طهران نفت رواية العدو.. والأخير يستجدي «عدم التصعيد».. وواشنطن تتبرأ! … الدفاعات الجوية «تصدع» التفوق الجوي الإسرائيلي وتسقط الـ«إف 16»

| الوطن – وكالات

أسقطت وسائط الدفاع الجوي في الجيش العربي السوري أمس طائرة «إف 16» إسرائيلية وتصدت ببسالة لعدوان الكيان الصهيوني أمس على بعض المواقع العسكرية في المنطقتين الوسطى والجنوبية، ليقر إعلام العدو أن التصدي أحدث «صدعاً» في التفوق الإسرائيلي الجوي في المنطقة، ما دفع الصهاينة لإعادة ترتيب أوراقهم.
وذكر مصدر عسكري في تصريح نقلته وكالة «سانا» للأنباء أن «العدو الإسرائيلي قام فجر اليوم (أمس) بعدوان جديد على إحدى القواعد العسكرية في المنطقة الوسطى حيث تصدت له وسائط الدفاع الجوي وأصابت أكثر من طائرة»، مشيراً إلى أن العدو الإسرائيلي عاود عدوانه على بعض المواقع في المنطقة الجنوبية وتصدت له وسائط دفاعاتنا الجوية وأفشلت العدوان.
وجاء العدوان الإسرائيلي الجديد، وفقاً للوكالة، بعد أقل من 12 ساعة على إعلان القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة اجتثاث إرهابيي تنظيم داعش والمجموعات التابعة له من مساحات واسعة في الجيب الممتد من جنوب شرق خناصر في ريف حلب إلى غرب سنجار بريف إدلب إلى شمال السعن في ريف حماة، كما اعتبرته الوكالة استكمالاً لعدوان مشابه نفذه التحالف الأميركي دعما لتنظيم داعش فجر الخميس الماضي حيث استهدف قوات شعبية تقاتل التنظيم الإرهابي ومجموعات «قسد» بين قريتي خشام والطابية بريف دير الزور الشمالي الشرقي.
الجيش الأردني أعلن سقوط بقايا حطام صاروخ يعتقد أنه من الدفاعات الجوي السورية في بلدة ملكا شمالي المملكة على الحدود مع سورية من دون أضرار، على حين أفادت مواقع لبنانية بسقوط شظايا مشابهة في الأراضي اللبنانية.
ولجأ الإعلام الإسرائيلي إلى ما نقلته صحيفة «جيروزاليم أونلاين» في 28 الشهر الماضي عن وكالة أنباء روسية، بأن الرئيس بشار الأسد خلال لقائه الأخير بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة حميميم الروسية في جبلة «هدد بضرب إسرائيل واستهداف مطار بن غوريون بالصواريخ رداً على الغارات الإسرائيلية بسورية، وأن بوتين وعد بتسليم الرسالة لإسرائيل».
واعتبرت وسائل إعلام العدو أن إسقاط طائرة حربية من طراز «إف 16» فوق الأراضي المحتلة يعني «صدعاً في التفوق الإسرائيلي» مؤكدة أن الحكومة الإسرائيلية طلبت تدخلاً روسياً وأميركياً عاجلاً لاحتواء الموقف.
في المقابل لجأ العدو الإسرائيلي إلى رواية أخرى لتبرير عدوانه وإسقاط مقاتلته فذكر المتحدث الرسمي باسم جيشه جوناثان كونريكوس في موجز للصحفيين الأجانب أن سلاح الجو نفذ سلسلتين من الغارات، مستهدفا مركز قيادة طائرة مسيرة إيرانية خرقت الأجواء الإسرائيلية، و12 موقعاً عسكرياً.
وأكد المتحدث بحسب موقع «روسيا اليوم» سقوط مقاتلة للاحتلال من طراز «إف 16»، وأن طياريها هبطا في الأراضي الإسرائيلية وأحدهما مصاب بجروح خطيرة على حين تعرض الثاني لإصابات خفيفة، وتحطمت طائرتهما في منطقة الجليل الشمالي.
ورداً على المزاعم الإسرائيلية قال نائب القائد العام لحرس الثورة الإسلامية في إيران العميد حسين سلامي: إن «إيران لا تؤكد أي خبر مصدره الكيان الصهيوني».
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء أن العميد سلامي وفي تصريح له اليوم السبت، تطرق إلى مزاعم الكيان الصهيوني بـ«إسقاط طائرة إيرانية مسيرة»؛ مؤكداً: نحن لا نؤكد خبراً مصدره الكيان الصهيوني ولكن إذا أكد السوريون هذا النبأ فنحن سنؤكده لأن الإسرائيليين منافقون».
وأضاف: «نحن ليس لدينا تواجد عسكري في سورية وإنما تواجدنا في هذا البلد استشاري حيث إن حضور الجيش السوري للدفاع عن أراضيه يكفي لذلك».
وبعدما ألمحت مواقع صهيونية إلى أن إسقاط الطائرة كان من قبل قوات روسية في سورية أكدت «القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية» في قناتها على تلغرام أن مجموعة القوات الروسية في سورية تؤكد أن المضادات الأرضية الروسية لم تشارك في عملية التصدي للهجمات الإسرائيلية والتي نتج عنها إسقاط طائرة من طراز F16 كانت تشارك في العمليات ضد القوات الحكومية السورية.
وأشارت القناة إلى أن «وسائط الدفاع الجوي السوري قامت بتنفيذ المهمة بقدراتها الخاصة التي تم تطويرها في وقتٍ سابق، وأنها تمكنت بالفعل من إصابة طائرة حربية إسرائيلية أدت إلى سقوطها وإلغاء مهمة طائرة أخرى كانت في طريقها لتنفيذ هجوم جوي على مواقع عسكرية سورية».
في غضون ذلك أكدت وسائل إعلام صهيونية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وجه مسؤولي حكومته بعدم التصريح عن الحادثة، وأجرى مشاورات هاتفية أمنية مع الحكومة الأمنية المصغرة صادق خلالها على استمرار العمليات وفقا للحاجة.
من جانبه أكد السفير الإسرائيلي لدى روسيا هاري كورين، ضرورة تعزيز التنسيق مع روسيا عسكرياً وسياسياً لوقف التصعيد في المنطقة.
وفي حديثه لوكالة «إنترفاكس»، قال كوين: «إن التصعيد قد يؤدي إلى نهاية خطيرة جدا. هذا ما نناقشه مع الجانب الروسي… ومن الواضح أن هذه القضية تتطلب تنسيقاً شديداً مع روسيا سياسياً وعسكرياً».
على صعيد متصل قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: إن إيران وسورية تلعبان بالنار وإن بلاده مستعدة لتدفيعهما الثمن رغم عدم رغبتها في التصعيد.
من جانبها نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الصهيونية عن مصادر دبلوماسية أن حكومة نتنياهو وجهت طلباً إلى روسيا «بالتدخل لمنع التصعيد اللاحق في سورية واتصلت بمسؤولين في موسكو بطلب بعث رسالة إلى كل من سورية وإيران مفادها أنه وعلى الرغم من شن ضربة قوية رداً على حادث إسقاط الطائرة المسيرة الإيرانية، لا مصلحة لدى تل أبيب في تصعيد العنف».
وفي وقت لاحق مساء أمس أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أنها لم تشارك في العدوان الإسرائيلي على سورية.