على الأكراد ألا يثقوا بالأميركيين وأن يتمسكوا ببوصلة سورية حقيقية … أوسي لـ«الوطن»: تركيا تسعى إلى تطهير عفرين عرقياً وهذه أولى مراحل استعمارها للشمال

| جانبلات شكاي

اعتبر عضو مجلس الشعب ورئيس المبادرة الوطنية للكرد السوريين عمر أوسي أن تركيا تسعى إلى تطهير منطقة عفرين عرقياً، مؤكداً أن هذه أول مرحلة من المخطط الاستعماري التركي باتجاه الشمالي السوري، وأن المراحل القادمة ستتم بدعم مباشر من حلف شمال الأطلسي «الناتو» ومن أميركا.
وناشد أوسي قيادات «وحدات حماية الشعب» الكردية بألا يثقوا بالأميركيين، وأن يراجعوا سياساتهم وأن يتمسكوا ببوصلة سورية حقيقية، وأن يتخلوا عن الأجندات ذات السقف المرتفع، معتبراً أن القضية الكردية يمكن حلها بالمفاوضات وبالحوار مع الحكومة السورية.
وحذر أوسي «حماية الشعب» من أنه إذا لم بالتنسيق الكامل مع الجيش السوري لحماية منطقة شرق الفرات، «فسندفع أثماناً كارثية أكثر مما حصل في منطقة عفرين».
ورأى أن ما تقوم به أنقرة هو خروقات واضحة لمخرجات أستانا، ودعا روسيا وإيران، إلى ألا يثقوا بتركيا التي ستنقلب عليهم في القريب العاجل، مؤكداً أن حرب العصابات لـ«وحدات الحماية» الكردية والمقاومة الشعبية ستستمر في استهداف الجيش التركي في عفرين.
وفي مايلي نص الحوار:
كيف تقيّمون الأوضاع حالياً في عفرين؟
يعيش أهلنا في عفرين تراجيديا إنسانية جراء العدوان الفاشي التركي على مدينة عفرين والمناطق التابعة لها وتدمير كل القرى الحدودية وأغلب البلدات التابعة لها وإجبار أهلها الكرد وباقي المكونات على التهجير القسري في أكبر عملية استعمارية يقوم بها الجيش التركي ورجب طيب أردوغان، ما دفع بمئات الآلاف من أهلنا إلى النزوح عن مدنهم وقراهم والتوجه إلى المرافق الأكثر أمناً في منطقة تل رفعت ونبل والزهراء واحرس والزيارة وهي بلدات يسيطر عليها الجيش العربي السوري.
أردوغان لا يستهدف في هذه الهجمة المكون الكردي فقط وإنما يسعى إلى تطهير عرقي واقتلاع أهل المنطقة من أرضهم التاريخية وتفريغها ثم ملئها من مرتزقته من التركستان والإيغور والسلطان مراد ونور الدين زنكي، وكل هذه المجموعات الإرهابية المنضوية تحت ما يسمى «الجيش الحر» لتوطينهم في تلك المنطقة.
أعتقد أن هذه أول مرحلة من المخطط الاستعماري التركي باتجاه الشمالي السوري، وفي المرحلة الثانية سيقوم أردوغان وبالتنسيق الكامل مع سيده الأميركي بمحاولة السيطرة على مدينة مبنج، ومن ثم محاصرة مدينة حلب السورية، والمرحلة الثالثة ستمتد إلى مدينة عين العرب شرق الفرات، ثم إلى منطقة رأس العين والدرباسية وعامودا وصولاً إلى تخوم نهر دجلة، لتحقيق الحلم التركي عبر إقامة الحزام الأمني على طول هذه المنطقة وضمها إلى تركيا واستعمالها ضد الشعب السوري والدولة السورية.
وكل ما سبق سيتم بدعم مباشر من حلف «الناتو» ومن أميركا، وتم ذلك الاتفاق، في اللجنة الأمنية التركية الأميركية التي عقدت اجتماعاتها في 8 و9 آذار الجاري في واشنطن، وبدأ تنفيذ المخطط في ظل صمت دولي مريب، وفي ظل تواطؤ من المؤسسات الدولية مع العدوان التركي.
إن العدوان أدى إلى تهجير نحو مليون مواطن، وأناشد الحكومة السورية بتشكيل لجنة وزارية لمتابعة هذه الحالة الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الإنسانية وإقامة المناطق والمراكز الطبية لدعم تشبث أهلنا في عفرين بأرضهم.
وأناشد بعض القيادات في «وحدات الحماية» بألا يثقوا بالأميركيين، لأن هؤلاء باعوا أهلنا لتركيا وأن يراجعوا سياساتهم وأن يتمسكوا ببوصلة سورية حقيقية، لأن مناطق الشمال السوري هي مناطق اختلاط، فهناك أخوة عرب وسريان في عفرين أو في عين العرب أو في الجزيرة السورية وهنا لا يمكن مقارنة الحالة في سورية بمثيلاتها في تركيا وإيران والعراق حيث الأغلبية الساحقة هناك من الأكراد ولهم خصوصيتهم الجغرافية والديموغرافية على خلاف الوضع في سورية.
على هذه القيادات، أن يتخلوا عن الأجندات ذات السقف المرتفع والتي لا تتناسب مع حجم الحالة الكردية في سورية، ويتجهوا إلى برامج وطنية سورية، والقضية الكردية يمكن حلها بالمفاوضات وبالحوار مع حكومتنا بدمشق على طاولة المفاوضات بشكل يؤمن الأمن والاستقرار في تلك المناطق، وبشكل يؤمن الحقوق القومية للسوريين الكرد في ظل وحدة الأرض السورية وفي إطار الاعتراف بلغتهم وهويتهم الثقافية من دون اللجوء إلى أجندات خارجية وأطراف خارجية.
أطلب من الإخوة الكرد، ألا يضعوا بيضهم كله في السلة الأميركية، وأن يوجهوا بوصلتهم باتجاه دمشق، وموقعهم الطبيعي إلى جانب جيشنا السوري، وإلى جانب محور المقاومة الممتد من إيران إلى العراق إلى سورية ولبنان وموسكو.
أناشد الدولة السورية بإعداد خطة طوارئ لإنقاذ أهلنا في تلك المناطق وتأمين سبل الحياة الكريمة.

تركيا منخرطة بمسار أستانا وإيجاد حل سلمي للأزمة السورية وتقول إن ما تقوم به في عفرين يندرج تحت هذا الإطار، فكيف ترى ذلك؟
إن ما تقوم به تركيا هو خروقات واضحة لمخرجات أستانا، وللأسف فإن تركيا هي إحدى هذه الدول الضامنة، وأقول للروس وأشقائنا الإيرانيين، يجب ألا يثقوا بتركيا التي ستنقلب عليهم في القريب العاجل، واردوغان يميني متطرف إخواني ويلعب على الحبال ويكسب الوقت وتركيا في النهاية لن تغادر الحظيرة الأميركية وهي مخفر صهيوأميركي متقدم في خاصرة شعوب الأناضول وكردستان والشرق الأوسط وسيتفاجأ الأخوة الروس، أن تركيا ستنقلب عليهم في أول مفرق، وموقعها الطبيعي ضمن «الناتو» منذ عام 1952، وهذا هو دورها وتمارس بعض التكتيكات لتأمين مصالحها لصرفها في المؤتمرات القادمة، وتركيا لم تستطع أن تخترق السيادة السورية إلا بضوء أخضر من أميركا.

كيف يمكن وقف المشروع التركي الذي تحدثت عنه ومن أن خطوته التالية منبج ومن ثم التحرك حتى الوصول إلى الحدود العراقية؟
رغم سيطرة تركيا على عفرين ودخول الجيش التركي اليوم المدينة وبقية المناطق لكن حرب العصابات لـ«وحدات الحماية» والمقاومة الشعبية ستستمر في استهداف الجيش التركي، وإذا ما دخل إلى شرق الفرات فستواجه «وحدات الحماية» هذا الغزو الاستعماري التركي.
أعتقد أنه على الروس والأشقاء الإيرانيين ألا يؤمنوا المظلة لهذا التوسع الاستعماري التركي، ومن حق الجيش السوري الرد على أي عدوان تركي، وستواجه تركيا حركات مقاومة شعبية من تخوم دجلة إلى شاطئ المتوسط.

ألا تعتقد أن قسماً من المسؤولية تتحمله «وحدات حماية الشعب» الكردية أو «قوات سورية الديمقراطية – قسد»، بعد رفض انتشار الجيش السوري في عفرين وريفها؟
بعض الإخوة في بعض قيادات «وحدات الحماية» الكردية كان يجب أن تسلم مدينة عفرين إلى الجيش السوري بما يتيح عودة مؤسسات الدولة السورية، ليس فقط في عفرين، وإنما حتى في البلدات الكردية في شرق الفرات، لنزع هذه الذريعة التركية، وإن كانت أهداف أنقرة أبعد من المكون الكردي، لكن على الأقل كان يمكن سحب الذريعة الكردية، وأعتقد أن الإخوة أخطؤوا خطأ كبيراً إستراتيجياً، عندما لم يتفقوا مع الجيش السوري للدخول في غرفة عمليات مشتركة وإلى عفرين وجميع البلدات التابعة لها.
لقد حاول الروس إقناع بعض القيادات الكردية واجتمعوا بهم في «حميميم» وفي موسكو، ولكن هذه القيادات رفضت ذلك، وأنا لا أقول بأن يسلموا سلاحهم، ولكن كان من الممكن أن تتحول هذه الوحدات إلى دفاع وطني كما هو الحال في مناطق سورية أخرى، لتعود بذلك هيبة الدولة ودوائرها إلى كل تلك المناطق.
إن عفرين قبل أن تكون كردية هي سورية وكذلك جل البلدات الكردية على طول الحدود السورية التركية المشتركة، ونحن جزء لا يتجزأ من الديموغرافيا والجغرافيا السورية، أما مسألة حقوقنا القومية المشروعة، فيمكن أن تحل على طاولة المفاوضات كما صرح أكثر من مسؤول سوري.

هل صحيح أن إصرار «وحدات الحماية» على موقفها وعدم الموافقة على دخول الجيش دفع البعض لتحميلها مسؤولية ما جرى واعتبر أنها شريك لتركيا في تدمير عفرين وريفها؟
لا أعتقد ذلك، و«وحدات الحماية» ليست شريكاً في هذه الحركة الاستعمارية التركية، ولكن الخطأ الذي ارتكبته هذه الوحدات بعدم سماحها للجيش السوري بالانتشار على طول الحدود وفي كل البلدات، كان فادحاً، وبعض الأكراد يحملون «وحدات الحماية» النتائج الكارثية لهذا الغزو الاستعماري التركي.
وأناشد هذه الوحدات بتصويب سياساتهم وإعادة النظر فيها وفك الارتباط مع المحتل الأميركي وأي قوى خارجية والتنسيق الكامل مع الجيش السوري لحماية منطقة شرق الفرات، وإذا لم يقوموا بتصويب هذه السياسات فسندفع أثماناً كارثية أكثر مما حصل في منطقة عفرين، ويجب تصويب السياسات مع حجم الحالة الكردية في إطارها الوطني في سورية؟

البعض حملهم هذه المسؤولية بشكل غير مباشر؟
هناك رد فعل من بعض الإخوة السوريين الكرد من سياسة الإخوة في «وحدات الحماية»، وهم قاتلوا ببطولة وكسروا شوكة داعش ودخلت مقاومتهم في عين العرب مثيولوجيا الشعب السوري، ولكن ينطبق علينا نحن الكرد أن ما نحصل عليه في الميدان نخسره على طاولة السياسة والمفاوضات.
وهناك سخط عارم في صفوف الكرد السوريين من الموقف الروسي، ويعتبرونهم متآمرين مع الأتراك على منطقة عفرين، وعلى كرد سورية بشكل عام، ولكن نحن الكرد قبل أن نتهم العالم، يجب أن نصحح سياساتنا، وأن نرتب البيت السوري الكردي داخلياً، وألا نعتمد على أي قوى خارجية، فماذا فعل لنا أكراد سورية، وهناك أكثر من 25 مليون كردي تركي لم يحركوا ساكنا على امتداد شهرين من القصف التركي الهمجي الطوراني، (ونحن الذين قدمنا عشرات الآلاف من شبابنا الكرد السوريين وشاباتنا لأجل أكراد تركيا).

هناك من يعتقد أن المتشددين في قيادة «وحدات حماية الشعب» هم أساساً ليسوا من الكرد السوريين إنما من قيادات حزب العمال الكردستاني؟
إن الأغلبية الساحقة من «وحدات الحماية» هم من الكرد السوريين والذين قاوموا على امتداد الشهرين الماضيين هم أكراد سوريون ومن أهل منطقة عفرين، وما سبق هي بعض من الحجج التي يسوقها الأتراك لتبرير غزوهم وحركتهم الاستعمارية تجاه الدولة السورية.
كنا نتمنى من الأخوة أكراد تركيا، وكما وقفنا معهم، أن يقفوا مع مقاومة أهلنا في عفرين، هناك تقصير حاصل في هذا الموضوع، كنا نتوقع أن نشاهد تظاهرات كبيرة تلجم العدوان التركي على سورية.
إن الحل الوحيد لأكراد سورية هو بتبني أجندة تتناسب مع وضعهم في أماكن توزعهم، ففي دمشق وحدها قرابة مليون كردي موجودين فيها منذ مئات السنين، فالكرد ليسوا طيوراً مهاجرة، وإنما جزء لا يتجزأ من الجغرافيا والديمغرافية السورية، وعليهم مراجعة سياساتهم في هذه المرحلة التاريخية.