بوتين اعتبر أن من شأنه أن يوحد بين جميع السوريين.. والقلاع للمتدخلين: ارفعوا أيديكم عن سورية … «سوتشي» ينجح رغم مقاطعة الغرب وهروب أدواته

| الوطن – وكالات

في أكبر اختراق سياسي من نوعه للأزمة السورية، عقد أمس مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي تحت شعار «السلام للشعب السوري» بحضور أكثر من 1500 من السوريين ومشاركة الأمم المتحدة ممثلة بالمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، في ظل دعم روسي لا محدود لإنجاحه.
وبعد التأخر في إطلاق فعالياته من التاسعة صباحاً إلى الحادية عشرة والنصف بتوقيت دمشق، انطلق بعد إتمام وصول 1511 شخصاً من السوريين قدموا من الداخل السوري ومن جنيف والقاهرة وموسكو وأنقرة إلى سوتشي، بينهم 107 من المعارضات السورية في الخارج، حسبما أعلنت اللجنة المنظمة.
وتبين لاحقاً أن سبب التأخير هو استدراك محاولة البعض عرقلة المؤتمر عندما تذرع وفد المعارضة والميليشيات المسلحة القادم من أنقرة بـ«علم الجمهورية العربية السورية» الموجود على شعار المؤتمر «اللوغو» ليعلن 83 منهم المغادرة على حين بقي 4 أشخاص فقط وشاركوا لاحقاً فيه.
ووفقاً لموقع قناة «روسيا اليوم» الإلكتروني، شكل العرب أغلبية المدعوين إلى «سوتشي» وبلغت نسبتهم نحو 94.5 بالمئة، مع ذلك تمت دعوة ممثلين عن الأكراد، والأزيديين، والآشوريين، والسريان، والأرمن، والشركس، والداغستانيين، والتركمان، وغيرهم من إثنيات سورية.
وقال رئيس غرفة تجارة دمشق غسان القلاع أكبر الأعضاء المشاركين في المؤتمر سناً في كلمة له خلال افتتاح المؤتمر: إن «سورية قلب العروبة النابض وملتقى الحضارات ولذلك نؤكد على تمسكنا بهذه الرابطة التي لم تستطع السنوات السبع العجاف التي مرت على بلادنا من إضعافها».
وأضاف: إن «هذه الانتصارات هيأت الظروف لهذا اللقاء من أجل أن نعلن للعالم أجمع أننا كسوريين قادرون على الاجتماع والاستماع لبعضنا البعض لنؤكد العقد الوطني الذي يوحدنا وننظر كيف يكون وطننا أقوى وأفضل لأن لا أحد أحرص على سورية من السوريين ولنطلق صرخة مدوية إلى كل من يعنيه.. ارفعوا أيديكم عن سورية وكفاكم تدخلاً في شؤونها وإذكاء نار الفتن والتفرقة.. فقد ذاق شعبنا الكثير من المرارة ومختلف العذابات جراء هذه التدخلات السافرة بعد أن كان أنموذجاً للعيش المشترك وعنواناً للاستقرار والأمان».
وتابع القلاع: «إن سورية لن تكون إلا للسوريين الوطنيين المخلصين من أبنائها ولهم وحدهم، ووحدهم فقط الحق في تقرير مستقبلهم».
ومضى القلاع قائلاً: «أدعوكم باسم الملايين من أبناء سورية أن نرأف بوطننا وأن نكون صفاً واحداً في الدفاع عنه ضد كل من يتربص به شراً وأن ندافع عن سيادته واستقلاله ووحدته أرضاً وشعباً وحماية القرار الوطني المستقل ونذود عن حياضه حتى نعيد لهذا الوطن الغالي سيرته عبر التاريخ ونبني معاً مجده المتجدد».
وألقى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، رسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المؤتمر التي رحب فيها بالمشاركين، وأكد على أن الشعب السوري وحده من يقرر مصيره، وأن سورية استطاعت بدعم من القوات الجوية الروسية تدمير القوى الإرهابية والآن تتوافر كل الظروف الملائمة لإنهاء الأزمة.
