اشتعال المعارك بين داعش والميليشيات في جنوب دمشق

| موفق محمد

عادت المعارك في اليومين الماضيين بين تنظيم داعش الإرهابي والميليشيات المسلحة في جنوب العاصمة، حيث قتل وجرح العشرات من الطرفين.
وبحسب مصادر أهلية، تحدثت لـ«الوطن»، فإن تنظيم داعش شن من مواقعه في الحجر الأسود صباح الجمعة هجوماً عنيفاً على الميليشيات المسلحة الكائنة في حي الزين التابع إدارياً لبلدة يلدا والواقع جنوب حي التقدم التابع لمخيم اليرموك.
ويسيطر تنظيم داعش في جنوب العاصمة على كامل مدينة الحجر الأسود وجزء كبير من القسمين الأوسط والجنوبي من مخيم اليرموك والقسم الجنوبي من حي التضامن، على حين تسيطر ميليشيات «جيش الإسلام»، «جيش الأبابيل»، «ألوية الفرقان»، «ألوية سيف الشام»، و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» على بلدات يلدا، ببيلا وبيت سحم.
وبحسب المصادر الأهلية، فقد تمكن داعش خلال الهجوم من السيطرة على عدة نقاط منها مواقع لـ«جيش الإسلام»، على حين استعاد الأخير السيطرة على 3 أبنية منها يوم أمس خلال هجوم معاكس شنه ضد التنظيم.
ونشرت قناة «4 Directorate»، المختصة بمتابعة الصراعات الحربية في العالم، في تطبيق «تيلغرام» مقطع فيديو يظهر لحظة اقتحام تنظيم داعش لحي الزين، الفاصل بين الحجر الأسود وبلدة يلدا.
وتظهر في الفيديو جرافة مدرعة تقوم بتحطيم جدار، للتمهيد لهجوم مسلحي داعش، وذكرت القناة أن الهجوم ترافق باشتباك عنيف.
كذلك أشارت إلى أن تنظيم داعش الإرهابي كبد الميليشيات المسلحة خسائر بشرية، حيث قتل 6 مسلحين وجرح 30، وأضافت القناة: إن الاشتباكات ما زالت متواصلة بين الجانبين إلى الآن، على حين، تكبد داعش 25 مسلحاً بين قتيل وجريح، بحسب ما ذكره ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويتحدث نشطاء عن أن عدد مسلحي تنظيم داعش في مناطق سيطرته في جنوب العاصمة يصل إلى نحو 2000 مسلح، على حين يسيطر تنظيم جبهة النصرة الإرهابي على جزء بسيط من غرب اليرموك يقع في وسطه ولا يتجاوز عدد مسلحيه 150 مسلحاً.
وتفاقمت مؤخراً حدة التوتر في صفوف تنظيم داعش في الحجر الأسود معقل التنظيم الرئيسي في جنوب دمشق بعد الخلافات التي نشبت في صفوفه، وتزايد حالات الهروب التي يقوم بها مسلحوه.
وبالنسبة لبلدات ببيلا ويلدا وبيت سحم، فقد أبرمت الميليشيات فيها هدنة مع الجهات المختصة منذ عام 2014.
وشهدت ببيلا قبل نحو أسبوعين مظاهرة قادها رئيس لجنة المصالحة في البلدة الشيخ أنس الطويل وشارك فيها 200 شاب وصلت إلى نقطة قوات الجيش العربي السوري المتمركزة على حاجز ببيلا– سيدي مقداد، بهدف الطلب من فرع الدوريات تسوية أوضاعهم والعودة للخدمة في البلدة، حيث هتف بعض المتظاهرين هتافات تحيي قوات الجيش.
وتبع المظاهرة انتشار لمسلحي الميليشيات أعقبه إطلاق نار من شباب مسلّحين ممن خرجوا في التظاهرة قتل على أثره مسلح من ميليشيا «جيش الأبابيل» ما أدى لتبادل إطلاق نار بين الجانبين، شنت بعده الميليشيات حملة مداهمات واعتقالات طالت بعض الشبّان المدنيين والمسلّحين المؤيدين للمصالحة.
وارتفعت حدة التوتر في تلك البلدات في الأيام القليلة التي تلت المظاهرة، مع إقدام تلك الميليشيات على توسيع حملات الاعتقالات بحق المطالبين بـالمصالحة وعودة المنطقة إلى سيطرة الدولة، في وقت ارتفعت الأسعار في المنطقة على خلفية هذا التوتر.
و​أغلق الجيش العربي السوري بداية الشهر الجاري معبر ببيلا- سيدي مقداد على خلفية ذلك التوتر، ومن ثم أعاد فتحه يوم الأربعاء الماضي أمام المواطنين للدخول والخروج وكذلك إدخال البضائع إلى تلك البلدات.
وفي بداية الشهر الماضي كشف وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية علي حيدر، أن العمل على ملف منطقة جنوب دمشق «متوقف» حالياً، لأن «البعض» يريد ضم مخيم اليرموك إلى «مناطق خفض التصعيد» الأمر الذي ترفضه الدولة.