ثقافة وفن

انطلاق تصوير فيلم «عزف منفرد» … عبد الحميد: لن نتغلب على الحزن إلا بالحب المطلق … شاهين: السينما لا تنفصل عن الواقع المعيش

| وائل العدس

دارت عدسة المخرج عبد اللطيف عبد الحميد يوم أمس، إيذاناً بانطلاق تصوير فيلمه الروائي الطويل «عزف منفرد»، أول أفلام المؤسسة العامة للسينما لعام 2018.
وأعلن عن إطلاق الفيلم خلال مؤتمر صحفي عقد في قاعة الدراما في دار الأسد للثقافة والفنون، وهو من تأليف وإخراج عبد اللطيف نفسه، وتمثيل: أمل عرفة ورنا شميس وجرجس جبارة وفادي صبيح وكرم الشعراني وبيدروس برصوميان وعبد الرحمن قويدر وفايز أبو شكر وورد عجيب.

لمحة عن الفيلم
الحرب ورطة كبرى في حياة البشر، وهي في الوقت نفسه مختبر متعدد الاستعمالات، يكشف أمراض المجتمع والأفراد، ويكشف أيضاً مزايا البشر، وأخلاق الأفراد، ويؤلف قصص التعاطف والتآزر في المحن.
في هذا الشريط محاولة إيضاح ما يمكن أن تسبب المصادفة من القصص المعبرة عن الإنسان الذي لا تُفقده الحرب حسه الإنساني، ولا تجبره الظروف على تجاهل الألم البشري، الذي «لفرط غزارته» يؤسس لبلادة العبور ونقص الانتباه.
«طلال» بطل مصادفة في المكان غير المتوقع، عازف جاور في التواليت كهلاً تجبره صعوبة التبول على الصراخ، يتعاطف معه ويأخذه إلى المستشفى، ومن هناك تبدأ الورطة الأخلاقية في مساعدة الرجل المجهول، في الوقت الذي يكابد فيه «طلال» صعوبات العثور على تكاليف الحياة اليومية.
يقول مؤلف ومخرج الشريط: «في الفيلم أُسرة من الأصدقاء الأخلاقيين النبلاء الموسيقيين والمغنيين، ينقذون الحياة، يحاولون إنقاذها بالمعنى الحقيقي والمجازي، ربما أكون قد انحنيت أمام رهافة الفن، متجلياً في شخصيات «عزف منفرد»، وانحنيت أيضاً أمام نبالة التآزر في الزمن الصعب، فكانت أسرة الفيلم، ممن يكابدون العيش، ولكنهم في الليل نفسه.. ليل العقم في مدينة دمشق الحزينة، يصنعون الفرح بالغناء وبالموسيقا وبالحب».

رسائل مهمة
بداية عبّر مدير المؤسسة العامة للسينما مراد شاهين عن سعادته بالتعاون السينمائي الجديد مع المخرج عبد الحميد الذي يمتاز بأنه كان ومازال خلال مسيرته السينمائية الطويلة ملتزماً بالقضايا الجادة التي يطرحها والتي يبعث من خلالها رسائل مهمة للمتلقي عبر أفلامه، قائلاً إن السينما لا تنفصل عن الواقع المعيش والتاريخ شاهد، بل ملتصقة دوماً بالمرحلة التي تعاصرها وتحاكيها.
وأكد أن المخرجين السينمائيين ممتلكون لأدواتهم بخبرة ومعرفة تامتين، ولدينا ثقة متبادلة معهم، وهم قادرون على مسّ الهمّ والوجع السوري بشكل مباشر.
وكشف أنه سيكون هناك تعامل جديد مع مخرجين جدد، لمحاولة توسيع هذه الدائرة ليكون لدينا أكبر عدد ممكن من المخرجين الموهوبين والقادرين على كتابة أو تنفيذ نصوص سينمائية جيدة ومميزة تعبّر عن الهوية السورية بشكل أساسي.
وعن إنشاء دور عرض جديدة قال شاهين إننا بدأنا بالعمل الفعلي، وأعطيت توجيهات بتشكيل لجنة لتحديد دراسة للمحافظات والمناطق وفقاً للتوزيع السكاني، والمشروع يحتاج إلى مدة طويلة.

