من دفتر الوطن – غناء من أجل الإنسان والحب..!

| عصام داري 

مازال في العمر بقية يجب أن نعيشها، وفي الدواة بقايا حبر يجب أن تقبّل الورق، وفي الأبجدية حروف تتوق إلى الانعتاق والرقص برشاقة على صفحات الدفاتر.
من أجل كل ذلك قررت عدم الاستسلام بسهولة لأي نكسة حياتية، أو تدهور اجتماعي أو سقوط للمبادئ والقيم، أو هروب لحب كان في متناول القلب، ما نتعرض له رهيب وعجيب وغريب.
في الصباحات إشراق للنهار والأفكار، نحتاج إلى ومضات في عقولنا نشعل بها بساتين العقل كي تتفتح أزاهير الكلام، وهل هناك ينابيع للكلمات والألحان والألوان لا تنضب؟
من أين نستورد أفكارنا التي نترجمها على الورق عبارات وجملاً منمقة تستحوذ على الاهتمام وتحرض على الخوض في أعماق فلسفة الحياة؟، سؤال حير الكثيرين، وربما يحير من امتهن الكتابة: من أين سأخترع كلمات وأفكاراً جديدة كي لا تشعرون بالتكرار والملل؟
ببساطة، الكلام من صنع البشر، ومادامت الحياة تسير في دورتها الروتينية، ستولد أفكار وعبارات وحكايات وقصائد شعر وسيمفونيات جديدة مع كل إشراقة شمس ومغيبها، ومع إشراقة شمس خجولة، أحاول صنع بعض الأفكار الإنسانية التي تحمل الحضارة والحب والمواعيد المؤجلة، ولو إلى حين.
نقف على الأطلال آملين أن نستدرك ما فاتنا، ولكن يبدو بعد فوات الأوان، فعلى كل من يمتلك الوقت والعزيمة والإرادة أن يصحح ماضيه بحاضر جميل يملؤه بالحب والفرح، فالعمر أقصر كثيراً مما تتخيلون.
نكتشف متآخرين أن عجلة الزمن طحنتنا على مدى سنوات عجاف، وأننا تهنا في زواريب الحياة، ولم نلتقط أنفاسنا ولو لحظة واحدة، ولم نتأمل وندرس تجربتنا في هذه الحياة لنصحح مسيرتنا، فهل تأخر الوقت؟.
ربما، لكن الندم لن يجد طريقاً له عندي، ليس لي أن أضيف اليوم شيئاً إلى ما قلته على مدى عمر كامل، فأنا لا أستطيع التخلي عن تفاؤل يسكنني رغماً عني، وعن حب يسكن في قلبي منذ بدايات حياتي، يكفيني حزمة من شعاع الشمس، وجدول في غابة، وشلال تفاؤل.
أعرف أنني بتفاؤلي أجتاز حقول ألغام من الخيبات والنكسات والأحزان المقيمة والوافدة والعابرة، سنفتح نوافذنا لنسائم التفاؤل وننتظر سحابات الأمل أن تمطر على النفوس المتعبة، والأرواح الكليلة، ونرحب بالحب الهابط من السماوات، أو الذي ينبع من القلوب والعقول، ولنستعد لغناء لا حدود له يمجد الإنسان والحب والخير.
لكننا لا نستطيع زرع التفاؤل في عقول جافة وقاحلة عديمة مطر الأمل، وليس بمقدور أحد أن يلهم الغارقين في وحل التشاؤم كيف يصبحون رومانسيين، فالرومانسية موجودة في الجينات.
ترسل شمسنا حزمة شعاعات من نور وضوء كي تصنع بهجة الحياة، وتعطينا الدفء بعد جليد غطى حتى العظم فينا، كم نحتاج إلى حرارة الحب التي تبعث تاريخاً من سيرة العشاق على مر العصور.
الحياة تمضي مسرعة نحو خط النهاية من دون أن نجد بصمة تبرر قدومنا إلى هذه الدنيا، كل ما نفعله في عمرنا لا يعادل لمحة بصر عابرة، ولا يسجل في دفاتر إنجازات بني البشر على هذا الكوكب الأزرق.