الاضطرابات استمرت في إيران.. موسكو: أي تدخل غير مقبول.. وترامب: حان وقت التغيير! … روحاني: العدو لم يتحمل وحدتنا ونجاحنا.. وشعبنا سيجتاز المشاكل بصلابة

| الوطن- وكالات

لم تنتظر الولايات المتحدة الأميركية أكثر من أربعة أيام على انطلاق الاضطرابات في إيران لتعلن في اليوم الخامس بأن «التغيير قد حان!»، لتكشف بذلك عن ضلوعها في تأجيج الشارع الداخلي الإيراني بعد سنوات من سيناريو مشابه في سورية.
وأكد الرئيس الإيراني محمد حسن روحاني، أن أعداء بلاده لم يتحملوا الوحدة فيها وتقدمها ونجاحها في عالم السياسة والوقوف في وجه أميركا والكيان الصهيوني ونجاحها في المنطقة، مشدداً على أن شعبه سيجتاز المشاكل بصلابة.
واندلعت احتجاجات في مدينة مشهد ثاني أكبر مدينة إيرانية يوم الخميس الماضي بذريعة ارتفاع الأسعار والمصاعب الاقتصادية، بينما أعلنت السلطات الإيرانية عبر التلفزيون عن مقتل 12 شخصا نتيجة الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في مختلف مدن البلاد.
وأكدت السلطات الإيرانية أن شرطتها اعتقلت مئات المتظاهرين منذ اندلاع الاضطرابات، منهم 200 في العاصمة وأكثر من 50 في مشهد، متهمة مجموعات من المتظاهرين باللجوء إلى العنف وتخريب الممتلكات العامة.
واتسعت رقعة الاضطرابات لتصل إلى العاصمة طهران بعدما دفعت بيانات لا تحمل توقيعات نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي إيرانيين إلى التظاهر في العاصمة ومراكز أخرى بحسب تقارير صحفية.
واللافت أن هذه الاضطرابات تأتي بعد سلسلة إجراءات اتخذتها السعودية ومن خلفها الولايات المتحدة الأميركية بحق إيران حيث لا يخفي مسؤولو البلدين عداءهما الواضح لإيران، آخرها تغريدة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على حسابه في «تويتر» زعم فيها أن «إيران تفشل على جميع المستويات، على الرغم من الصفقة الهائلة التي أبرمتها إدارة (سلفه باراك) أوباما معها»، في إشارة إلى الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الكبرى (5+1). وأضاف: «إن الشعب الإيراني العظيم قمع على مدار سنوات طويلة، وهو متعطش للطعام والحرية، إضافة إلى حقوق الإنسان، فقد سرقت الثروة الإيرانية»، قبل أن يختم بالقول: «حان وقت التغيير!»، فيما كانت ابنته إيفانكا (التي تعتبر أحد مستشاريه الذين يستند إليهم ترامب في قراراته) تصف المتظاهرين بأنهم «شجعان».
في المقابل كان موقف الحكومة الإيرانية استيعابياً، ورأى مراقبون أن طهران وبعد سنوات من أزمة حليفتها دمشق ونجاح الأخيرة بتجاوزها لن تنجر بسهولة إلى الفخ المراد لها، حيث شدد الرئيس روحاني، أمس على أن «الشعب الإيراني سيرد على تلك المجموعة الصغيرة التي تطلق شعارات تتعارض مع إرادة الشعب وتلحق الضرر بالممتلكات العامة، مضيفاً، ينبغي على المحتجين اختيار الطرق الصحيحة والقانونية للتعبير عن انتقاداتهم.
‎وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية الدولية للأنباء بأن روحاني أشار خلال اجتماع مع رؤساء اللجان في مجلس الشورى الإسلامي، إلى أنه إذا كان هناك مجموعة تريد الاحتجاج أو الانتقاد لتنتقد بحق، وينبغي أن تختار الطرق الصحيحة والقانونية للتعبير عن انتقاداتها.
ولفت روحاني إلى أن الوحدة بين القوات المسلحة والحكومة والنجاحات السياسية للشعب الإيراني في العالم لم تعجب الأعداء كثيراً، قائلاً: إن الأميركيين استعدوا للقضاء على الاتفاق النووي من خلال محاربة الشعب الإيراني وفرض العقوبات لكن العالم وقف أمام أميركا وتلقت هزيمة كبيرة في أول خطوة.
ونوه الرئيس الإيراني إلى النجاح الذي حققته إيران من أجل إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة والقضاء على الإرهاب، قائلاً: لا يشك أحد بأن إيران كان لديها دور مهم ورئيسي في محاربة الإرهاب في المنطقة، واليوم لديها دور إيجابي من أجل السلام ومستقبل سورية وتعزيز استقرار العراق ولبنان والدفاع عن المظلومين وفي أي مكان.
وأوضح، أن النجاحات والانجازات أغضبت أعداء إيران، منوهاً إلى أن العدو لم يتمكن من تحمل الوحدة في إيران وتقدمها ونجاحها في عالم السياسة والوقوف في وجه أميركا والكيان الصهيوني ونجاحها في المنطقة. وأضاف: بعد تلك النجاحات تريدون ألا يفكر العدو بالانتقام؟ وألا يحرض مجموعة من الأشخاص؟ كان علينا الإعداد لهذه القضية، إنهم أعلنوا بصراحة وليس تحليلاً بأنهم يريدون نقل المشاكل إلى طهران، في إشارة إلى السعودية وأميركا والاحتلال الصهيوني.
وشدد الرئيس الإيراني على أن الشعب الإيراني سيجتاز هذه المشاكل بصلابة، قائلاً: إن الشعب الإيراني سيرد على تلك المجموعة الصغيرة التي تطلق شعارات تتعارض مع إرادة الشعب وتسيء لمقدسات وقيم الثورة الإسلامية وتلحق الضرر بالممتلكات العامة، حيث سيجتازهم بكل أريحية فهم لا شيء يذكر.
وكان التلفزيون الإيراني تحدث عن سقوط 13 قتيلاً كحصيلة أحداث الشغب التي شهدتها عدة مدن منذ بدايتها، فيما لفتت قناة «الميادين» إلى أنه لم يبرز، إلى ساعة إعداد هذا الخبر، أي قيادي بين مثيري الشغب، وأنه جرت الإساءة للعلم الإيراني ولصور شهداء الجيش خلال الاحتجاجات.
بدوره، قال رئيس السلطة القضائية في إيران آملي لاريجاني: إنه لن يُسمح لمثيري الشغب بالعبث بالأمن الداخلي، داعياً للتصدّي لهم بحزم.
وكان أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي، حذّر من أنّ «التدخّل الأميركيّ في شؤون إيران لن يمرّ من دون ردّ».
وبالعودة إلى الموقف الدولي فقد اتخذت روسيا موقفاً معتدلاً مما يجري في إيران وأكدت وزارة خارجيتها، أن أي تدخل في الشؤون الإيرانية بهدف إثارة زعزعة الاستقرار في البلاد «غير مقبول».
وأعربت الوزارة في بيان لها «عن أملنا في ألا تتطور الأوضاع وفقاً لسيناريو العنف وسفك الدماء».