الرئيس الأميركي تحدى العالم بالقدس.. ونكبة جديدة وقعت

| الوطن – وكالات

نكبة فلسطينية عربية ثانية وقعت، هذه المرة جوهرها مدينة القدس، أولى قبلتي المسلمين ومعقل الديانات السماوية، وعاصمة فلسطين التاريخية، التي يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجعلها أول ضحايا «صفقة القرن» الأميركية الإسرائيلية، مع بعض الأطراف العربية، وذلك مع إعلانه اعتراف بلاده بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي الغاصب، ونقل سفارة بلاده إليها.
حتى اللحظة، قابل العرب ما يرتب له أميركياً، بالشجب والتنديد، وتنديد اللحظات الأخيرة لن يكون ذا نتيجة تذكر، لكن المتتبع لسياق الأحداث خلال السنوات الأخيرة وما رتبته نتائج ما يسمى «الربيع العربي»، والسعي الحثيث لاستبدال العدو التاريخي للعرب بعدو إقليمي بديل، ولهاث بعض الأعراب للتطبيع وعقد الصفقات مع «إسرائيل»، سيجد أن المآل كان متوقعاً، وما سربته إحدى الصحف الأميركية من طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالقبول ببلدة أبو ديس عاصمة لفلسطين، لم يأت محض صدفة، كما لم يأت قرار الكونغرس وقف تمويل السلطة الفلسطينية والضغط عليها مالياً، والسعي لوقف تمويل «الأونروا» محض صدفة أيضاً.
القدس اليوم هي أولى ضحايا الصفقة الأميركية الموعودة، على حين تنتظر الجغرافيا الفلسطينية برمتها ومعها قضية اللاجئين، خطوات قد لا تقل خطورة عما يجري اليوم، بينما ردة الفعل الفلسطينية المنتظرة قد تكون أولى محددات الاستمرار في المخطط الخطير الذي يسير فيه ترامب ومن معه.
وفيما لا يزال الإجماع العالمي حول خطورة خطوة ترامب، هو سيد الموقف، لم يرحب أي طرف دولي ولا إقليمي، بهذه الخطوة، سوى «إسرائيل»، ولا يزال القلق الدولي واضحاً من تبعات قرار ترامب.
وعلى حين دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال ألنبي إلى القدس في كانون الأول 1917 بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وانسحاب القوات التركية منها، إلا أن القدس ظلت عاصمة لفلسطين طيلة فترة الانتداب البريطاني.
وفي كانون الثاني 1947 صدر قرار تقسيم فلسطين عن الأمم المتحدة مع منح وضع خاص لمدينتي القدس وبيت لحم ووضعهما تحت سلطة الأمم المتحدة، لكن القرار لم يجد طريقه إلى التطبيق، ومع انسحاب الحاكم البريطاني الأعلى وبقية القوات البريطانية من فلسطين في 14 أيار1948 انتهى الانتداب وتم الإعلان عن إقامة الكيان «الإسرائيلي». وخلال حرب فلسطين عام 1948 والتي تلت إقامة الكيان الإسرائيلي مباشرة احتلت «إسرائيل» القسم الغربي من القدس في حين سيطرت القوات الأردنية على البلدة القديمة ومعظم الأجزاء الشرقية القدس وبات تقسيم المدينة أمراً واقعاً.
وفي كانون الأول 1949 أعلن كيان الاحتلال أن القدس عاصمة له من دون أن يعترف المجتمع الدولي بالقرار الإسرائيلي، وحتى عام 1967 بقيت القدس مقسمة بين قسم غربي تحت سيطرة «إسرائيل» وشرقي تحت سيطرة الأردن تفصلهما الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة مع أصوات إطلاق النار من حين إلى آخر.
وكان توقيع اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1993 نقلة سياسية كبيرة إذ اتفق الطرفان على تحديد مصير القدس على طاولة المفاوضات، وفي هذا الإطار تم السماح من حيث المبدأ لبعض المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية بالعمل في القدس.