السماكات والشفافيات صعبة على الفنان … الحمصي لـ«الوطن»: الطبيعة تمنحنا الأوكسجين فقمت بتجريدها

| سوسن صيداوي

«فضاءات لونية» عنوان لمعرض تشكيلي، طرح العنوان لم يأت عن عبث، فلقد قدم الفنان تجربة لونية مغايرة لما اعتاد جمهوره عليه، فالألوان حارة-ألوان الشرق-حاضرة. التجربة جديدة في الأسلوب والتقنية ومغايرة للسابق، إنها لم تحمل باندفاعها روح المغامرة، بل أثبتت التجربة أنها قادمة من ركيزة قوية في الخبرة، المتراكمة من الجهد المبذول والمتابعة. الحديث يخص الفنان التشكيلي محي الدين الحمصي، الموجود في الساحة التشكيلية السورية- وبقوة- لكونه الفنان المتابع لكل أعمال الزملاء، فعينه تلتقط كل ما هو جديد، وأصبحت قادرة على التمييز بين الجيد والسيئ، واليوم تجيد تماما وتقرر مع صاحبها الفنان، تقديم ما يليق باسمه أولا، ومن ثم بالحركة التشكيلية، فهو أحد فنانيها الواجب عليهم حملها والاستمرار بها نحو الأفضل. افتتح معرض «فضاءات لونية» برعاية وزارة الثقافة في صالة أدونيا، بحضور معاون وزير الثقافة المهندس علي المبيض وعدد كبير جداً من الفنانين والمهتمين.

المعرض حالة إبداعية
تم افتتاح المعرض بحضور معاون وزير الثقافة المهندس علي المبيض، الذي أشاد بتجربة الفنان وبأسلوبه، مشدداً على ضرورة تشجيع جيل الشباب من الفنانين التشكيليين وخاصة أنهم هم المتابعون في المستقبل بالحركة التشكيلية، مضيفاً «من المهم جداً مشاركة الجيل الشاب من الفنانين، فهو بالنهاية سباق تتابع، وهناك من يسلم الراية للآخرين، وهذا حال الثقافة والإبداع السوري من آلاف السنين إلى الآن. هذا والتمازج بين التجربتين مهم أيضا، كي يقيس الإنسان تجربته، ويأخذ من الآخرين ويسمع ملاحظاتهم، ومن أجل أن يطوّر وينمي موهبته. الفنان محي الدين الحمصي-من خلال كلام الفنانين الآخرين-هو فنان طوّر من تجربته، والحقيقة معرض «فضاءات لونية» هو حالة إبداعية يدل على أصالة الفنان السوري بالمطلق سواء أكان فناناً تشكيلياً أم سينمائياً أو مسرحي، وفي هذا المعرض، لا أعرف من وجد الآخر، هل الفنان وجد لوحته أم إن اللوحة هي من وجدت الفنان، لكن هي علاقة لونية، فراغات، كتل، بالإضافة إلى شخوص وطبيعة، فكل الأعمال تلخص انعكاسات الأحداث على الفنان، وبالنتيجة المعرض جدّ رائع».

وللفنان حديث عن معرضه
شرح الفنان محي الدين الحمصي تجربته في أعماله الجديدة قائلاً «تجربتي اليوم مختلفة عما قدمته. في السابق كانت تجربتي تعتمد على تجريد الأيقونة السورية، على حين في المعرض الحالي قمت بتجريد الطبيعة، التي كانت موضوعا لعدة أعمال، لأنها تحتاج إلى عناية من جديد، بسبب تأثرها بالحرب المفروضة علينا، وانطلاقا من هذه الفكرة قمت بالعمل على تجريدها من حيث الموضوع، فهي التي تمنحنا الأوكسجين ومن هنا جاء اسم المعرض «فضاءات لونية»، حيث عملت على الكتلة من خلال اللون، وقمت بتجريد الشجرة والغصن والسماء والبحر مثلا من خلال تقنية الاكريليك وعجينة الوتر بروف، وعملت على السماكات في اللوحة، والشفافيات، وهذه صعبة على الفنان لأنه يعمل على واحدة منها، على حين أنا عملت على الاثنين، فالتقنية كانت مختلفة عن السابق، الألوان كلها أكريلك فلم استخدم الزيتية، وفي بعض الأعمال عملت بالأكريليك مع الكولاج، كما قمت بإدخال الكرتون الذي هو في الأساس من النتاج الذي منحتنا إياه الطبيعة، وكان متمماً للتقنية والأسلوب، هذا وابتعدت عن الألوان القاتمة، لأننا نتأثر بالمحيط الداخلي سواء العائلة أم الأمور الخارجية كالوضع الراهن، الذي يدفعنا للعمل بالألوان القاتمة والرماديات، ولكن أحببت أن أخرج فعملت بالألوان الحارة إلى جانب محدودية الألوان القاتمة، لأنني أردت أن تعكس الألوان على المشاهد وأن يخرج قدر المستطاع من الحالة الراهنة بأمل ولو كان بصيصاً».
من أجمل معارض2017

