الغوطة تتحرر

| ميسون يوسف

كما في حلب قبل عامين، يتكرر المشهد في الغوطة الشرقية لدمشق التي باتت تبدو وكأنها ميدان كل الحرب على سورية، المنطقة ذات الـ100 كيلو متر مربع قفزت من المساحة لتحتل الموقع الأول من اهتمام العالم والمتابعة اليومية من معسكر العدوان على سورية، الذي عاد إلى سيرته في اختلاق الأكاذيب والتلفيقات ليبرر لنفسه التدخل لإنقاذ الإرهابيين ويجند مجلس الأمن بذريعة إنقاذ المدنيين.
ذهبوا إلى مجلس الأمن بهذه الذريعة رغم أن أهل العدوان يعرفون جيداً أن معاناة المدنيين ليست إلا نتيجة فعل الإرهابيين والجماعات الإرهابية التي خطفت المنطقة ثم حولت أهلها إلى دروع بشرية تحتمي بهم، وأمطرت دمشق وأهلها بالقذائف ما أدى إلى ارتقاء العديد من الشهداء ومئات الجرحى، ورغم كل ارتكاباتهم فقد تريثت الدولة السورية في اللجوء إلى العمل العسكري الذي يؤدي إلى تطهير الغوطة وتخليص دمشق من شرور الإرهابيين فيها، تريثا كان لاعتبارات متعددة في طليعتها الاعتبار الإنساني والرغبة في عدم تعريض المدنيين في الغوطة للخطر وهم محاصرون ممنوعون من الخروج باتجاه المناطق الآمنة ويتخذهم الإرهابيون ورقة ضغط لمنع العمل العسكري ضدهم، ولما نجحت روسيا في مقترحها في أستانا بإنشاء منطقة خفض التوتر لتكون طريقاً لاستعادة المنطقة على مراحل، رحبت الحكومة السورية بالمقترح ووافقت عليه لأنه يحقق هدفها الأساس في حماية المدنيين، لكن الإرهابيين وبأمر من قيادتهم في الخارج فجروا الوضع وانقلبوا على كل التفاهمات من أجل تحقيق أغراض معسكر العدوان ولمنع سورية من استثمار انتصارها في الميدان.
في ظل هذا الواقع اتخذت سورية قرار الحسم وحشدت للتنفيذ ما يجعل الحسم مضموناً ومريحاً، وهنا كان جنون قوى العدوان ولذلك رأيناهم لا يتركون باباً إلا ويطرقونه من أجل منع سورية من تنفيذ قرارها لأنهم يعرفون أن النجاح في تطهير الغوطة يفقد العدوان ورقة إستراتيجية كبرى تؤدي خسارتها إلى حرمان العدوان من إمكانية الضغط على دمشق أو التأثير في المسار السياسي.
أما سورية فكان لديها رد آخر، رد في الميدان، فوحدات الجيش المدربة تدريباً عالياً انطلقت وباحتراف متناه في العمل والأداء وحققت في الأيام الأولى نتائج باهرة وضعت الغوطة وبكل ثبات وتأكيد على طريق التحرير ووضعت المعتدي أصيلاً أو وكيلاً، أمام واقع عبر عنه السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد ناصحاً المسلحين: إن مصيرهم محتوم وعليهم ألا يراهنوا على الغرب لأنه لن ينقذهم.