تجول في قلب الغوطة الشرقية وعلى خطوط النار.. والتقى المقاتلين والقادة والأهالي … الرئيس الأسد لبواسل الجيش: كل رصاصة أطلقتموها على إرهابي كنتم تغيرون بها ميزان العالم

| الوطن

في خطوة طالما اعتاد عليها عناصر الجيش العربي السوري والشعب، قام الرئيس بشار الأسد أمس بجولة في قلب غوطة دمشق الشرقية التي تشهد عملية عسكرية واسعة النطاق لبواسل جيشنا لاستعادتها من التنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة المتحالفة معها.
والتقى الرئيس الأسد خلال الجولة بعناصر من الجيش وقادة وهم على خطوط التماس مع التنظيمات الإرهابية وهنأهم بالانتصارات التي يحققونها لإنهاء معاناة أهالي الغوطة وتخليصهم من الإرهابيين الذين كانوا يحتجزونهم دروعاً بشرية.
كما التقى مع الأهالي الفارين من التنظيمات الإرهابية عند المعابر الآمنة وطمأنهم على حرص الدولة على حمايتهم وتأمين متطلباتهم.
وبثت صفحات رئاسة الجمهورية أمس على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو وصوراً للرئيس الأسد لدى وصوله إلى نقطة تمركز إحدى القطع العسكرية على خط التماس في الغوطة الشرقية ولقائه مع أبطال الجيش العربي السوري.
وأظهر الفيديو قيام أحد ضباط الحرس الجمهوري وهو قائد كتيبة اقتحام في الجيش بإلقاء التحية العسكرية للرئيس الأسد وتقديمه للكتيبة وهي في حالة اجتماع بعد تنفيذ مهمة تحرير مدينة جسرين.
فخورون بكل بطل من أبطال الجيش
بعد ذلك ألقى الرئيس الأسد التحية على جنود الجيش العربي السوري وحيا جنود الجيش العاملين في الغوطة الشرقية، واستهل كلمته مخاطباً الجنود: «يعطيكم العافية.. مبروك» في حين سارع الجنود للهتاف «بالروح بالدم نفديك يا بشار».
وأضاف الرئيس الأسد: أول شيء مبروك، مبروك لنا كسوريين، مبروك لكم، مبروك لكل شخص وطني ينتمي لهذا الوطن بصدق، كنا فخورين بكم، فخورين بكل فرد، بكل بطل من هؤلاء الأبطال، بالنسبة لكم خلال الأيام الماضية كنا نتابعها (المعركة) ليس كل حارة بحارتها فقط إنما كل بناية ببنايتها أحياناً، سواء على الخريطة أو عبر الهاتف وأحببت أن أنزل وأرى هذا الشيء على الأرض.
وأضاف الرئيس الأسد: بالنسبة لكم كانت المعركة هذه الحارة وهذا الشارع وهذه البناية لكن عملياً أنتم اليوم موجودون في جسرين وحررتموها وإن شاء اللـه بعدها كفربطنا وسقبا التي دخلها الجيش وباقي المناطق.

أنتم اليوم تخوضون معركة العالم
وشدد الرئيس الأسد على أن المعركة «ليست معركة جسرين أو معركة دوما أو معركة النشابية التي خضتموها من قبل بكل بطولة، ولا هي معركة الغوطة ولا هي معركة دمشق، وأهالي دمشق اليوم أكثر من ممنونين لكم وسوف يذكرون هذا الشيء لعشرات السنين وربما لأجيال، ولأولادهم كيف أنقذتم مدينة دمشق، لكن المعركة أيضاً أكبر من سورية، أنتم اليوم تخوضون معركة العالم، الصراع العالمي».
وأضاف: كل رصاصة كنتم تطلقونها لتضربوا إرهابياً أو لتقضوا على إرهابي، كنتم تغيرون بها ميزان العالم، وكل سائق دبابة كان يتقدم متراً للأمام كان يغير الخريطة السياسية للعالم.
وختم الرئيس الأسد كلامه للجنود قائلاً: أحببنا أن نكون معكم لأن من يجلس على الخريطة ليس كمن يجلس في الميدان، وإذا لم نر الميدان وجلسنا معكم لا نحس بطعم النصر ولا بالإنجاز ولا نحس بالكرامة الحقيقية ولا المعنويات التي نأخذها منكم.
وعقب حديثه جال الرئيس الأسد في الموقع مصافحاً الجنود وخلال مصافحته لأحد المقاتلين أوضح الأخير أنه من أبناء مدينة الرقة ليقول له الرئيس الأسد مبتسماً: كل سورية هنا.
كما صعد الرئيس الأسد على إحدى الدبابات وأجرى حواراً مع المقاتلين في كل أنحاء الموقع وسط صيحات الجنود في كل نقطة جال فيها بصوت واحد «بالروح بالدم نفديك يا بشار».
وتسابق الجنود إلى التقاط الصور التذكارية مع الرئيس الأسد.