من جابنه اعتبر الفنان التشكيلي أيمن الدقر أن معرض «فضاءات لونية» هو واحد أو اثنان من أجمل معارض 2017، متابعاً لا أرى أن في أعمال الفنان مغامرة، بل إنه نتيجة خبرة استطاع أن يقوم بهذه التجربة، فالمغامرة تكون نابعة من الخبرات الناقصة، ويكون الفنان أمام رهان، إما أن يُعجب الناس وإما ألا يُعجبهم، ولكن وبكل الأحوال ليس الهدف من العمل الفني أنه يعجب الناس، بل أن يعجب الفنان نفسه وأن يقدم ما هو مقتنع به، والآن المتلقي يرى هل هذا العمل جدير أم إنه غير جدير، وأنا أرى أن المعرض جميل جداً، وهو تجربة لونية جديدة وفيه تكوينات جديدة وتقنيات عالية جديدة، وفي الحقيقة أعجبت جداً بالأعمال وهو واحد أو اثنان من أجمل معارض 2017».
يخرج من روتينه بجديد

تحدث الفنان التشكيلي إسماعيل نصرة عن لوحات الفنان قائلاً «الفنان محي الدين على صعيد شخصي هو من أصدقائي المقربين، وأنا منحاز إليه لأني أحب شخصه وفنه، وهو من الفنانين الذين يعملون على أنفسهم، بل يطوّر نفسه دائماً ويخرج من روتينه الفني بشيء جديد، ولكن هذه المرة بالذات كان هناك إجماع منا نحن الفنانين، على أن ما قدمه لنا في هذه التجربة الجديدة هو أعمال فنية رائعة، حيث عمل على مفردة الشجرة، وعمل على اللون الأبيض بطريقة مختلفة تماما عما كان يعمل عليه في العادة، وهذا الأمر صعب إلى حد ما ولكنه نجح به لأنه استطاع أن يوظّف اللون الأبيض بالطريقة الصحيحة. كما أضيف إنه وللفنان مخزون بصري استطاع أن يوظفه بطريقة صحيحة، لأنه يحضر كل المعارض ويوثقها بالصور، الأمر الذي زاد من شعبيته وطوّر أيضاً صداقاته مع الفنانين».

نضوج في الفن والأعمال
من بين الحضور كان الفنان التشكيلي والمدرس عدنان حميدة الذي شرح قرب العلاقة التي تربطه بالفنان قائلاً «في البداية أهنئ الفنان على هذا الجهد والصبر الدؤوب، فأنا أعرفه معرفة قديمة تعود للتسعينيات، من أيام ما كان طالبا، وهو من الأشخاص الذين يجتهدون ويطورون أنفسهم، واستمر رغم كل الظروف، بل مصر على الاستمرار، بعكس الكثير من الفنانين، فأنا متابع له وعلى تواصل معه، وتهمني تجربته، لأنني أجد نفسي نوعا ما مسؤولاً عنه، فهو كان طالبا عندي واليوم هو فنان زميل وصديق رائع وأحب متابعته، وهو اليوم يعيش في نقلة نوعية وخاصة أن نضوجه الفني اكتمل وأعماله كذلك».