واعتبر بوتين، أن «هذا المؤتمر من شأنه أن يوحد بين جميع أبناء الشعب السوري».
وقال بوتين في رسالته: «إن روسيا بادرت بعقد هذا المؤتمر الذي أيدته منظمة الأمم المتحدة وبالتعاون مع شركائنا في عملية أستانا إيران وتركيا ومع دول الجوار من البلدان العربية عملنا على أن يكون هذا المؤتمر أكثر تمثيلا ونؤكد على أن الشعب السوري هو وحده له الحق في تقرير مصيره».
وأضاف بوتين: «يمكن أن نقول بكل ثقة إنه تتوافر الآن كل الظروف الملائمة لإنهاء هذه الصفحة المؤلمة في تاريخ الشعب السوري وهناك حاجة ملحة الآن لإقامة الحوار السوري الشامل في سبيل تسوية الأزمة في سورية برعاية الأمم المتحدة وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254».
بدوره أعرب لافروف، عن «الامتنان لشركائنا في إيران وتركيا ومنظمة الأمم المتحدة على التحضير الجيد لهذا المؤتمر الفريد من نوعه لأنه يجمع بين ممثلي أطياف اجتماعية.
وبعدما كان المتوقع، أن يلقي دي ميستورا كلمة خلال المؤتمر اقتصر تواجده على حضوره كلمة لافروف.
وأعلن في المؤتمر عن «هيئة رئاسة المؤتمر»، والتي ضمت الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي صفوان قدسي، ورئيس جامعة دمشق محمد قباقيبي، والمتحدثة باسم «الجبهة الديمقراطية السورية» المعارضة ميس الكريدي، وأستاذة القانون الدولي عضو الوفد السوري إلى محادثات جنيف أمل يازجي، وعضو مجلس الشعب جمال قادري، وزياد طاووز، ورئيس «منصة موسكو» للمعارضة قدري جميل، ورئيس تيار «قمح» المعارض هيثم مناع، ورئيس تيار «الغد» المعارض أحمد الجربا، ورئيسة منصة «أستانا» رندا قسيس.
بعد ذلك عقدت جلستان مغلقتان فصل بينهما استراحة استغلها بعض الحضور لإجراء مؤتمرات صحفية، قال في إحداها عضو مجلس الشعب المحامي أحمد الكزبري: «عندما نقرر وضع دستور جديد سيصاغ بأيد سورية على أرض سورية ولا نقبل بأن يوضع دستور لسورية في الخارج».
بدورها قالت قسيس: إن الأولوية تكمن الآن في صياغة الدستور بغية احتواء تفكك البلاد، مؤكدة أن «الخلافات لا تزال قائمة بين الطرفين فيما يتعلق بموضوع إنشاء اللجنة الخاصة بصياغة الدستور».
بدوره أكد جميل في تصريحات تلفزيونية أن المؤتمر يجب أن يدفع باتجاه مواصلة الحوار بين السوريين.
ويرى مراقبون، أن جلوس هذا الطيف المتنوع من السوريين جنباً إلى جنب للمرة الأولى منذ تشكيل ما يسمى المعارضات الخارجية ومنصاتها يعتبر اكبر اختراقة سياسية في الأزمة السورية، وسط مواصلة الغرب محاولاته بعرقلة أي تقدم على مسار حل الأزمة من خلال إعلان الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا مقاطعتهما المؤتمر حتى إن وزير خارجية الأخيرة جان إيف لودريان قال لأعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية «البرلمان»: إن «حل الأزمة سيحدث على وجه السرعة من خلال حل ترعاه الأمم المتحدة في جنيف. فرنسا تعتبر هذا هدفاً مباشراً. هذا الأمر يجب ألا يحدث في سوتشي بل يجب أن يحدث في جنيف».
وخلال الجلسة الثانية، طرح مشروع البيان الختامي للمؤتمر ليتم إقراره، على حين شهد إقرار مهام «لجنة مناقشة الدستور» تجاذبات كثيرة.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!