«الجمارك» لـ«الوطن»: أول قضية جمركية تفصل بالتنفيذ المدني بدلاً من الجزائي … 25 كغ ذهباً مهرباً بحوزة الجمارك والمصالحة عليها بـ67 مليون ليرة

| عبد الهادي شباط

كشف مصدر مسؤول في الجمارك لـ«الوطن» عن تصفية قضية تهريب 25 كغ من سبائك الذهب، التي كانت ضبطت من مكافحة التهريب، مبيناً أن هذه القضية تمثل أول قضية جمركية يتم فصلها وإنجازها بشكل كامل من التنفيذ المدني في القضاء، حيث جرت العادة بإحالة القضايا الجمركية للتنفيذ الجزائي وهو ما يؤدي إلى إطالة أمد التقاضي وضياع الكثير من العائدات المالية الممثلة بغرامات مالية لكون التنفيذ الجزائي يعتمد على عقوبة الحبس وفي حال تنفيذ هذه العقوبة يمكن إخلاء سبيل المخالف والتهرب من دفع المستحقات المالية المترتبة على قضايا التهريب، بينما يركز التنفيذ المدني على فرض الغرامات المالية على قضايا التهريب وبيع الأملاك المنقولة وغير المنقولة العائدة للمهرب ومن ثم زيادة نسبة التحصيلات في الأموال العامة ورفد الخزينة العامة بالتحصيلات المالية المستحقة على قضايا التهريب.
وبيّن المصدر أن إدارة قضايا الدولة وجهت بإحداث قسم تنفيذ مختص بالشؤون الجمركية وإيلاء التنفيذ الجمركي كل الاهتمام والمتابعة، وهو ما يحتم على إدارة الجمارك العامة في الوقت نفسه المبادرة لاتخاذ خطوات مماثلة لجهة زيادة الاهتمام بأقسام التنفيذ في المديريات الإقليمية وإحداث رئاسة قسم تنفيذ ومراقبين من الدرجة الممتازة لدى الإدارة.
وأشار المصدر الجمركي إلى أن حجم التسويات والمصالحة على المهربات والمواد المخالفة يكون بنسبة عالية للقضايا البسيطة والمتوسطة بينما تنخفض نسبة المصالحة لدى القضايا الكبيرة التي عادة ما يعترض صاحب القضية على قيمة الغرامات المترتبة بناءً على المصالحة على القضية ويفضل الذهاب للقضاء.
وكان مسؤول بالجمارك قد كشف لـ«الوطن» عن مصالحات أسبوعية على المهربات بقيمة نحو 100 مليون ليرة وأن حركة التهريب تتأثر بطبيعة توافر المواد في الأسواق المحلية والفارق السعري بين سعرها محلياً وفي الدول المجاورة حيث يخلق الفارق السعري بيئة مشجعة على التهريب، مبيناً أن هناك تراجعاً في تهريب العديد من السلع والمواد بعد تحسن الحالة الاقتصادية والصناعية المحلية، بينما أوضح تقرير صدر مؤخراً في الجمارك بيّن أن نسبة 95 بالمئة من القضايا التي نظمتها مديرية مكافحة التهريب تمت المصالحة والتسوية عليها، وأن مرد ذلك يعود إلى دقة العمل وتقديم أدلة دامغة عن المخالفات في هذه القضايا، وهو ما يدفع أصحاب القضايا للتوجه نحو المصالحة، وعدم التوجه إلى القضاء لقناعتهم بعدم الاستفادة بسبب ثبوت المخالفات المنظمة وأن أهم القضايا التي تم ضبطها وتنظيمها تعود إلى تهريب قطع التبديل والمواد الأولية والأدوية والألبسة والأحذية، بينما احتلت قضايا تزوير الوثائق المساحة الأوسع وجاءت في صدارة قضايا مكافحة التهريب.