من دفتر الوطن – إغراء الكذب

| عبد الفتاح العوض 

ثمة مقولة «قد لا تكذب الصور، إنما الكاذبون يستطيعون أن يصوروا».
يقول الخبر: أكدت دراسة علمية أن الأخبار الزائفة الكاذبة تنتشر بوتيرة أسرع من الأخبار الحقيقية. وخلص الباحثون إلى أن المحتويات الزائفة سواء كانت عبارة عن نص أم فيديو أو صورة لديها فرص انتشار بنسبة تتجاوز 70 بالمئة مقارنة بالحقيقية. ومن بين العوامل المساعدة على ذلك الانتشار الواسع إعادة إرسالها بين الأشخاص فيما بينهم، وخصوصاً بين الأصدقاء والمعارف.
هذه الدراسة أشرف عليها الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ونشروها في مجلة «ساينس»، أكبر دراسة علمية تنجز حول انتشار الأخبار والمحتويات الزائفة عبر وسائل التواصل الاجتماعية.
ما نتحدث عنه يؤثر كثيراً في حياتنا، وخلال السنوات الماضية عانت سورية انتشار هذه الأكاذيب، وجعلت كثيرين من الناس يتورطون بناء على هذه الأكاذيب بمشكلات عميقة وصعبة.
الآن سورية تطوي سبع سنوات من عمر الحرب على سورية، ونبدأ بالثامنة، ومع ذلك ما زالت الأكاذيب تدور في العالم، وثمة حفلات كذب دولية مثلما نشهد في مجلس الأمن وغيره من مؤسسات تشرف عليها دول الكذب العالمي.
في حياتنا اليومية ثمة أكاذيب كثيرة متنوعة، منها أكاذيب صغيرة وأكاذيب كبيرة، أكاذيب بيضاء وسوداء، أكاذيب حلال، وأكاذيب حرام.
كل هذا يعتبر جزءاً من يومياتنا، لكن مسارات ونتائج هذه الأكاذيب تبقى محصورة الأثر، وعندما نصل إلى الكذب العالمي الذي تقوده دول عظمى فإنه يصبح الأثر دماء في الشوارع وظلمات في النهار.
لماذا ينتشر الكذب أسرع من الحقيقة، نعود إلى الدراسة حيث يرجع الباحثون سبب انتشار ذلك النوع من الأكاذيب إلى توافرها على عنصر الإثارة، كما أنها تحمل مفاجأة غير متوقعة تثير مشاعر مختلفة لدى قرائها.
في المأثورات العربية «أعذب الشعر أكذبه»…
وفي الأمثال الشعبية الكذب ملح الرجال… وعلى حين الغرب تفوقوا في الكذب عندما أصبح شعار: اكذب واكذب حتى يصبح الكذب حقيقة أحد مبادئ السياسة حالياً.
لكن من الواضح أن وجود وسائل التواصل الاجتماعي زاد من سرعة انتشار الأكاذيب، وسهل لها الحصول على ثقة كثيرين. ومع الأسف فإن البشر ميالون لتصديق الكذب أكثر من تصديق الحقيقة… فقط لاحظ عندما يتم مدح أحدهم قلة الذين يهتمون، على حين فيما لو أن النميمة تتناول شخصاً ما بالسبّ والشتم والفضيحة، فما أسهل انتشارها وسرعة تناقلها بين الناس، والأهم من ذلك سهولة تصديقها وصعوبة تكذيبها.
وعندما نقول وسائل تواصل اجتماعي، يعني إمكانية ترتيب الأكاذيب وتسويقها مثل ما يجري الآن عندما يتم التهديدات لسورية، إذا تم استخدام الكيماوي، على حين يجري ترتيب القيام بكذبة كيماوية… هذا النوع من الكذب يمكن أن نسميه بلا حرج «الكذبة المنظمة» حيث يتم إنتاجها وتسويقها بطريقة منظمة.
في سورية كثيرون كانوا ضحايا الكذب… والحرب.

أقوال:
* يستطيع الكذب أن يدور حول الأرض في انتظار أن تلبس الحقيقة حذاءها.
* ليس للكذب أرجل لكن للفضيحة أجنحة.
* الرجل يكره أولئك الذين يضطر إلى الكذب أمامهم.
* من يخدم سيدين يكذب على أحدهما.