بعد تعديلات روسية.. واستثناء داعش و«النصرة» والأشخاص والجماعات المرتبطة بهما … مجلس الأمن يتبنى قراراً بوقف إطلاق نار في سورية لمدة 30 يوماً

| الوطن – وكالات

تبنى مجلس الأمن الدولي أمس بالإجماع مشروع قرار يطالب بوقف إطلاق نار في سورية لمدة 30 يوماً، يستثنى منه تنظيما داعش وجبهة النصرة الإرهابيين، و«الأشخاص والجماعات والمنشآت والكيانات» التي ترتبط بالمجموعات الإرهابية، وذلك بعد تعديلات أدخلتها روسيا على مسودة مشروع القرار.
وأعلن مندوب الكويت الذي ترأس بلاده حالياً مجلس الأمن منصور عياد العتيبي أن جلسة المجلس مخصصة لمشروع قرار تقدمت به «بولندا وبيرو والسويد وغينيا الاستوائية وساحل العاج والكويت والمملكة المتحدة وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة الأميركية».
وبعد طرح المشروع للتصويت، أعلن العتيبي، أنه «نال موافقة 15 صوتاً مؤيداً بوصفه القرار 2401».
وأرجأ مجلس الأمن الدولي الخميس والجمعة جلسة تصويت على مشروع قرار كويتي سويدي ينص على «رفع كل شكل من أشكال الحصار عن مناطق عدة أبرزها الغوطة الشرقية ويطلب من كل الأطراف وقف حرمان المدنيين من المواد الغذائية والأدوية الضرورية لبقائهم على قيد الحياة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية «فرانس برس».
وكانت الجلسة مقررة الساعة 7 بتوقيت دمشق من يوم أمس إلا أنها تأخرت قرابة ساعتين، ليلتئم بعدها المجلس ويصوت على مشروع القرار.
وكان مشروع القرار يطالب بوقف للأعمال العدائية في سورية لمدة ثلاثين يوماً يبدأ بعد 72 ساعة من تبنيه، ويحدد مهلة 48 ساعة لإدخال مساعدات إلى الغوطة الشرقية.
وذكرت مصادر إعلامية أن الكويت والسويد أدخلا تعديلات على المشروع، طالبت بموجبه جميع الأطراف «بوقف الأعمال العدائية دون تأخير لمدة ثلاثين يوماً متتالية» وإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة وإجلاء الحالات الإنسانية.
من جهتها ذكرت «فرانس برس» أنه و«في تنازل لروسيا ينص مشروع القرار الجديد على أن وقف إطلاق النار لا يشمل العمليات ضد تنظيم داعش الإرهابي أو القاعدة (النصرة)، بالإضافة إلى الأشخاص والجماعات والمنشآت والكيانات» التي ترتبط بالمجموعات الإرهابية.
و أشارت الوكالة إلى أن التعديلات «محاولة لتجنب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو)، بعدما لجأت إليه 11 مرة حيال مشاريع قرار ضد دمشق».
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أبدى استعداد بلاده لتمرير مشروع القرار مشترطاً ما سماه «صيغة من شأنها أن تجعل الهدنة حقيقية ومبنية على تقديم ضمانات (..) تستند إلى ضمانات الجهات الفاعلة الخارجية، وبخاصة تلك التي لها نفوذ على المجموعات المتطرفة المتمركزة في هذه الضاحية من دمشق».
وأشار لافروف إلى أن «الأميركيين وحلفاءهم ما زالوا يرفضون تبني تعديل يجعلهم مسؤولين عن إرغام المسلحين على تقديم ضمانات واضحة لوقف عمليات القصف».
وبدا أن واشنطن غاضبة من ثبات الموقف الروسي، فقالت السفيرة الأميركية في المجلس نيكي هايلي «سنرى اليوم إن كان لدى روسيا ضمير»، في إشارة إلى أن المواقف لم تكن متوافقة قبل التصويت.
وأعلنت موسكو الخميس أنها عرضت على الميليشيات إجلاء مقاتليها مع عائلاتهم من الغوطة الشرقية على غرار حلب، إلا أن «جبهة النصرة وحلفاءها رفضوا»، ووجهت ميليشيات «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» رسالة إلى الأمم المتحدة رفضوا فيها أي «تهجير للمدنيين أو ترحيلهم» على حد قول «فرانس برس».
وكان مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أكد خلال جلسة مجلس الأمن الخميس حول مشروع القرار أن تعريض حياة ثمانية ملايين سوري في دمشق للخطر من أجل حماية الإرهابيين في الغوطة الشرقية أمر غير مقبول مشيراً إلى أن الأمانة العامة للأمم المتحدة لم تتورع عن المشاركة في حملة التضليل التي تشنها بعض الدول لحماية بضعة آلاف من أفراد المجموعات الإرهابية فيها وأن مشروع القرار الذي تقدمت به الكويت والسويد إلى مجلس الأمن لم يتم التنسيق بشأنه مع وفد سورية وهذا عيب كبير.
وقبيل التصويت أمس زعم ما يسمى «سفير الائتلاف المعارض في فرنسا» منذر ماخوس في لقاء تلفزيوني بأن «القرار يتيح قيمة مضافة تراكمية للغوطة الشرقية تمهيداً لضربة فرنسية أميركية مرتقبة لسورية»، وقال «أنا مقتنع إذا لم يمر القرار فإنه سيتلوه عمل عسكري غربي تقوم به على وجه التحديد الدول التي تحدثت عنها».
وادعى ماخوس أنه «حتى لو تم تمرير قرار مجلس الأمن الحالي فلدى النظام وحلفائه الكثير من الأدوات ليعطلوه»، وتابع: «كل ما يحدث محاولة لإنضاج تقسيم متقدم لسورية من قبل جميع الأطراف».
وفيما بدا محاولة لتعديل ثبات الموقف الروسي أجرت وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم اتصالاً بنظيرها لافروف، أمس، وفق بيان للخارجية الروسية أوضح أن الاتصال شهد «تبادل الآراء حول تسوية النزاع في سورية، بما فيها المناقشة الجارية بين أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن تبني قرار الهدنة الإنسانية في سورية».
في غضون ذلك كانت أصوات حلفاء المسلحين والإرهابيين تتصاعد من كل حدب وصوب لإنقاذ أدواتهم، فالحاكم القطري تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني اعتبر أن ما يجري في الغوطة « جرائم ضد الإنسانية»، بغض النظر عن الخلافات السياسية في وجهات النظر إزاء ذلك، وحمل في تدوينة على حسابه في «تويتر» المجتمع الدولي «المسؤولية عن حماية المدنيين، ولا يجوز أن يتملص منها».
كما حاولت هذه الدول الضغط على روسيا إذ طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في رسالة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتأييد مشروع القرار الكويتي السويدي، على حين أبدى ماكرون استعداد بلاده «لاستقبال أي شخص تجليه اللجنة الدولية للصليب الأحمر على مسرح العمليات هذا».
وجاء الموقف الأبرز أمس من تركيا التي تشن عدواناً يستهدف المدنيين في عفرين شمال حلب، ليطالب إبراهيم قالن المتحدث باسم زعيمها رجب طيب أردوغان بوجوب وقف المجتمع الدولي بأسره لما سماه «المذبحة» في الغوطة.