الفرح الأكبر
بدوره قال عبد الحميد إن فيلمه يدور في عام 2013 في ذروة الحزن، وأضاف: لا أتصور أننا في حالة فرح حالياً رغم التفاؤل الجاري، فالفرح الأكبر عندما تتوقف الحرب كلياً ويعم السلام في بلدنا.
وأكد أن كل عمل لا يجمع الشغف والحب لن يخرج بالنتيجة المرجوة، فالإخلاص والحب والاحترام نواة أي عمل، ولن نستطيع التغلب على الحزن إلا بالحب المطلق، مشيراً إلى أن السينما مرآة تعكس فترة معينة من الصعب الإلمام بكل تفاصيلها كالنهر الجاري، لذلك الحرب تكون في مجملها اختباراً لعلاقات البشر الحقيقة.
وعبّر عن سعادته بوجود نخبة من الممثلين السوريين الذين سينقلون بفنهم الفرح بالغناء والحب والموسيقا في ليالي العقم في مدينة دمشق الحزينة.
وختم: أحاول من خلال هذا الفيلم الوصول إلى مكان يخص سلوك الإنسان في لحظات حرجة جداً وإيقاظ الروح الإنسانية والمشاركة والتعاون بين البشر، لأن الفيلم يحكي عن الناس وكيف واجهوا الحياة والحرب.

التجربة الثانية
وكشفت أمل عرفة أن «عزف منفرد» يمثل تجربتها السينمائية الثانية مع عبد الحميد بعد فيلم «صعود المطر» عام 1995، مشيرة إلى أن العمل معه يشكّل حالة فرح عندها، ورغم أن الدور قصير لكنه أساسي ومفصلي عن قصة حب نسجها النص.
واعتبرت أن السينما باتت المنفذ الكبير للفنان السوري في حالة عدم الاستقرار في التسويق الدرامي التلفزيوني رغم الفروق في الأجور والانتشار، والتمثيل نافذة لغسل الروح وكتابة التاريخ.
وبينت أن مسؤوليتها وأدواتها تبقى ذاتها وذلك نابع من احترامها للجمهور إلى جانب أهمية تقديم الجديد دائماً الذي يضيف لمسيرتها الفنية، وأنها وجدت في هذا العمل ما يضيف إلى مسيرتها الفنية ولوحة الموزاييك التي تقوم ببنائها عبر نشاطها الفني، وخاصة بعد اطلاعها على السيناريو التي نسجه عبد اللطيف بطاقة كبيرة من الحب والشغف، فهو يروي بكل ذكاء أن لا طريق للسلام إلا بالحب، ولذلك يتضمن النص مقترحاً فنياً عالياً جداً.

اثنان في واحد
أما رنا شميس فكشفت أنها تؤدي دوراً تمثيلياً وغنائياً طربياً في آن واحد، لتكون أمام تحدٍ فني كبير وضعها المخرج في مواجهته، وأكدت أننا سنرى شخصية إيجابية ملأى بالحب والموسيقا، وتكون الشخصية في مكان ليس لها، من أجل المحافظة على عائلتها.
وأوضحت أن الحب الذي يحكي عنه الفيلم هو المطلوب في وقتنا وظروفنا الحالية ليستطيع كل فرد تجاوز العثرات والمصاعب والظروف المحيطة.

إضافة مهمة
وقال جرجس جبارة إن العمل مع المخرج عبد الحميد فرصة مبكرة ومهمة كاشفاً أنه يؤدي في العمل شخصية إنسانية بكل متاهاتها، سواء كانت تراجيدية أم كوميدية، مؤكداً أننا لن نستطيع تحديد ماهيتها لكنها تجتمع في إطار الإنسانية، ومعتبراً السينما إضافة مهمة لمسيرة كل فنان سوري.
ورداً على سؤال، اعتبر جبارة أن التأطير بأدوار معينة يأتي نتيجة عمل المخرجين غير الممتلكين لخلفية درامية صحيحة.

حب وشغف
وعبّر فادي صبيح عن إعجابه الشديد بالنص منذ قراءته، وتمنى أن يكون قادراً على تجسيد الحب والشغف الذي يتضمنه من خلال شخصية «طلال»، مضيفاً إنها تجربته السينمائية الثانية مع المخرج بعد فيلم « العاشق» الذي أنجز عام 2011.
وأوضح أن «طلال» عازف موسيقي يتعرض لموقف إنساني يتعامل معه بكل جوارحه محبة وإيماناً منه بالإنسانية، من دون أن تجبره الظروف على تجاهل هذا الموقف الإنساني.
ووصف العزف على الكونترباص بالتجربة الصعبة وسيحاول قدر الإمكان أن يكون مقنعاً بأداء هذه الشخصية المختلفة.
ولفت إلى أنه رغم أسبقية الدراما في تجسيد مواضيع إنسانية تبقى السينما أكثر مجهرية في تسليط الضوء على القصص الإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن