جولة أخيرة من العنف

| عمار عبد الغني

بعدما انهزم الوكيل المتمثل بداعش، وآخر بات يلفظ أنفاسه الأخيرة وعلى رأسه «النصرة»، لم يعد للأصيل بداً لتغيير معادلة الميدان، إلا أن يتدخل مباشرة وذلك اتضح منذ أسابيع قليلة ولا يزال مستمراً حتى كتابة هذه السطور، حيث شن نظام أردوغان عدوانه الغاشم على عفرين والكيان الإسرائيلي جدد اعتداءه على مواقع للجيش العربي السوري، على حين استهدف التحالف الأميركي قوات شعبية تقاتل فلول داعش في دير الزور.
وإذا كان العدوان الإسرائيلي السافر ليس بجديد، فإن اللافت في اعتداءات أميركا والنظام التركي أنها استهدفت الأهالي الذين يواجهون الإرهاب دفاعاً عن الأرض والعرض وهو بجميع الأحوال في مصلحة قواتنا المسلحة ويشكل عوناً لها في تسريع وتيرة القضاء على الإرهاب. الأمر الذي يرفضه قطعياً ليس واشنطن وأنقرة فحسب، بل كل محور الحرب على سورية، حيث إن انخراط الشعب مع الجيش في مواجهة التنظيمات الإرهابية أمر يضيع جهود هؤلاء خلال أكثر من سبع سنوات من الحرب ومليارات الدولارات التي صرفت في سبيل ترسيخ صورة لدى الرأي العام العالمي بأن الجيش العربي السوري في واد والشعب في واد آخر، بل إنهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك حيث عملت الماكينة الإعلامية المواكبة للحرب على نقل صورة مزيفة مفادها: أن الجيش عدو للشعب من خلال صور وأفلام معدة بطرق هوليوودية استخدموها أمام المنظمات والهيئات الدولية في إطار عرقلة تقدم الجيش وكذلك في المسار السياسي.
ولأنهم خسروا في الميدان في ضوء إنجازات الجيش العربي السوري على كل جبهات القتال، لا يريدون خسارة آخر ورقة والمتمثلة في تشويه صورة الجيش من جهة ولا يريدون أيضاً اتساع خرائط المقاومة الشعبية والتي ستجعل أميركا وحلفاءها وأدواتها خارج اللعبة تماماً، إن لم يكن خروجهم من الحرب بهزيمة كاملة، ومن ثم اتخذ القرار الغربي باعتبار كل من يقاوم شذاذ الآفاق والقتلة المأجورين هدفاً مشروعاً لطيران «التحالف» حتى لو كانوا من الأهالي لدب الرعب في نفوسهم وجعلهم يسلمون بولاية المرتزقة عليهم ليكونوا أدوات تنفيذية لمشروع واشنطن القديم الجديد المتمثل في السيطرة على ثروات السوريين واختلاق بؤر توتر في كل المناطق وتغذية الاقتتال الداخلي لزيادة الشرخ المجتمعي لتوفير الأجواء الملائمة للتقسيم والتفتيت كرمى لعيون «إسرائيل».
إذاً مجمل ما يجري بين أطراف الحرب تكامل للأدوار حتى لو حاول كل طرف التذرع بسبب يظهره بأنه على خلاف مع الآخر، بينما حقيقة الأمر تفيد بأنه كل يقوم بمهمته في محاولة لتأخير إعلان انتصار سورية وعرقلة المسار السياسي الذي رسمت خطوطه العريضة في سوتشي والذي يؤسس لوضع الأزمة السورية على سكة الحل، وهي خطوة غير مسؤولة من واشنطن وأتباعها تؤشر إرهاصاتها إلى أن الكرة ربما تتدحرج إلى حرب شاملة بات الوضع العام في المنطقة مهيأ أكثر من أي وقت مضى لاندلاعها.
وعليه، فإن المشهد عموماً وفي ضوء التطورات الأخيرة ومحاولات الولايات المتحدة خوض جولة جديدة من العنف للحصول على مكاسب سياسية ذاهب باتجاه التصعيد. لكن ثبات سورية جيشاً وشعباً وقيادة وتصميم الحلفاء والأصدقاء على خوض المواجهة حتى النهاية ربما يجعل الغرب يعود إلى لغة العقل وعدم المجازفة في حرب لا أحد يمكنه التنبؤ بنتائجها، المعركة باتت في خواتيمها وحتماً من خاض الحرب في أصعب مراحلها قادر على تجاوز مرحلة اللعب في الوقت الضائع.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!