أسفل سلتنا بمتابعات من العملاق عبد الوهاب الحموي الذي منح اللاعبين الثقة بتقديم مستوى أفضل نوعاً ما، ولكن ما زلنا نطمح للأفضل، المنتخب ما زال يحتاج إلى فترة لينسجم مع أفكار وأسلوب اللعب الذي يريده مدرب منتخبنا، وإذا ما تمكنا من تغيير اللاعب المجنس بلاعب مهاري أفضل، ومسجل من المستوى الجيد، فالصورة واﻷداء الفني سوف يكونان أفضل في المباريات القادمة.
نعلم أن الهدف الرئيسي للمنتخب هو الوصول للدور النهائي، وأن نكون ضمن أفضل 12 فريقاً بآسيا، ولكن تبقى الأحلام والطموحات حقاً مشروعاً للشارع الرياضي السلوي أيضاً بالتأهل لنهائيات كأس العالم في الصين 2019.

خلاصة
لم نستكن للواقع الحالي، ولن نقبل به، ولكن الأصوات المتعالية من الصفوف الخلفية، ومن المتربصين الذين تناسوا كل الألم والعقبات التي ألمت بسلتنا، وانتظروا كبوتها ليطلقوا مقاصل ألسنتهم.
اتحاد كرة السلة لم يهيئ للمنتخب ظروف إعداد مثالية كما نريد ونتمنى أسوة بباقي منتخبات المجموعة، ولكنه بذل أقصى ما بوسعه للحفاظ على بصيص نور كي لا تنطفئ جذوة سلتنا، والمطلوب من محبي السلة السورية، أن يشكروا جهود اللاعبين والمدربين، واتحاد السلة بدلاً من أن ينفخوا لإطفاء البصيص الضعيف كي يسرحوا ويمرحوا في ظلام أفكارهم.
في سلتنا الوطنية فقط، الشاطر هو من أطل علينا بموشحات القصائد الخالية، والماهر من استل سكينه ليتشفى من اتحاد بذل كل ما هو بالإمكان، ولا يدخر جهداً في ظروف لا تسمح بأكثر مما كان.