خدعة جنيف

| ميسون يوسف

عندما دعا المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا إلى «جنيف 8» في الشهر الماضي، لم تكن دعوته برأي كثير من الخبراء والإستراتيجيين، بريئة، ولم تكن بدافع البحث عن حل سياسي واقعي للأزمة السورية، حيث رأى فيها المتابعين للشأن، عملاً كيدياً يبتغي منه أن يحرك دي ميستورا أحد أمرين أو الأمرين معاً، الأول: القفز فوق الانتصارات السورية في الميدان ومحاولة البحث عن حل سياسي يأخذ بالاعتبار خدمة مصالح الجهات التي قامت بالعدوان على سورية، والثاني: التشويش على مسار أستانا وما انبثق عن المبادرة الروسية فيها من دعوة إلى مؤتمر حوار وطني سوري وطني تشارك فيه جميع شرائح الشعب السوري والقوى السورية التي تؤمن بالحوار وتنبذ العنف.
واتضحت المناورة والخدعة في «جنيف 8» أيضاً من خلال سلوك دي ميستورا في إخفاء ورقة المبادئ التي قدمها الوفد السوري فأقدم على طرح ورقة بديلة للتشويش على الأولى وإظهار المندوب الأممي في غير موقعه المنتدب إليه، كما ذكر رئيس وفد الجمهورية العربية السورية بشار الجعفري، وإضافة إلى هذا اتضحت الكيدية والاستفزاز من خلال ما سمي بيان «الرياض 2» للمعارضة الذي كتب بذهنية العام 2012 وبقلم من يظن نفسه منتصراً في الميدان.
لقد كان على الوفد السوري أن يواجه الخديعة ويفشلها من دون أن يتحمل مسؤولية إفشال «جنيف 8»، وهذا ما حصل من خلال المناورة الدبلوماسية الذكية والاحترافية التي قامت بها سورية، حيث حضرت إلى جنيف واتخذت من المواقف ما عرى المخادعين، ثم امتنعت عن التسليم لهم بشيء مما يحلمون به، ثم وضعت شروطها السيادية لاستئناف اللقاءات التي ليس أقلها الإقلاع عن المهاترات والكيدية والتصرف بواقعية سياسية تحترم عقول الناس وتضحيات سورية وانتصارها.
لقد أفشلت الخديعة في «جنيف 8»، فكان العدوان الإسرائيلي الصاروخي، جاء ليترجم غضباً معاديا بسبب الفشل في «جنيف 8»، عدوان توخت منه إسرائيل إثبات وجودها في الميدان وأنها لم تتراجع ولم تتخل عن جماعاتها الإرهابية، ثم لتقول لسورية إن الحرب لم تنته بعد.
لكن سورية عرفت كيف ترد أيضاً وكان الاعتراض الصاروخي السوري للعدوان مع ما تبعه من تدابير بمثابة الصفعة التي وجهت للجهات المعتدية، وبمثابة التدبير الذي يراكم الفشل، ويضيف إلى فشلهم في «جنيف 8» فشلاً آخر.
إن سورية ومع حلفائها الصادقين، تدرك أن العدوان جرد من أهم وأخطر أدواته وأنّ مناوراته الآن لن تجعلها تسلم له بشيء على حساب السيادة والكرامة السورية واستقلال القرار ووحدة الأرض والشعب في سورية، وكما انتصرت سورية في الميدان بعد سبع سنوات من المواجهة الضارية ستنتصر في السياسة وهو أمر لا ريب فيه.