فرعون أنفيلد

| خالد عرنوس

دارت معظم نقاشات عشاق الكرة العربية في الأسابيع الأخيرة حول تألق النجم الدولي المصري محمد صلاح مع ناديه ليفربول، ومازال الجميع يتحدث عن هدفه الثاني بمرمى توتنهام الذي حمل بصمة لا يتمتع بها سوى المشاهير، الشيء الذي جعله يدخل في مقارنات مع كبار نجوم الساحرة هذه الأيام.
ولكي نكون واقعيين فقد استحق صلاح كل هذه الهالة لما قدمه من أداء لافت وأهداف مبهرة وطريقة لعب مميزة في موسمه الأول في ليفربول، حتى بات أحد رموز النادي الأحمر وجماهيره تتغنى بابن مصر الملتزم خارج الملعب، إلا أنه يختلف داخله عندما يتحول إلى شعلة من النشاط بفضل سرعته الفائقة بالكرة التي منحته أفضلية كبيرة في الكثير من أهدافه وتسديداته نحو مرمى الخصوم، ولا ننسى مهارته الرفيعة.
محمد ابن الخامسة والعشرين من العمر ترعرع في نادي المقاولون العرب قبل أن تخطفه أيدي الوسطاء إلى بازل السويسري حيث بدأ نجمه باللمعان قبل أن ينتقل إلى تشيلسي، ولم يحز الإعجاب الكامل لجوزيه مورينيو الذي آثر إعارته إلى فيورنتنيا الإيطالي وهناك تألق ليشتريه نادي روما حيث واصل إبداعاته قبل أن يعود إلى بلاد الإنكليز متحدياً الجميع بأنه نجم كبير يستحق اللعب في البريميرليغ.
في ليفربول لم يكتف صلاح بتسجيله رقماً قياسياً في تاريخ النادي عندما وصل إلى 22 هدفاً في أول 27 مباراة، بل جذب الأضواء من الجميع وأنسى رواد الأنفيلد كوتينيو، بل إن جماهير الريدز المعروفة بتحفظها بإطلاق الألقاب ألبسته لقب ملك الأنفيلد الجديد والمعروف أن دالغليش أسطورة ليفربول في الثمانينات يحمل هذا اللقب لدى جماهير النادي العريق.
لقد تخطى محمد صلاح كل أسلافه العرب في وقت قياسي بعدما أضحى أغلى لاعب عربي بانتقاله إلى ليفربول مقابل قرابة 40 مليون جنيه، والآن تتحدث التقارير عن أنه قد يتخطى المئة مليون، والأهم أن يواصل نجوميته حتى الصيف القادم فنجد أن معظم كبار أوروبا يطلبون وده، والأهم من ذلك كله دخوله للمونديال مع المنتخب المصري بالمستوى ذاته ليسطر مجداً أكبر وهو الذي سيحتفل بميلاده السادس والعشرين في ثاني أيام البطولة.
صلاح يستحق الاحترام، وبالطبع فقد غدا مثلاً أعلى لكل الناشئين ويبقى عليه أن يتوج بالألقاب لينسي العرب والأوروبيين ما فعله الجزائري رابح ماجر الذي يعتبره الكثيرون أفضل لاعب عربي في القارة العجوز، فهل نشاهد ابن النيل على منصات التتويج؟.. وهل يستمر على الوتيرة ذاتها في كأس العالم؟.. نأمل ذلك فقد سئمنا من لعب الأدوار الثانوية لمحترفينا.