«سوتشي» في 29 المقبل ورعاية ثلاثية من ضامني «أستانا».. أكثر من 1500 مشارك ولجنة دستورية وتمثيل كردي «حيادي»! … موسكو: لا مكان لأصحاب الشروط المسبقة في المؤتمر

| الوطن-وكالات

أماطت موسكو اللثام عن بعض تفاصيل مؤتمر الحوار الوطني السوري السوري المزمع عقده في مدينة سوتشي الروسية أواخر الشهر المقبل، وأعلنت بوضوح أن لا مكان فيه للمطالبين برحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة، بعدما نالت زخماً خلال الجولة الثامنة من محادثات أستانا ولاسيما من شركائها في الترويكا الثلاثية الراعية لهذا المسار «إيران وتركيا» وإن كانت قدمت بعض التنازلات للثانية من قبيل عدم دعوة حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي. واختتمت الجمعة الجولة الثامنة من محادثات أستانا وأكد البيان الختامي الصادر عن الدول الضامنة، روسيا، ايران وتركيا عزمها على «التعاون بهدف عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي في 29 و30 كانون الثاني 2018 بمشاركة كل شرائح المجتمع السوري. وأعلنت موسكو أمس عن بعض الترتيبات في سوتشي، حيث رجح نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أن يتم خلال المؤتمر الحوار «تشكيل لجنة دستورية». ووفقاً لما نقلت عنه وكالة «سبوتنيك» الروسية قال بوغدانوف: «أعتقد بأنه سيتم تشكيل لجنة دستورية تحصل على تفويض عام من الشعب، ولذلك سيكون هناك بين 1500 و1700 مشارك، وممثلو الشعب بأسره يعتبرون مصدرا للتشريع حول كل المسائل، بما في ذلك بدء إصلاح دستوري وتحضير الدستور». وأشار إلى أنه «سيتم تشكيل مجموعات عمل خاصة، ويمكنها الاجتماع لاحقاً في جنيف»، في إشارة إلى رغبة روسيا ببث الروح في محادثات جنيف التي لم تقدم أي شيء إلى اليوم مقارنة بمحادثات أستانا، ومن ثم تريد روسيا تسريع حل الأزمة بعدما أنجزت انسحاب معظم قواتها السريع من سورية.
وحول طبيعة المشاركين في سوتشي دعا بوغدانوف جميع المجموعات السورية للمشاركة في «سوتشي»، مشيراً إلى أنه يتم تشكيل القوائم بالتشاور مع تركيا، وإيران.
أما رئيس الوفد الروسي إلى أستانا ألكسندر لافرينتييف فاعتبر أن المؤتمر «ينتظر كل من لديه نهج إيجابي»، مضيفاً: «لو أوليتم اهتماما للبيان المشترك لإيران، وروسيا، وتركيا، فإنه ينص على أن مؤتمر الحوار الوطني يرحب بكل ممثلي المعارضة السورية، الذين يؤيدون وحدة أراضي سورية، وسيادتها، ومحاربة تنظيم داعش، والطابع المدني للدولة، على الرغم من أنه يتم التشكيك في هذا البند».
وتابع وفق «سبوتنيك»: «في حال كان لدى الناس تطلعات إيجابية فإننا مستعدون لاستقبالهم ومنحهم فرصة للقدوم، أما في حال أرادوا استخدام ساحة سوتشي من أجل رفع شعارات حول عدم مقبولية بقاء (الرئيس بشار) الأسد في السلطة، أعتقد أنه لا مكان لهم هناك، لأنه سيكون من الواضح أن هؤلاء الناس يريدون استمرار النزاع المسلح».
واستطاعت تركيا فرض فيتو خاص بها على مشاركة «حزب الاتحاد الديمقراطي» في سوتشي، ونقلت وكالة «نوفوستي» عن لافرينتييف قوله للصحفيين: إن تركيا تعارض بشكل قاطع حضور حزب الاتحاد الديمقراطي لمؤتمر الحوار الوطني، والذي تعتبره فرعا لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره منظمة إرهابية وتحاربه على أراضيها وفي الدول المجاورة منذ فترة طويلة».
وأضاف: «بالنسبة لهم (الأتراك) هذا خط أحمر، ونحن نأخذ قلقهم بالحسبان، ونبذل جهودا في المرحلة الحالية لكي يكون الأكراد ممثلين بشخصيات محترمة، يعرفهم الجميع، ولهم ثقل اجتماعي، ومواقف حيادية فيما يخص الانتماء إلى أي تجمع سياسي، وهناك كثير من هؤلاء الأشخاص، ونحن نعمل على التوصل للاتفاق بشأن الشخصيات».
وكان رئيس وفد الجمهورية العربية السورية إلى أستانا مندوب سورية الدائم في مجلس الأمن بشار الجعفري أكد أن «سوتشي» يمكن «أن يؤسس لحوار بين السوريين» مؤكداً مشاركة الدولة السورية في المؤتمر، وجدد تأكيد الحكومة السورية باعتبار وجود القوات التركية والأميركية على أراضيها «بمنزلة عدوان موصوف يتعارض مع ما تم الاتفاق عليه في جولة أستانا الرابعة في أيار الماضي».
في المقابل أكد رئيس وفد الميليشيات إلى «أستانا» أحمد طعمة «تلقي دعوة لأول مرة من أجل الذهاب إلى سوتشي وننظر إليها بإيجابية وليس بسلبية»، لكنه طرح ما يمكن اعتباره شرطاً مسبقاً بقوله: «سنتشاور مع كل أخوتنا في المرجعيات السياسية، وإذا وجدنا أنه من المناسب الضغط في هذا المجال، بأن يكون الإفراج عن السجناء قبل الذهاب إلى سوتشي، لم لا، في السياسة تستخدم جميع الأسلحة المتاحة». وكان لافرنتييف أوضح في ختام جولة «أستانا8» أن الدول الثلاث الضامنة لمسار أستانا سيكون عليها تعيين ممثلين، سيعملون مع ممثل الأمم المتحدة لتنسيق قوائم الأشخاص المعتقلين والمحتجزين، لمبادلتهم، مبيناً أنه كان من المقرر في وقت سابق ضم ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة. وتابع لافرينتييف: «لكننا في الوقت الراهن اعتبرنا أن هذا ليس فعلياً، و يجب أن تبدأ المجموعة بالعمل في غضون الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وستجري مشاورات مع ممثلي المعارضة المسلحة والحكومة المركزية، ومعالجة المواد الواردة فيما يتعلق بالمحتجزين، والمضي بتنسيق قضية التبادل».
وبالعودة إلى بيان «أستانا 8» فقد شددت الدول الضامنة «التزامها بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها»، مؤكدين عزمهم على «مواصلة التعاون من أجل القضاء نهائيا على تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية التي حددها مجلس الأمن الدولي ومنع نقل الإرهابيين إلى بلدان ومناطق أخرى».
موفد الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا الذي كان في أستانا، أعرب في بيان له عن أن «كل مبادرة سياسية (يجب) أن تساهم في العملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة في جنيف ودعمها».
وفي مقابلة له مع قناة «روسيا اليوم» تطرق لافرينتييف إلى إعادة الإعمار واعتبر أن «على المجتمع الدولي بأكمله أن يضافر جهوده لإعادة إعمار وبناء سورية، لأن ذلك يحتاج إلى أموال طائلة وبمشاركة العديد من الدول».