العلاقة مع سورية ممتازة وحريصون على استمراريتها ودورنا في جنيف داعم … السفير عبد الهادي لـ«الوطن»: ملف اليرموك يحتاج إلى أشهر قليلة

| سيلفا رزوق

وصف مدير الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في سورية السفير أنور عبد الهادي، علاقة المنظمة والدولة السورية بأنها علاقة «جيدة وممتازة، وأنها قادمة على مرحلة أكثر تطوراً»، وأن الطرفين كانا باستمرار حريصين على أن تستمر هذه العلاقة لأن الهدف واحد والعدو واحد وهو الكيان الصهيوني، الذي يحتل الأرض الفلسطينية والسورية.
وفي مقابلة مع «الوطن» اعتبر عبد الهادي، أن الجمود الذي يعاني منه ملف تسوية الوضع داخل مخيم اليرموك، يعود إلى الهزيمة التي لحقت بتنظيم داعش في جميع المناطق السورية، بحيث يجري البحث حالياً عن المناطق التي سيجري ترحيل من بقي من دواعش إليها، من دون تشكيل خطراً على الآخرين، لافتاً إلى أن المفاوضات لا تزال قائمة بصمت وهدوء.
وأشاد عبد الهادي بالعلاقات التي تجمع بين سورية ومنظمة التحرير، ووصفها بالتاريخية، خاصة أن الثورة الفلسطينية انطلقت من سورية عام 1965 وقدمت لها دمشق كل الدعم، ورغم دخول بعض الشوائب في هذه العلاقة في بعض المراحل إلا أن الطرفين كانا باستمرار حريصين على أن تستمر العلاقة لأن «هدفنا واحد وعدونا واحد وهو الكيان الصهيوني الذي يحتل الأرض الفلسطينية والسورية».
ولفت عبد الهادي إلى الموقف الفلسطيني منذ بداية الأزمة السورية، الذي يعتبر أن ما يجري في المنطقة ليس له علاقة بالحريات ولا بالديمقراطيات، وإنما «ربيع» مدمر لكل القوى العربية وخاصة المحيطة بفلسطين وعلى وجه الخصوص الجيش العربي السوري والعراقي والمصري.
وقال: «كان لدينا قلق شديد وقلنا نحن مع الدولة السورية ولا يمكن أن نساهم بأي إساءة أو نساعد لأن الذي جرى هو ليس لمصلحة وتطلعات الشعب السوري وإنما محاولة لتدمير سورية وتدمير الدور المهم لسورية وخاصة على المستوى الإقليمي والعربي من خلال تدمير جيشها وإلهائها بما يسمى ديمقراطيات مصطنعة من الخارج فلذلك كان موقفنا واضحاً وأعلنا بأننا مع الدولة السورية»، كاشفا بأن العلاقات والرسائل كانت متواصلة بشكل مستمر، والعلاقات هي جيدة وممتازة وهي متطورة جداً، «وستتطور أكثر إن شاء اللـه». وبخصوص طبيعة الدور الذي يقوم به السفير عبد الهادي خلال تواجده وحضوره الدائم لجولات محادثات جنيف، أوضح عبد الهادي، أنه مكلف بصورة رسمية من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والدور الفلسطيني في هذه المباحثات ليس وسيطاً وإنما من منطلق القناعة بأن سورية، يجب أن تعود موحدة قوية، «ونحن نسمي دورنا بأننا فاعلين خير من دون أهداف ذاتية». وقال عبد الهادي: «كنا نتواجد في جنيف من مبدأ الحرص والدعم وكنا نقول لكل الأطراف والدول التي تدعم هذه السياسة بأن عليكم أن توقفوا دعم المجموعات الإرهابية وكنا نحذرهم من أن الفوضى في سورية ستنتقل إلى كل المنطقة وسيحكم الإرهابيين وسيؤدي ذلك إلى كوارث في المنطقة وإذا كنتم حريصين على السلام فيجب وقف هذه السياسة».
وأضاف: «ووجودنا في جنيف لكي لا نترك جنيف لكل الأطراف المعادية واستطعنا من خلال التنسيق الكامل مع الأصدقاء الروس، وبشكل يومي معهم أن نوضح كثير من الأمور التي كانت غائبة، وخاصة لجهة تداعيات ما يجري، وفعلاً أثبتت الأحداث بأن الإرهاب الذي دعموه بدأ ينعكس عليهم والعديد من الأطراف بدأت تقول لنا بالفعل كان لديكم الحق فيما كنتم تحذرون منه».
وحول الوضع القائم حالياً في داخل مخيم اليرموك ومآلات إنهاء تواجد الإرهابيين والمسلحين فيه أوضح عبد الهادي، أن هناك محاولات لإخراجهم، لكن داعش انتهت في أغلب المناطق، ونحن اليوم نحاول التفكير في نقطة محددة وهي الوجهة التي يمكن إخراج هؤلاء الدواعش إليها من دون أن يتمكنوا من تشكيل خطر على الآخرين.
ورفض عبد الهادي الكشف عن المزيد من التفاصيل، لكنه لفت إلى أن العمل جار والدولة لسورية تقدم كل التسهيلات لذلك، وقال: «نعتقد اليوم أنه ومع هزيمة داعش لم يعد لهؤلاء خيار سوى الاستسلام أو تسوية أوضاعهم ونعتقد بأن الأمور تسير اليوم بهذا الاتجاه وخاصة أن الكثير من الدواعش يحاولون الهرب والخروج من المخيم وهذا يؤكد انهيارهم». أما بالنسبة لمسلحي «جبهة النصرة»، فأشار عبد الهادي إلى أن هناك اتفاق جرى معهم مرتبط باتفاق البلدات الأربع، وكان من المفترض أن يخرجوا من عدة أشهر، لكن الأحداث أخرت هذا الموضوع، وهذا الاتفاق لازال قائماً، ويمكن أن ينفذ في أي لحظة، وخاصة أنه مرتبط بخروج 8 آلاف مدني من بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب، وهذا الملف يجري العمل عليه بصمت وهدوء والأجواء بدأت تنضج، ولن يأخذ أكثر من أشهر قليلة وربما أقرب، ولا يمكن الكشف عن الكثير من التفاصيل المرتبطة بذلك.
وختم السفير عبد الهادي المقابلة بالقول: «عام 2018 عام واعد للسوريين وخاصة بإعلان الانتصار على كل الإرهاب، وهو عام واعد لبدء العمل السياسي الجاد والتوافق على الحل السياسي، خاصة أن (مؤتمر الحوار في) سوتشي سيكون له دوراً مهماً جداً في بداية العملية السياسية للمسألة السورية، وكما كان عام 2017 عام الانجازات العسكرية على مستوى تحرير مناطق واسعة من الأراضي السورية ولم يبق سوى مناطق محددة بيد الإرهابيين، إن شاء اللـه هذا العام سيكون عام الانتصار وعام عودة الكثيرين الذين هجروا من سورية، ونحن متفائلون جداً بعودة سورية معافاة لأن تعافي سورية هو قوة وإسناد حقيقي للشعب الفلسطيني، لأن سورية هي الجدار الحقيقي الذي يستند إليه الفلسطينيون في نضالهم وكفاحهم، وترامب لم يتخذ قراره الأرعن بحق القدس، إلا لاعتقاده بأنه استطاع ترويض القوى العربية المناهضة له، وبعودة سورية سيعيد الجميع حساباتهم، لأن سورية ستعيد البوصلة العربية إلى مكانها الصحيح».