«رائحة روح للروح أيضاً رائحة تفوح … سهير سرميني لـ «الوطن»: لا نقصد الرائحة بمعناها الحسي بل بمعناها الفطري التي لها علاقة بمن نحب أو نكره

| سارة سلامة

تنجز المخرجة سهير سرميني مسلسلها «رائحة الروح» في دمشق وهو من تأليف أيهم عرسان، وإنتاج المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني، وتدور عدستها لتصوب الحياة لخمس عائلات سورية متفاوتة الطبقات، ونرى العمل يركز على الجانب الإنساني وربما الاقتصادي، مبتعداً عن الحرب فهي لم تؤثر التطرق للأزمة، كما يتناول الفتور الذي يطرأ على العلاقة الزوجية بعد سنوات من العيش المشترك، وما ينتج عنه من خيانة وفساد وجشع، ويجعل المرء يشعر بذلك ويكتشف ما يدور حوله عبر رائحة الروح وما تخفيه من حب وكره وأنانية ونرجسية.

وتحضر سرميني العمل ليدخل عجلة السوق الرمضانية للموسم القادم وفيه محاور متعددة ويكاد يكون كل محور مسلسلاً قائماً بذاته، ويحتوي قرابة 160 شخصية وأكثر من 100 موقع تصوير، ويشهد عودة لكل من فراس إبراهيم، ووائل شرف في دور البطولة ومشاركة نخبة من النجوم: (سلمى المصري، ونجاح سفكوني، وتيسير إدريس، وبشار إسماعيل، وريم عبد العزيز، وزهير درويش، وجوان خضر، وجيانا عنيد، وروبين عيسى، ورنا الأبيض، وسليم صبري، ووائل أبو غزالة، ومحمد قنوع، وإبراهيم عيسى)، «الوطن» رافقت المخرجة سرميني في موقع التصوير للكشف أكثر عن تفاصيل العمل وكانت لنا هذه الفسحة.

الرائحة بمعناها الحسي

وتشير سرميني إلى أن العمل اجتماعي يتحدث عن المجتمع السوري بشكل عام. وتقول: «تبرز في العمل ثلاث طبقات الفقيرة والمتوسطة والغنية من خلال خمس عائلات، ويستعرض الحالات التي تمر بها تلك العائلات من حب وطموح وخيانة وجشع، ونشاهد الكثير من حالات الفساد بشكل بسيط أو كبير وذلك حسب طبيعة مهنة كل شخص وحسب الوضع المالي الذي يكون عليه».

وتوضح سرميني أن عنوان العمل (رائحة الروح) يحمل شيئاً رمزياً. وتقول: «لا نقصد حاسة الشم أو الرائحة بمعناها الحسي، بل نرمز إلى المعنى الفطري للرائحة التي لها علاقة بالناس الذين نحبهم أو نكرههم ونشتم روائحهم جميلة كانت أم كريهة». وتضيف: «هناك الكثير من الناس يتظاهرون بأنهم يحملون مبادئ وقيماً وديناً ولكنهم في الجانب الآخر يتصرفون وفق مصالحهم وبإمكانهم أن يفعلوا أي شيء حتى الجريمة للوصول إلى أهدافهم الخاصة وهذه هي مدلولات العمل بشكل عام».

وتبتعد سرميني في العمل عن الحرب والسياسة وتقدم عملاً اجتماعياً بحتاً لا يتطرق بجوانبه إلى الأزمة. وتقول «ابتعدت عن الأزمة لأنني رأيت أن المشاهد تعب بعد سبع سنوات من الحرب ومن حقه أن يعيش، لأنه يرى كل شيء أمامه بشكل مباشر وواقعي من القذائف والهاون والمظاهر الأخرى، وكذلك فإن الكثير من الأسر لديها شهداء إضافة إلى حالة النزوح والدمار والخراب التي حلّت بالكثير من المناطق ولذلك فإن الناس بحاجة للخروج من الأزمة، والدخول في حالة جديدة من الأمان ويبقون على أمل متجدد في بلدهم سورية».

تشتم «رائحة روح»

وتكشف الممثلة وفاء موصللي أنها اشتركت في «رائحة روح» بعد اعتذارات عدة بسبب: «عدم القدرة على الالتزام الطويل في مكان واحد، (مثلاً مع نجدت أنزور يتطلب العمل الالتزام ثلاثة أشهر في مدينة السويداء)، وأنا من النوع الذي لا يستطيع الابتعاد عن المنزل، وهناك اعتذارات بسبب الأجور التي لم تكن مناسبة، حيث أصبحت إحدى الشركات غير منطقية في أجورها ويمكن أن تكون معذورة لأن أغلب القنوات تحارب العمل السوري».

وعن دورها الدكتورة وارفة في (رائحة روح) تقول: «وارفة هي طبيبة عاقر تهتم بالدرجة الأولى بعملها وذلك بسبب العلاقة الروتينية التي حدثت بينها وبين زوجها وكما يقال «بردت القهوة» بينهما فالتفتت إلى عملها وأنهكت نفسها به بسبب ذلك الفتور الذي طرأ على العلاقة، ونتيجة لرائحة الروح تشتم أن هناك شيئاً ما حدث وتنقلب حياتها، ما يخلق مفصلاً مهماً في حياتها الاجتماعية ويجعلها تهرب للقراءة والعمل وتهرب أيضاً من خلال السفر». وتضيف موصللي: «إن وارفة من عائلة غنية على حين كان زوجها صباح من عائلة بسيطة من الريف وهذا أهم الأسباب في عدم انسجامهما مع بعضهما اجتماعياً وطبقياً، الأمر الذي يقود علاقتهما إلى الفتور، على الرغم من أنها ساعدته كثيراً ليصبح دكتوراً ويدرس خارجاً ويتخرج ويصبح مدرساً في الجامعة ويؤسس مرسماً ويبني عالمه الخاص، كل ذلك لم يشفع لها».

وتفضل موصللي العمل مع العنصر النسائي حيث هي المرة الأولى التي تعمل فيها مع المخرجة سرميني وقبلها عملت مع رشا شربتجي وتقول عن هذه التجربة: «لا أخفي أنني مرتاحة جداً ونحن نعمل في جو جميل جداً، والعمل مع مخرجة تجربة مميزة وجميلة وكذلك فإن الطاقم يحتوي أيضاً على مساعدات مخرج و«سكريبت» نسائي، وهذا ما أضفى على العمل جواً خاصاً وراحة وهدوءاً أنثوياً، والمخرجة متابعة لكل شيء في العمل وتلاحقه إعلامياً ومتابعة لحالة الطقس لأننا نعمل في جو شتوي وكذلك تتابع موضوع ارتباط الممثلين بأعمال أخرى».

وعبرت موصللي عن سعادتها بعودة الممثل فراس إبراهيم. وتقول: «جميل أن يعود للعمل بعد طول انقطاع، وهنا أوجه صوتي إلى كل الزملاء وأقول لهم تعالوا لنحيي الدراما السورية ونعيد إليها ألقها». وعن جديدها تقول: «كذلك لدي عمل جديد مع المخرجة رشا شربتجي في لبنان بعنوان: الطريق».

التاريخ لم يختبر اللحظة

ويكشف الممثل فراس إبراهيم عن شخصيته في العمل حيث يقدم دوراً بطولياً بعد غياب طويل، ويعود بشخصية صباح الفنان التشكيلي وزوج وارفة الذي يملك علاقة معقدة في منزله. ويقول «إن وارفة منشغلة بمشافيها الخاصة والعامة، ما يدفعه للدخول بعلاقة غريبة مع خادمته سميرة في المنزل، وتتصاعد الأحداث باتجاهات درامية غير متوقعة، ويصب هذا الدور في نوعية الأدوار المركبة التي استهويها، وهو ليس من الأدوار أحادية الجانب، ما جعلني أحب تركيبته كلها ودفعني لأعود بعد انقطاع طويل، لأنه يتحدث عن وجع عميق ليس الوجع الظاهري المباشر. ويضيف إبراهيم «لدي موقف من أي شيء مباشر وخاصة في هذا الوقت الذي نمرّ فيه بأزمة، هنا نكون لا نقدم أي شيء جديد لأن الناس تعيش في حالة أقسى بكثير من الذي يطرح، على حين عندما يكون الوجع مغطى ونرى الأزمة في وجوه الناس من غير تناولها ونركز في العمل على جوانب إنسانية واقتصادية، ذلك يجعل العمل يصل بطريقة أوضح وأقرب، والعمل يتحدث عن الفساد وملعوب بشكل درامي لطيف وهو ما يجعله يصل للناس من دون أذيتهم».

ويبين إبراهيم أنه لا يعمم فهناك الكثير من الأعمال التي تحدثت عن الأزمة ونياتها كانت حسنة. ويقول «أنا لا أشكك مطلقاً بالنيات لكنني ضد أي كلام عن أزمة لم تنته بعد وليس من المعقول أن نتحدث عن أم تبكي شهيدها وهناك مئات الأمهات اللواتي يبكين أبناءهن الشهداء، كما أننا إذا ما تناولنا الانفجارات فنحن ما زلنا نسمع الانفجارات ونراها، وأرى أن التاريخ لم يختبر اللحظة وأن هناك حقيقة غائبة وكل ما نراه أمامنا هو حقيقة إعلامية، أما تناول الأزمة في هذا الوقت فيجعلها مسيسة من أحد الأطراف، وهذا أمر طبيعي، وبالنسبة لي لا أفضل التحدث عن شيء قابل للنقاش والجدال».

ويتابع إبراهيم إن مشاركته في عمل «رائحة روح» جاءت بعد طول غياب. ويقول: «ذهبت للقاهرة من أجل عمل مشترك من إنتاجي الخاص وغرقت به عدة أعوام ومع تصاعد وتيرة الأحداث في سورية، غبت قسراً لأنني لم أحتمل أن أرى ما حدث في سورية تلك البلد التي أحببتها ودرست وعشت ومرضت فيها وأتمنى الموت بها، ولأنني مدني وغير قادر أن أكون جزءاً من هذه الحرب الطاحنة، لكنني لم أبتعد عنها بل ابتعدت عن العمل، ويضيف إبراهيم: «إن علاقتي بمصر كبيرة لأن والدتي مصرية ومنذ سنوات طويلة وأنا أعمل بين سورية ومصر حيث درست دراسات عليا في مصر أي إن علاقتي بمصر ليست علاقة المهاجر أو النازح بل لأنني أملك بلداً آخر، فسورية ومصر هما توءمان، وابتعادي خلال السنوات السبع عن العمل كان بقرار مني لأنني لم أحتمل رؤية الكاميرا، وعرض عليّ الكثير من الأدوار في مصر ولكنني لم أستطع العمل خارجاً، وكانت نظرتي للأشياء مختلفة فالموضوع كبير ولم أجد ما أقوله فابتعدت».

شخصية مختلفة

وتشارك الممثلة روبين عيسى في العمل الذي يعتبر العمل الأول لها في العام الحالي مجسدة شخصية (سميرة). وتقول «هي شخصية بسيطة ولطيفة وتشبه الكثير من الناس الذين نعرفهم في حياتنا العادية، تمثل طبقة معينة ولديها حياتها البسيطة ويطرأ عليها تحول ضمن البيت الذي تعمل به، وتكون شغالة لدى الدكتور صباح، وهذا التحول يتوضح في نهاية العمل، وسميرة حنون وطيبة وتحمل خطوطاً رومانسية بعيدة عن التعقيد»، وتضيف عيسى: «إن هذه الشخصية مختلفة عما قدمته في السابق على صعيد التركيبة النفسية والحالة الاجتماعية وفي طريقة تفكيرها وآليتها الداخلية، إضافة إلى اختلافها بالشكل عن غيرها،

وبالتعاون مع رؤية المخرجة ومصممة الملابس غادة فاضل استطعنا أن نصل إلى شكل معين لهذه الشخصية، وأنا سعيدة بهذا الاختلاف الذي أقدمه على صعيد الشكل والتركيبة لأن فيها شيئاً قريباً من الناس وتلامس الطبقات البسيطة».

وعن جديدها وما تحضره للموسم الحالي بينت عيسى: «أن هناك أعمالاً كان من المفترض أن تعرض في الموسم الماضي منها «سايكو»، و«جار الرضا»، وعمل «مذكرات عشيقة سابقة» مع المخرج هشام شربتجي، وربما ستعرض هذا العام، إضافة إلى «رائحة روح» هناك أيضاً شيء آخر تاريخي».

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!