قاد سيارته بنفسه من ساحة الأمويين إلى جسرين… وشدد على أن التحدي الأكبر هو تأمين التعليم والتوعية للشباب وإعادتهم إلى السكة الصحيحة … الرئيس الأسد: خروج الأهالي من الغوطة تحت رصاص الإرهابيين فضيحة حقيقية للدول المنخرطة في الحرب على سورية

| الوطن

كشفت رئاسة الجمهورية، تفاصيل إضافية عن الزيارة التي قام بها الرئيس بشار الأسد إلى خطوط النار في عمق الغوطة الشرقية أمس الأول، من ضمنها أنه قاد سيارته بنفسه من وسط دمشق وصولاً إلى جسرين التي سيطر الجيش العربي السوري عليها مؤخراً.
وأكد الرئيس الأسد، أن في كل متر من مناطق الغوطة هناك قطرة دم من مقاتل سوري حتى نتمكن جميعاً من المرور فيها وتعود الحياة، معتبراً أن خروج بعض الأهالي من الغوطة تحت إطلاق الرصاص باتجاه حواجز الجيش، «فضيحة حقيقية» للدول المنخرطة تماماً في الحرب على سورية.
ونشرت حسابات رئاسة الجمهورية على مواقع التواصل الاجتماعي في ساعة متأخرة من ليل الأحد، عدة مقاطع فيديو يظهر فيها الرئيس الأسد وهو يرتدي نظارة شمسية ويقود سيارته من طراز هوندا بنفسه في الطريق إلى عمق الغوطة الشرقية ويذكر اسم كل منطقة مرّ فيها.
وفي أحد المقاطع ظهر الرئيس الأسد يقود سيارته بنفسه قبيل وصوله إلى ساحة الأمويين وسط دمشق نزولاً من شارع «جواهر لا نهرو» مروراً بالساحة ليسلك بعدها أوتوستراد المزة.
وقال الرئيس الأسد في ساحة الأمويين: سنتجه إلى الغوطة ونرى الوضع هناك، ونرى القوات المسلحة والتشكيلات التي تقاتل هناك، والمناطق التي تحررت، انطلاقاً من شرق الغوطة عند بلدة النشابية وصولاً إلى جسرين التي كان فيها قتال شرس، وكانت ربما واحدة من أقسى المعارك، خلال الأسابيع الماضية، لكن اليوم حسبما فهمنا هناك مفاوضات في سقبا أو في كفر بطنا وربما يكون هناك تسليم، ودخل الجيش إلى جزء من هذه المناطق، معتبراً أن «أي شيء يمكن أن نحرره من دون قتال فهو الشيء الصحيح وعلينا ألا ننسى وجود مدنيين وعلينا الحفاظ على حياتهم وكلنا نعلم أن المسلحين يستخدمونهم كدروع بشرية».
وفي مقطع آخر ظهر الرئيس الأسد وهو يقود سيارته على طريق مطار دمشق الدولي بجوار مدينة جرمانا في ريف دمشق، وقال: «إن طريق المطار في مرحلة من المراحل كان عليه قنص، وكان ينقطع إن لم يكن لأيام فلساعات، إضافة إلى طرق كثيرة»، موضحاً أن الهدف كان «هو خنق مدينة دمشق والحقيقة خنق سورية بأكملها من خلال قطع الطرق وقطع التواصل بين المدن ومن ثم انتفاء كل العوامل الأساسية لحياة المدن والمواطنين».
ورأى الرئيس الأسد، أنه «وبفتح الطريق عملياً فإن شريان الحياة، والدم، والأكسجين بدأ يسير من جديد في سورية».
ولدى دخوله إلى الغوطة قال الرئيس الأسد في أحد المقاطع: «هذه منطقة دير سلمان حالياً، قبل النشابية بقليل، وطبعاً جميع هذه المناطق كانت تحت سيطرة المسلحين، وعملياً في كل متر من هذه المناطق التي نسير بها حالياً من الممكن أن هناك قطرة دم من مقاتل سوري وبطل من الأبطال حتى نتمكن جميعاً من المرور فيها وتعود الحياة».
وأضاف: «منذ أول مرة عندما بدؤوا (الإرهابيون والمسلحون) يخسرون القصير منذ 4 أو 5 سنوات تقريباً كان لديهم الخوف نفسه، فكل معركة نربحها أو يخسرها الإرهابيون فهي تضعف معنويات الطرف الآخر وتفقده ورقة من أوراقه، وبعد خسارة حلب التي كانت ورقة من الأوراق الكبيرة بيد الإرهابيين وبيد مشغليهم، أصبحت الأوراق أساساً محدودة، وخاصة الغوطة على مشارف العاصمة دمشق بأهميتها السياسية والاقتصادية والمعنوية». وكان الجيش العربي السوري استعاد مدينة القصير جنوب غرب حمص في أيار عام 2013، على حين استعاد مدينة حلب بالكامل بعد اتفاق بات يعرف بـ«اتفاق حلب» أواخر عام 2016.
واعتبر الرئيس الأسد، أن ورقة الغوطة بكل تأكيد هي ورقة كبيرة جداً قد تكون من أكبر الأوراق التي يخسرونها، لذلك إذا كانت المدن الصغيرة والمساحات الصغيرة من الصعوبة لهم أن يتخلوا عنها أو يتقبلوا خسارتها، فبكل تأكيد وبشكل بديهي ستكون الغوطة أكثر أهمية لهم من كل باقي المناطق الأخرى».
وتابع: «نشاهد اليوم أن بعض السكان الخارجين هربوا تحت إطلاق الرصاص باتجاه حواجز الجيش، فهذا فضيحة حقيقية، لن أقول للإرهابيين ففي النهاية الإرهابيون مجرد أدوات ونعتبرهم غير موجودين وهم أداة تُمسَك وتحرك يميناً ويساراً، لكن للدول المنخرطة تماماً في الحرب على سورية هذه فضيحة حقيقية، لأن الورقة الأساسية هي الورقة الشعبية، وإن لم يكن (هناك) ورقة شعبية فلا شرعية لأي طرح أو لأي عمل».
ومضى الرئيس الأسد قائلاً: «عندما نرى أن الناس جميعهم يعودون إلى الدولة، فهذا يؤكد ما كنا نقوله دائماً إن الناس تريد الدولة، عدا عن أن الدولة، بشكل طبيعي، هي الأم والأب لكل الناس، وهي الجانب الشرعي في أي عمل، سياسي أو عسكري أو غيره».
وزاد الرئيس الأسد: «كان هناك مشكلة لدى تلك الدول بأن يخسروا المسوّغ الشرعي، أو عملياً المسوّغ الذي هم أعطوه الشرعية بطريقتهم وببروباغاندتهم وبالأكاذيب، ليتم استخدامه بشكل أو بآخر ضد الدولة السورية، وطبعاً أن يكون هناك رأي عام عالمي مؤيد لهم، وطبعاً تحت عنوان «دولة شريرة ضد الشعب الطيب».
واعتبر الرئيس الأسد، أن «الشيء المؤلم» في زيارته إلى الغوطة «أن نرى أناساً أجبروا قسرياً بسبب الحرب والإرهابيين، أن يخرجوا من مساكنهم ويعيشوا لأيام في العراء، ويمكن أكثر ما يدفع المرء للتألم على حالة كهذه هو مشاهدة هؤلاء الأطفال». ورأى أنه «من الممكن على المدى القصير أن يحل هذا الموضوع، فبالتأكيد الدولة تقوم بواجبها، ويومياً هناك كميات هائلة من المساعدات بالإضافة لتأسيس مآوٍ بشكل عاجل من أجل تأمين أماكن المعيشة والنوم لهذه العائلات».
وتابع: «لكن إذا فكرنا على المدى البعيد فنحن أمام جيل عاش خمس سنوات بأفكار ظلامية وجهل مشابه لجهل القرون الوسطى، ويمكن أن يخرج جيل بنسبة كبيرة منه أمي، لا يعرف القراءة والكتابة، فأمامنا تحد كبير جداً في إعادة تأهيل هذا الجيل، وهؤلاء الشباب»، معتبراً أن «التحدي الأكبر من التحدي القصير الذي هو تأمين المأكل والمأوى، أن نؤمن التعليم والتوعية ونعيدهم للسكة الصحيحة برغم أنهم خسروا سنوات، المفروض في عمرهم البعض منهم أن يكونوا في آخر المرحلة الابتدائية والبعض منهم ربما في المرحلة الإعدادية، هذا ثمن إلزامي لا بد من دفعه بمثل هذه الظروف، ولكن من الممكن تلافيه، ولو جزئياً، ولو بنسبة كبيرة.
وعند مروره في بلدة النشابية، قال الرئيس الأسد: «هذه المدينة الأولى التي حررها الجيش العربي السوري في بداية العمليات منذ نحو 3 أسابيع في الغوطة، وكانت محصنة بشكل كبير وكانت تعتبر كخط متقدم باتجاه الجهة الشرقية في مواجهة القوات المسلحة، استغرق تحريرها عدة أيام ولكن كانت هزيمة الإرهابيين فيها مدوية وتحريرها هيأ لتحرير بقية مناطق الغوطة».
وأشار الرئيس الأسد بيده إلى إحدى المدارس وقال: الناس بدؤوا ينظفون المدارس وهم مدنيون ليسوا موظفين في الدولة، وهذا يدل على مستوى وعي عال».
وبعد تجاوزه النشابية واقترابه من جسرين قال الرئيس الأسد: إن الجيش العربي السوري من أيام الاستقلال إلى اليوم هو الذي صنع تاريخ سورية.