لا نريد الإرهاب
كما بثت صفحات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً آخر ظهر فيه الرئيس الأسد عند أحد المعابر الآمنة برفقة مجموعة من الأهالي الذين حررهم الجيش من الإرهاب.
وخاطب الرئيس الأسد الأهالي قائلاً: الحمدلله على سلامتكم، على حين عبر الأهالي عن شكرهم للرئيس الأسد على تحريرهم، وقال أحدهم «استقبلونا أجمل استقبال».
وبينما خاطبت سيدة مسنة الرئيس الأسد بقولها «الجيش حررنا»، رد الرئيس الأسد: هذا واجبنا وانتم أولاد هذا البلد، أولاد هذه الدولة، وكل أهل الغوطة سنحميهم، ولا نريد الإرهاب.
وطمأن الرئيس الأسد الأهالي بأن الدولة أعدت مراكز الإيواء وستؤمن كل متطلباتهم.
ورداً على شكر الأهالي للجيش على تحريرهم، قال الرئيس الأسد: إن (جنود) الجيش هم أخوتكم.
وصافح الرئيس الأسد الأهالي وقبل الأطفال وحمل بعضهم وسط هتافات الأهالي له أيضاً «بالروح بالدم نفديك يا بشار».

كل القوات المسلحة كان أداؤها مشرفاً
كما التقى الرئيس الأسد مع عدد من ضباط الجيش العربي السوري في مقر إحدى تشكيلاته المقاتلة على الخطوط الأمامية في الغوطة الشرقية.
وبحسب فيديو بثته رئاسة الجمهورية على صفحاتها ظهر الرئيس الأسد مستمعاً لشرح قدمه أحد القادة حول سير معارك الغوطة.
وقال الرئيس الأسد مخاطباً القادة: كل القوات المسلحة كان أداؤها مشرفاً، الناس رأت جانباً وفهمت أننا لا نحرر أرضاً فقط، على الخريطة نتكلم عن الأرض وفي الواقع نتكلم عن تحرير الناس، والآن رأينا مدنيين خارجين من جسرين وبعضهم من كفربطنا، كلما سألناهم من اهتم بكم قالوا «الجيش. الجيش أبناؤنا والجيش إخوتنا».. فنحن أعطينا رسالة قوية جداً، والصورة رأيناها في التلفزيون لكن نظل نؤكد أنه بمقدار ما نهتم بمكافحة الإرهاب، نهتم بنفس المقدار باحتضان المدني الذي بعد ست سنوات أو سبع سنوات لا يزال إلى جانب الدولة، وبالعكس اليوم هو أكثر مع الدولة، لذلك ما سمعته منكم أن المدني يقاوم مع القوات المسلحة ليدخلها، هو دليل واضح بالنسبة لنا.
وأعرب الرئيس الأسد عن اعتقاده «أن الأبواب مفتوحة»، معتبراً أن «المهم أننا خلال المعارك يجب أن نهتم بالمدنيين الذين يمكن للإرهابي أن يختبئ خلفهم، وهذه حالة صعبة ومعقدة من الناحية العسكرية، لكن نحن علينا أن نبذل أفضل ما نستطيع لنحمي الناس لأننا لو لم يكن أغلب الناس معنا لم يكن بمقدورنا أن نربح المعارك».
وأضاف: لو كان أغلب الناس كما تحدثوا في الإعلام سواء في حلب سابقاً أو في دير الزور أو الآن في الغوطة مع المسلحين لم يكن بمقدوركم أن تدخلوا متراً واحداً، والحقيقة أي إنجاز سببه هو دائماً الناس، والجيش هو ابن الناس، ونجاح الجيش هو الحالة الوطنية العامة التي نعيشها، وأنا أعتقد كما صنعتم التاريخ بعد الاستقلال أنتم مستمرون بصناعة التاريخ، ولكن الآن معنا حالة وطنية أعلى بكثير من قبل مرحلة الإرهاب.
وتابع الرئيس الأسد: يعطيكم العافية ونحن فخورون بكل شيء عسكري فإذا رأينا شعاراً عسكرياً نشعر بالفخر فكيف عندما ننزل ونجلس مع العسكريين في الميدان بكل تأكيد هي حالة فخر وحالة شرف التي يمكن أن يشعر بها كل إنسان، متمنياً على القادة نقل تحياته لكل المشاركين في الغوطة من زملائهم في التشكيلات والوحدات الأخرى.
وبدا لافتاً أن صفحات السوريين على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تسابقت إلى نقل الصور التي بثها الجنود وصفحات الرئاسة معبرين عن نشوتهم وفرحة انتصاراتهم ورأوا في زيارة الرئيس الأسد إعلان نصر، معبرين عن دعمهم ووقوفهم خلف أبطال الجيش في معركتهم ضد الإرهاب.