حراب المعارضة تستمر باستهداف «سوتشي» وتروج لتأجيله

| وكالات

استمرت المعارضات السورية الخارجية بتوجيه حرابها على مؤتمر الحوار الوطني المقرر انعقاده في أواخر الشهر الجاري بمدينة سوتشي، وهاجمت المؤتمر وراعيته روسيا، وروجت إلى تأجيله.
ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية عن مصادر في المعارضة لم تسمها أن روسيا تتجه للإعلان عن تأجيل موعد سوتشي «بناء على إلحاح إيراني سوري».
وأوضحت المصادر، التي كانت مدعوة لحضور المؤتمر، وفقاً لوكالة «آكي»، أن «العديد من الإشكالات برزت للروس منذ مطلع العام تدفعهم لتأجيل المؤتمر ربما لشهر آخر»، وأن طهران ودمشق «ألحا على تأجيله، على أمل أن تُحلّ هذه الإشكالات المتعلقة بهما».
ولم تستبعد المصادر، أن تكون الأحداث التي شهدتها إيران منذ مطلع العام السبب المباشر للموقف الإيراني، ورغبة الحكومة السورية بالسيطرة على إدلب شمال سورية قبل انعقاد المؤتمر ليكون الموقف العسكري حاسماً لمصلحتها.
من جانبه أكد عضو «الائتلاف» المعارض عبد الباسط سيدا أن التراجع الدولي حول الشأن السوري جعل روسيا تستفرد بخيوط هذا الملف، وهذا دفعها للتسويق لـ«سوتشي»، معتبراً أن الحل في سورية لا يمكن أن يكون من خلال اجتماع عام وسط حالة التعقيد السياسي والعسكري، وأن «المشاركة في سوتشي ستضر» بما سماه «الثورة».
واعتبر سيدا، أن «هناك حالة شبه جمود حول الوضع في سورية، وانطلاقاً مما جرى في الجلسة الأخيرة في جنيف، نرى أن هناك استفراداً روسياً بالملف السوري نتيجة عدم اختراق في هذا الملف، وهذا أدى إلى التسويق لمؤتمر سوتشي وبهذه الخطة يحاولون أن يستكملوا الجهود التي بذلوها في أستانا.
وادعى سيدا أنهم «سوقوا أستانا بذريعة أنها مباحثات ميدانية في سبيل حل الإشكالات الميدانية في جنيف، ولكن فيما بعد وجدنا بأن العمل في جنيف لم يخرج بنتيجة، لذلك نلاحظ بأن الروس وجدوا أن الفرصة باتت متوافرة بالنسبة لهم».
وبين سيدا أنه ليس بمقدور الأوروبيين التحرك بعيداً عن الولايات المتحدة الأميركية، لكن في ظل عدم فاعلية ووضوح الموقف الأميركي سيكون على الأوروبيين، وفق رأيه، التفاعل مع الموقف الروسي سياسياً، مع أنهم لا يسيرون في الاتجاه نفسه، واستدرك: لكن بنهاية المطاف هنالك مصالح دولية وعلاقات لابد أن تأخذ بعين الاعتبار، وما دام الروس يمتلكون زمام المبادرة يحاول الأوروبيون بمختلف الصيغ التعامل مع الموقف الروسي بما يضمن تلك الحسابات والمصالح مع تيقنهم باستحالة الوصول إلى حل كامل شامل من دون الموقف الأوروبي والأميركي الواضح كما ذكرنا سابقاً.
وبدا أن سيدا لا يحسن قراءة الموقف الأوروبي جيداً، فرأى أن «الأوروبيين لا يرون بأن الحل يتمثل في وجود (الرئيس بشار) الأسد، لكنهم يرون بأنه لا حل في المدى المنظور من دون تجاوز هذه العقدة الخلافية»، عازياً السبب إلى الموقف الأميركي الغائب والتركيز الروسي على تسويق وجهة نظرهم وحلهم، معتبراً أن هذا الحل يتضمن وجود الرئيس الأسد.
وأضاف: إلى جانب ذلك ينطلق الأوروبيون من واقع التحولات الإقليمية وتبدل أولويات الدول الإقليمية التي كانت تدعم المعارضة السورية، لكنه أقر بأن حالة المعارضة بالوقت الحالي لا تقدم البدائل التي يمكن أن تقنع الأوروبيين بأن البديل جاهز، وبالتالي يمكن دعمه ومساعدته.
واستقرأ سيدا وجود عدة عوامل تتحكم بالموقف الأوروبي «وربما يميلون إلى تجزئة الحل إن صح التعبير والخروج بحل ترقيعي يكون مقدمة لخطوة أخرى وبكل الأحوال الأوروبيون ينتظرون الموقف الأميركي دون بلورة معالم هذا الموقف ولا أعتقد بأنه يمكن للأوروبيين أن يقدموا شيئاً جدياً يمكن البناء عليه.
وحرص سيدا على السير في ركب زملائه المهاجمين لمؤتمر سوتشي واصفاً الأخير بأنه «كرنفال وليس مؤتمراً»، وأنه من الواضح أنه حل أو صيغة من صيغ الحل الروسية؛ معتبراً أن روسيا تحاول أن تفرض هذا الحل على السوريين وتستغل بذلك الغياب الفاعل للدور الأميركي وعدم قدرة الأوروبيين على تقديم الحل البديل لأوضاع المنطقة، تبدل أولويات الدول الإقليمية، واقع المعارضة السورية بعد التدخل الروسي الفظ ميدانياً، وبالتالي تمكنها من إضعاف الموقف الميداني كل هذه المسائل تأخذها روسيا كمرتكزات في سبيل تسويق سوتشي، معرباً عن عدم اعتقاده أن يؤدي المؤتمر إلى حل ملموس.