شكك بالنيات الأميركية في سورية … معهد «كاتو»: الانسحاب أفضل خيار يصب في مصلحة البلدين

| ترجمة إبراهيم خلف

شكك معهد «كاتو» الأميركي بأهداف إدارة الرئيس دونالد ترامب في سورية، وأكد أنها ذات تكاليف عالية ومحفوفة بالمخاطر وغير قابلة للتحقيق، موضحاً أن سياسة الإدارة الأميركية تساهم في زيادة الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد.
وانتقد مدير دراسات السياسة الخارجية في المعهد جون غلاسر، في مقال نشره المعهد الوجود العسكري الأميركي في سورية، متسائلاً، هل قدمت القوات الأميركية بناء على طلب من الحكومة السورية؟ بالتأكيد لا. وهل صادق الكونغرس على نشرها بطريقة أو بأخرى؟ حُكماً لا. وهل توجد تلك القوات لأنها تستشعر بوجود تهديد وشيك يستهدف أمريكا؟ بالطبع لا، وهل هم هناك بتفويض من قرار تبناه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؟ بالتأكيد لا.
وأكد غلاسر، أنه عندما هاجمت مؤخراً القوات الجوية والبرية الأميركية «قوات شعبية» تابعة للحكومة السورية في ريف دير الزور، ادعى الكولونيل الأميركي توماس فيل، بأن الهجوم «دفاع عن النفس»، متسائلاً أي «دفاع عن النفس هذا»؟ هل قامت قوات الحكومة السورية بقصف ميناء بوسطن حتى يطلق عليه الكولونيل فيل بأنه «دفاع عن النفس»، مشيراً إلى أن القوات السورية قامت فقط بمهاجمة قاعدة يستخدمها المتمردون السوريون منذ فترة طويلة، وبرفقتهم مستشارون عسكريون أميركيون، مضيفاً: إنه من الصعب الدفاع عن ذاك الادعاء.
وأشار غلاسر إلى أنه وفقاً لتصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الشهر الماضي، فقد التزمت إدارة ترامب بوجود عسكري غير محدود لما يقرب من 2000 جندي أميركي في ساحة المعركة في سورية، مؤكداً أن الوجود العسكري الأميركي في سورية لا يتمتع بأي إذن قانوني، فضلاً عن أن القوات الأميركية هناك تتعاون مع المتمردين السوريين، وأن رد إدارة ترامب يعتبر خرقاً للقانون وليس «دفاعاً عن النفس».
ونوّه إلى أن الحكومة السورية لم ترد على الهجوم الأميركي، ولكن في الوقت ذاته يجب إدراك مدى خطورة وجودنا العسكري في سورية، وما مدى الخسائر لكلا الطرفين في حال كان هناك رد.
وأضاف: إن «توازن الرعب» المطمئن الذي تتبناه الإدارة الأميركية في سورية ليس متوازناً أو مستقراً، وثمة خطر كبير جداً لتصعيد حقيقي، مشيراً إلى أنه من الممكن أن تتدخل القوات الروسية في حال أي هجوم آخر بحق حليفهم السوري، وأنه في حال حصول ذلك، ستعم فوضى كبيرة، الأمر الذي ستستفيد منه تركيا من خلال شن هجوم كبير على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سورية، وموضحاً أن القوات المدعومة من إيران ستغيّر من أولويتها في محاربة الجماعات المتطرفة، الأمر الذي يشكّل تصعيداً بحد ذاته، ومحذراً في الوقت ذاته أن الأهداف الأميركية في سورية ذات تكاليف عالية ومحفوفة بالمخاطر وغير قابلة للتحقيق.
وبعد أن قال غلاسر: إن للإدارة الأميركية مصلحة في استقرار الشرق الأوسط، ومن ثم الاستقرار في سورية، لكن السياسة الأميركية لم تساهم في تحقيق هذه الغاية، وأن ظهور تنظيم داعش يعتبر ثمرة للحرب الأميركية في العراق، أوضح أن تشجيع الولايات المتحدة وحلفائها لحركة التمرد في سورية لم يكن فاشلاً فحسب، بل عزز من عدم الاستقرار.
ونوّه إلى أن القضاء على القسم الأعظم من تنظيم داعش يعود الفضل فيه إلى القوة التدميرية الجماعية المتمثلة في دمشق وطهران وبغداد وموسكو وواشنطن ومختلف الجماعات الكردية والسورية على الأرض، وقد تحقق ذلك بتكلفة كبيرة في الأرواح والأموال.
واعتبر أن هذا الانتصار المكلف يجب ألا تستغله واشنطن للقيام بمهمات جديدة تفتقر إلى الإذن القانوني أو إلى جدول زمني معقول لتحقيق النجاح، ولهذا يجب على إدارة ترامب أن تأخذ بالحسبان دورها في هذه العاصفة التي لا نهاية لها، وأن تدرك أن الانسحاب قد يكون أفضل خيار يصب في مصلحة أميركا وسورية.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!