إسقاط الـ« F16».. وسقوط العربدة

| ميسون يوسف

بإسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة «إسرائيلية» من طراز F16 وإصابة الـF15 الأخرى، تقرن سورية القول بالفعل وتثبت أن سماء سورية وأرضها حرام، وأن محاولات الاعتداء عليها تعني الهلاك، وأن سورية بمقدراتها وإرادة جيشها وقيادتها قادرة على إسقاط كبرياء وعنجهية الاحتلال وإذلال عملائهم وما اعتراف العدو مرغما بإسقاط إحدى طائراته فوق رؤوس مستوطنيه وإصابة أخرى إلا تأكيد أن سورية في موقع تثبيت نقاط الانتصار ببعده الإستراتيجي.
في بداية الحرب أرادوا تدمير منظومة الدفاع الجوي السوري لاستباحة السماء السورية، لكن سورية اليوم أثبتت أن لديها منظومة دفاع جوي فاعلة وأن بإمكانها إغلاق سمائها بوجه العدوان، وعندما تتصدى منظومة دفاع جوي فاعلة للعدوان الإسرائيلي ويعترف الإسرائيليون بأنهم اضطروا للفرار، فهذا يشكل خيبة للإسرائيليين وانكساراً بمدلوله المعنوي والعسكري والقتالي وتأكيد بأن السماء السورية ليست مستباحة كما يظنون، إذ كانوا يطلقون صواريخهم من فوق الأراضي اللبنانية ولما جربوا حظهم ودخلوا، كان الرد الصاعق وتلقوا درساً بليغاً ألزمهم بإعادة النظر بكل خططهم وقراراتهم لأنهم لمسوا في سورية قرار التصدي وقدرة على التصدي.
العدوان المتكرر دليل يقيني على أن جبهة العدوان على سورية وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، وصلت إلى قناعة كلية بأن الحرب باتت في أواخرها وبات المعتدون يعلمون بأن الهزيمة الإستراتيجية تنتظرهم في نهاية الطريق، ولهذا السبب هم لا يستطيعون تحمل هذا الحجم من الهزائم ولا يستطيعون ابتلاع هزيمة إستراتيجية ستغير وجه المنطقة وبعد أن استعملوا أدواتهم الإرهابية لشن الحرب البديلة طوال سبع سنوات ووصلوا إلى هذا الحال البائس، وانطلاقاً من قناعتهم أن الإرهاب عجز والحرب البديلة فشلت، فإنهم اتجهوا إلى الميدان مباشرة ومن دون قناع من أجل تحقيق أهداف ثلاثة:
أولاً: إثبات عدم استسلامهم للواقع، ثانياً: وقف اندفاعات الجيش العربي السوري في الميدان لتأخير إنهاء الحرب بأي شكل من الأشكال في سياق ما تسميه الولايات المتحدة الأميركية إستراتيجية إطالة أمد النزاع، ثالثاً: الحؤول ما أمكن من قيام سورية ومحور المقاومة باستثمار الانتصارات كما حصل في سوتشي الذي لم يستطيعوا أن يتقبلوا نتائجه ولذلك نلاحظ أنه في كل لحظة تسجل فيها سورية وحلفاؤها إنجازاً ميدانياً أو سياسياً على حد سواء فإن العدوان الأميركي أو الإسرائيلي المتناوبين يقدمان على عمل عسكري «يؤثر في الميدان برأيهم» خدمة للأهداف الثلاثة.
الخطير بالنسبة لهم أنهم لم يعودوا يتحكمون في الميدان ولم يعودوا قادرين على إطالة أمد النزاع وفقا لما خططوه، لأن الميدان أصبح مسيطرا عليه تماما من سورية وحلفائها يخططون كما يشاؤون وينفذون ما خططوا.

 

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!