تنهض كطائر الفينيق نحو مجدها.. وتطوي سنوات الحرب والإرهاب … الشهباء تطفئ شمعة النصر الأولى

| حلب – خالد زنكلو

احتفالاً بمرور سنة على استعادة السيطرة على أحيائها الشرقية من الإرهاب، تطلق عاصمة الاقتصاد السوري حلب الشهباء اليوم فعاليات عديدة، فيجوب أهلها شوارع المدينة في مسيرة ضخمة، تتوج باحتفال مركزي رسمي في ساحة سعد اللـه الجابري، لتكون إيذانا بإطلاق ورشة عمل كبيرة لإعادة إعمار المدينة.
خلال الأيام الماضية حضر الإعلام الوطني بشكل فاعل لتغطية الاحتفالية، وخصصت الفضائيات مساحات بث واسعة، لرصد الأنشطة والحركة في مدينة لم تنقطع الحياة فيها لأكثر من 10 آلاف عام.
عانت حلب وعلى مدار سنوات الحرب منذ اجتياح الإرهابيين لشطرها الشرقي في تموز 2012، من دمار مفجع ممنهج، وخصوصاً لبنيتها التحتية، كما عانت من حصار جائر حرم سكانها من الغذاء والدواء والماء والكهرباء لفترات طويلة، وعاث الإرهاب فيها فساداً بخطف المدنيين وقصف الآمنين بقذائف الحقد التي حصدت أرواح الآلاف، وجرحت وتسببت بإعاقات دائمة لعشرات الآلاف من الأبرياء.
ومنذ استعادة السيطرة على كامل أحيائها من قبل أبطال الجيش العربي السوري، عادت حلب لتضمد جراحها وتنهض من تحت الرماد، كطائر الفينيق متحدية الإرهابيين ومشغليهم، ولتنبثق فيها مشاعل النور والعمران والبناء والحضارة، معلنة دورة جديدة من حياتها المتألقة التي ظلت على مدار العصور ملازمة لها.
محافظ حلب حسين دياب شدد في تصريح لـ«الوطن»، على أهمية ذكرى التحرير الأولى، لمدينة انتصرت على أعتى الهجمات التي استهدفتها في تاريخها.
وبحسب دياب فإن المناسبة، فتحت الباب واسعاً أمام إطلاق ورشة إعمار كبيرة، راهنت على إعادة السكان إلى بيوتهم المدمرة في الأحياء الشرقية، ونجحت في تحديها، لافتاً إلى أن حلب على موعد مع نهضة خدمية، تضاف إلى ما أنجزته خلال عام مضى، على صعيد تطوير جودة الخدمات وتحسين معيشة المواطنين.
وأضاف: «المدينة قطعت شوطاً كبيراً على صعيد تقديم خطوات لائقة للمواطنين، عبر تأمين الخط الكهربائي الرديف باستطاعة 230 ك. ف، عن طريق خناصر، والذي وفر تغذية كهربائية مقبولة ومستقرة للمدينة بعد طول حرمان، بانتظار تحسين التغذية من خط جديد قريباً، سيوفر الفرصة لتغذية المدينة بمياه الشرب على مدار الساعة».
ولفت دياب إلى أن حلب لا تعاني من أي أزمات معيشية، بتوفر المواد الغذائية والدواء ورغيف الخبز واسطوانات الغاز والمحروقات، حيث جرى توزيع أكثر من 60 بالمئة من المازوت المنزلي قبل حلول الشتاء، كما جرى إحياء كراج منطقة الراموسة وافتتح المسلخ الفني فيها، في الوقت الذي يجري العمل فيه على إحياء الكراج الشرقي، والذي يؤمن المواصلات للمحافظات الشرقية، كذلك أنشئ سوق هال جديد في مساكن هنانو خارج المدينة.
وبحسب المحافظ فقد تم أيضاً تعبيد الكثير من الشوارع، وتنظيم حركة السير عبر إشارات ضوئية رقمية تعمل على الطاقة الشمسية البديلة التي أضاءت معظم شوارعها الرئيسية ومنها طريق المطار الذي بدا بحلة جديدة كبوابة نحو الريف الشرقي والعالم الخارجي.
وركزت المحافظة جهودها لإطلاق عجلة الحياة الاقتصادية في المدينة القديمة، فعمدت إلى إحياء أسواقها التاريخية ومنها سوق وخان الجمرك وسوق الزهراوي الذي اقتربت أعمال إطلاق فعالياته التجارية من جديد.
وفي انتظار الانتهاء من تقويم المخطط التنظيمي وتصديقه، بعد إنجاز أكثر من 99 بالمئة منه، اهتمت حلب بإنعاش المنشآت الصناعية والحرفية التي عاد أكثر من 9600 منها للحياة بالتزامن مع دوران عجلة المدينة الصناعية في الشيخ نجار بخطا حثيثة، وكذلك منطقتا العرقوب والكلاسة الصناعيتان، في حين فتحت منطقة الليرمون الصناعية أبوابها للنهوض مجدداً من تحت رماد الحرب.
وحلب عاصمة الفن والثقافة نهضت مجدداً، فنشطت فيها حركة مهرجانات وحفلات شارك فيها مطربون معروفون وأقيمت في قلعتها التاريخية التي ستفتح بوابتها الرئيسية للزوار مطلع العام الجديد، كما دشن مسلسل «روزانا»، الذي يجري تصوير مشاهد منه في المدينة، باكورة الأعمال الدرامية الحلبية التي راجت قبل 10 سنوات.
ولا تغيب الذكرى الأولى لاستعادة السيطرة على كامل المدينة عن ذاكرة السكان الذين فرحوا في مثل هذا اليوم بمشهد نقل من تبقى من رموز الإرهاب إلى خارجها، حيث أعلن عن انبثاق ميلاد جديد لنهضة تعيد حلب عاصمة للاقتصاد والفن والثقافة السورية.