قضايا وآراء

أردوغان.. «غصن الزيتون» أم «سيف الإرهاب»

| موفق محمد

أن يطلق «السلطان» رجب طيب أردوغان اسم «غصن الزيتون»، على «عدوان» جديد أو «غزوة» جديدة أو «احتلال» جديد يسعى إليه ويستهدف هذه المرة منطقة عفرين، أمر غير مستغرب، فـ«غصن الزيتون»، رمز للسلام، وأردوغان لا يعرف السلام وهو أبعد ما يكون عنه، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا عفرين؟
منذ ظهور تنظيم داعش في سورية، وأردوغان يتبجح ويصرخ، بأن عملياته التي بدأها في سورية، بما سماه «درع الفرات» تهدف إلى مكافحة الإرهاب، والميليشيات الكردية في سورية، بحجة محاربة الإرهاب ومنع كرد سورية من تحقيق حلمهم التاريخي بإقامة كيان مستقل شمال البلاد، لأن ذلك يعتبر تهديداً للأمن القومي التركي، إلا أن هدفه من وراء ما يقوم به لا هذا ولا ذلك.
هو أبعد ما يكون عن السلام، وهدفه يتجاوز الأمرين معاً، باتخاذه الكذب ديدناً له، فالدواعش استقلبهم في مطاراته بالترحاب، ودرب أغلبيتهم في معسكراته، وعبر معظهم إلى سورية من معابره، فكيف يكون حاملاً لـ«غصن الزيتون»؟
هو أبعد ما يكون عن السلام، لأنه يعرف تماماً، أن أميركا لن تذهب إلى النهاية في دعمها لكرد سورية، لأنها دولة براغماتية وتريد أن تستخدمهم كأدوات فقط لا غير لتنفيذ أجندتها السياسية، ووقائع وأحداث شمال العراق منذ 1997 مروراً بغزو العراق في 2003 وصولاً إلى الاستفتاء الذي أعلنه رئيس إقليم كردستان العراق السابق مسعود بارزاني نهاية 2017 دون أن يرى النور.
عدا ذلك، فإن التصريحات الأخيرة لـ«البنتاغون» التي سبقت البدء بـ«عدوان» عفرين وتضمن أن أميركا لا تدعم «وحدات حماية الشعب» الكردية في المنطقة، وأن منطقة عفرين ليست من ضمن انتشارها العسكري لمحاربة تنظيم داعش، وبنفس الوقت تردد أنباء عن تزويدها الأكراد بمضادات جوية، يعني أمرين اثنين لا ثالث لهما الأول: أنها تخلت عن أكراد عفرين، والثاني: أنها تريد دفع الموضوع إلى المواجهة في عفرين بشكل مقصود بين الأكراد وتركيا.
روسيا من جانبها، وإن تصرّ على إشراك الأكراد في محادثات السلام الخاصة بسورية لأنهم مكون من مكونات الشعب، إلا أنها تشدد دائماً على أن تقسيم سورية يعتبر خطاً أحمراً، وطالما واجهت هكذا سيناريوهات.
إقليمياً، وإن اختلفت مواقف سورية، تركيا، العراق، وإيران حيال العديد من القضايا، إلا أن مواقفها تتقاطع حيال منع الأكراد من تحقيق حلمهم التاريخي بإقامة دولة مستقلة على حساب جغرافية تلك الدول، فقفز الكرد فوق الجغرافية بالنسبة للدول الأربع ممنوع «البتة» مهما كلف الأمر.
الشمس لا تحجبها كف، وأعمى من لا يرى من الغربال، فـ«غصن الزيتون» هي «سيف الإرهاب» و«درع الفرات» هي «درع الإرهاب»، ووراءها هدف وحيد لا غير، هو محاولة من أردوغان إعادة التاريخ الاستعماري للإمبراطورية العثمانية، لكن هل يضمن السلطان هذه المرة أن يكون هناك باب عال، فربما لا يكون هناك باب بالمطلق، فالرجل سبق أن خرج من حلب خالي الوفاض، لمصلحة الدولة السورية، كما أبعد بعدها من الرقة بقرار أميركي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن