المدينة تضيق بنازحي العدوان

| وكالات

أكدت تقارير إعلامية أن مدينة عفرين بريف حلب الشمالي باتت تعج بالنازحين جراء العدوان الذي تشنه تركيا على المنطقة تحت مسمى «غصن الزيتون».
وقالت وكالة «فرانس برس» في تقرير لها حول تبعات عدوان النظام التركي وتأثيره على سكان مدينة عفرين: إنه داخل منزل صغير في مدينة عفرين، تتشارك أمونة حسن مع ست عائلات المطبخ والحمام ذاته ويعيشون جميعهم في ثلاث غرف فقط، بعدما أجبرهم الهجوم التركي المستمر منذ أسبوعين على الفرار من منازلهم في القرى الحدودية.
وذكرت الوكالة، أن العدوان دفع 15 ألف شخص للنزوح داخل المنطقة، وفق الأمم المتحدة، وتوجه جزء كبير منهم إلى مدينة عفرين، على حين نقلت عن أمونة قولها: «نحن هنا سبع عائلات، كل عائلة قد تضم عشرة أشخاص»، مشيرة إلى أن كل الرجال يتواجدون خارج المنزل «أحدهم يبحث عن الخبز، وآخر عن الحفاضات (للأطفال)، وثالث عن الحليب»، ولفتت الوكالة إلى أن أمونة تعيش حالياً مع أسرتها وعائلات أشقائها وآخرين في منزل يملكه صديق شقيقها في مدينة عفرين.
وفي مؤشر على شدة الازدحام أوضحت أمونة: «ننام ونحن جالسون، ما هو هذا النوم؟ كيف من الممكن أن نتسع هنا؟ ماذا يمكن أن يحصل معنا أبشع من ذلك؟»، على حين تسخر من الحديث عن الحمام وتقول «لم نستحم منذ أيام، نريد فقط أن نأكل، الحمام أصلاً لا يعمل».
وبحسب الوكالة لفتت أمونة إلى أنها نزحت من بلدة جندريس الحدودية «تحت الضرب والصراخ والمطر».
وفي مؤشر آخر على الازدحام لاحظ التقرير ازدحام الأحذية عند مداخل منازل تكتظ بالعائلات النازحة، على حين تمتلئ الباحات بحبال الغسيل الطويلة والثياب الملونة. كما تكتظ الساحات العامة وحدائق المدينة بالنازحين والأطفال الذين يلهون فيها.
وقدم التقرير عبد الحاج أحمد (49 عاماً) كنازح آخر منذ أيام مع عائلته المؤلفة من 12 فرداً من قرية شيخ محمد إلى عفرين، والذي أوضح أن نزوحه كان سيراً على الأقدام و«لم يكن هناك سيارات في الطرقات» وتعيش أسرته الآن مع «تسع عائلات ما يعادل نحو 40 شخصاً»، في منزل واحد مع مطبخ واحد وحمام واحد.
وأكد التقرير، أنه في معظم المنازل المضيفة، يتجمع السكان الجدد في غرف لا تحتوي إلا على بعض الفرش والسجاد حول مدفأة تعمل على الخشب، ويقدم نازلية بلو (28 عاماً) بأنها وفجأة وجدت بيتها مضافة لاقربائها بعدما كانت تعيش بهدوء مع أفراد أسرتها، وتقول بعدما نزح أقرباؤها إلى منزلها: «كنا في الأساس عشرة أشخاص والآن أصبحنا 30 شخصاً في المنزل»، معتبرة أن «الوضع محزن بشكل عام»، وتناشد أهالي عفرين مساعدة «أهل القرى الذين تضررت منازلهم.
وفي صورة أخرى من المعاناة، نقل التقرير عن النازح محمد كدرو (53 عاماً) الذي يعيش مع خمس عائلات نازحة، أغلبيتهم من أقربائه، قوله: «ليس هناك فرش كافية ليناموا، المعيشة صعبة»، على حين انتقل عبدين كشاد (30 عاماً) إلى منزل كدرو بعدما فرّ مع أفراد عائلته الخمسة قبل نحو أسبوعين من قرية قره بابا.
في غرفة صغيرة تجمع فيها مع أقاربه، قال كشاد «كان هناك قصف مدفعي كثير، فانتقلنا إلى راجو، وحين قصفوها بالطائرات نزحنا إلى عفرين»، وأضاف: «لا نريد أن يلاحقنا القصف، فليتوقف لنعود إلى منازلنا، هذا ما نريده».