حكومتنا والتفكير الإيجابي

| المحرر الاقتصادي

يروي خبير التنمية البشرية جاك كانفيلد، في كتابه «أسس النجاح»، أن رجلاً وهو يمشي في الشارع ليلاً، صادف رجلاً جاثياً على ركبتيه قرب عمود الإنارة وهو يبحث عن مفتاحه، فبادر إلى المساعدة، وجثى على ركبتيه يبحث معه عن المفتاح، ولكن عبثاً، إذ لم يجد الرجلان المفتاح، فسأل الثاني الأول: هل أضعت مفتاحك هنا؟ فأجاب: لا، أضعته في المنزل. فسأل ثانيةً: إذاً، لماذا تبحث هنا؟ فأجابه: لأن الإضاءة هنا أفضل من المنزل!
العبرة من القصة تأتي في تعليقات كانفيلد على القصة، حيث كتب «حان الوقت لتوقف البحث خارج نفسك عن إجابات عمَّا أنت عليه في الحياة والنتائج التي حققتها».. ولتحقق النجاح «عليك أن تأخذ على عاتقك المسؤولية الكاملة عما يحدث لك في الحياة»… وعليك أن «تتوقف عن تقديم الأعذار والشكوى ولوم الظروف والآخرين».
خارج الحدود الشخصية، يمكن لتلك القصة أن تكون أيضاً معبرة لحكومتنا، التي طالما استخدمت عبارات اللوم والشكوى وقدمت التبريرات من خارجها لما أنتجته هي من قرارات لم تكن صائبة نوعاً ما، وللتقصير في تنفيذ العديد من أهدافها المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين.. ولعل الأمثلة كثيرة، ومعروفة للجميع.
نجاح الحكومة في تنفيذ مهامها أمر مطلوب، وندافع عنه بقوة، لأن هذا ما نحتاج إليه، علماً بأن الأمر الطبيعي أن تنجح الحكومة في مهامها، ومن غير المقبول، منطقياً، أن ننهال عليها بالمديح عن كل مهمة أنجزتها بنجاح، كما يفعل البعض، أو يطلب فعله في الإعلام.
ومن الطبيعي أيضاً، أن تعمل أي حكومة في ظروف غير مواتية للنجاح، وفيها صعوبات وعوائق وتحديات، والطبيعي أيضاً أن تعمل الحكومة عبر إستراتيجيات متقنة لتجاوز كل ذلك وتحقيق الأهداف المخطط لها، لكن غير الطبيعي أن نقرأ في كل بيان صحفي حكومي ونسمع في كل تصريح، عبارات لوم الظروف والعقوبات وشح الموارد وحتى الفساد أحياناً، إما لتبرير نقص ما، وإما لتعظيم إنجاز عادي.
تلك اللغة السلبية بأثرها، ليست في مصلحة الحكومة، التي لا نشك في أنها تريد أن تنجح، ونحن معها في هذا، فاللغة الشكوى الخطابية التي يتقنها أغلب مسؤولي الحكومة تمثّل شكلاً من أشكال استجابة الحكومة للظروف والأحداث، لذا تأتي نتائجها من الطبيعة نفسها، أي سلبية، وهذا ما يمكن قياسه من خلال استبيان رأي المواطنين بما أنجزته الحكومة خلال العام ونصف العام الماضيين.
إلى جانب انتصارات الجيش المذهلة خلال العام 2017، لا شك أن الحكومة أنجزت ما هو مهم في العديد من المجالات، منها: سعر الصرف، النفط، الكهرباء، الماء، الإنتاج.. وأخفقت في معالجة العديد من القضايا: الفقر، البطالة، الفساد، الضرائب،.. وقضايا أخرى، والأمور نسبية في كل مجال، لكن، ما ننتظره في العام 2018 الذي أصبح جلياً بأنه عام الانتصار؛ أن تعمل الحكومة بعقل يسعى إلى النجاح، عملياً، بشكل أفضل من 2017، وهذا يعني أن تغير الحكومة من أساليب استجابتها للظروف والأحداث بشكل إيجابي، مبتعدة عن لغة اللوم والشكوى، فالظروف التي تعاني منها، نعاني منها نحن أيضا، وربما أكثر، إذ يضاف إليها تبعات ما تعجز الحكومة عن معالجته.
يعرّف البعض الجنون بأنه «أن تتوقع نتائج مختلفة من استخدامك الأساليب ذاتها»، لذا نتمنى على الحكومة أن تعمل بأسلوب تفكير إيجابي مختلف هذا العام، لأن النتائج حتماً ستكون أفضل، وهذا تلقائياً يغير ردود فعل المواطنين حيالها، لتكون إيجابية، لكونها من الطبيعة ذاتها، فالشكوى تقابل بالشكوى، والإنجاز يقابل بمثله.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!