من الانتصار إلى الإعمار

| ميسون يوسف

مع تأكيد انتصارها في الميدان في مواجهة الإرهابيين ورعاتهم، تتحضر سورية لمرحلة مهمة في مسيرتها تعقب المواجهات العسكرية ألا وهي مرحلة بناء ما هدمه الإرهاب وإعادة الحال إلى ما كان عليه لا بل أفضل مما كان عليه.
غني عن البيان أن الإرهاب الذي ضرب سورية، استهدف كل شيء فيها بشرا وشجرا وحجرا وتاريخا وقطاعات إنتاجية، حيث إن اليد الإرهابية ومع رعاتها تفننت في إلحاق الأضرار التدميرية بالبنية التحتية، واليوم ومع الاستعداد لطي صفحة المواجهات العسكرية واستعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، تستعد سورية لإطلاق مرحلة الإعمار وإعادة البناء بالشروط والضوابط التي تضعها الحكومة بقيادة وتوجيه من الرئيس بشار الأسد، وقد كان لافتا للمتابعين الحديث المفصل الذي أدلى الرئيس الأسد به لجهة إعلامية أجنبية حيث حدد فيه بشكل واضح هذه الضوابط التي أهمها ثلاثة: الأول أن البناء سيكون بيد سورية لأن سورية تمتلك من الخبرات والطاقات التقنية ما يكفيها لإعادة بنائها كما أن اليد السورية هي التي قامت بالبناء الأصلي أساساً، والثاني أن سورية سترحب بالأصدقاء الذين يقدمون يد العون في البناء، والحديث هنا يحصر بأصدقاء سورية ويستبعد كليا من ساهم في هدر الدم السوري من رعاة الإرهاب والمستثمرين به، والثالث أن للسوريين في الخارج من نازحين ولاجئين ومغتربين دوراً أساسياً في إعادة بناء بلدهم.
في هذا السياق، وحتى يقرن القول بالفعل، رأينا كيف أن الرئيس الأسد وجه الحكومة لوضع الخطط والمباشرة بإجراء التحضيرات اللازمة للانطلاق في عملية إعادة الإعمار عندما تستكمل ظروف انطلاقها، وهي باتت قاب قوسين أو أدنى من هذا الاستكمال، وتأتي زيارة رئيس الحكومة عماد خميس مع 16 وزيرا من حكومته لمدينة حلب في ذات السياق وللوقوف ميدانياً على متطلبات إعادة البناء والانطلاق الجدي باستعادة دورة العمل الاقتصادي إلى وهجها ونشاطها.
مهم جداً أن تكون حلب وهي عاصمة سورية الاقتصادية، هي المكان الذي ستنطلق منه إعادة البناء الاقتصادي وترميم معاملها التي سرق رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان تجهيزاتها، وإعادة الحياة إلى شرايينها التي قطعها الإرهابيون بحقدهم التكفيري.
سورية التي تستعد لإعادة البناء اليوم ضمن ضوابط وضعتها لنفسها، تؤكد أن في هذا العمل أمراً لا بد منه لاستكمال الانتصار ومن دون إعادة البناء يبقى الانتصار من غير استثمار، وهو رسالة للعالم أجمع أن سورية التي انتصرت على الإرهاب ماضية بكل إرادة وتصميم في نهضتها الحضارية الشاملة معلنة أن إعادة الإعمار هو رسالة انتصار.