سورية

بعد إعلان أنقرة السيطرة على كامل عفرين وإيقاف الهجوم على تل رفعت … ميليشيات «غصن الزيتون» تتمرد على أردوغان؟

| الوطن – وكالات

وقع توتر حاد بين النظام التركي والميليشيات المسلحة المتحالفة معه وانسحب العديد منها من عملية «غصن الزيتون»، وذلك بعد إعلان أنقرة السيطرة على كامل منطقة عفرين، وإبلاغ تلك الميليشيات بإيقاف العمليات العسكرية وتوقف الهجوم على مدينة تل رفعت.
وذكرت مصادر في ميليشيا «أحرار الشرقية»، وفق موقع قناة «العالم» الإلكتروني، أن «الأتراك جمعوا الفصائل في مراكز القبض للحصول على المعاشات وأبلغوهم نهاية عملية غصن الزيتون وتوقف الهجوم على مدينة تل رفعت، وفور تبلغهم الخبر تنادى العديد من الفصائل للتمرد على قرار الأتراك وطالبوا بتشكيل عملية غضب الزيتون».
وذكر «موقع العهد الإخباري» أنه حصل على تسجيلات صوتية عديدة تشير إلى توتر العلاقات بين الأتراك والميليشيات المسلحة التي قاتلت في عفرين.
وفي اتصال داخلي طالب قائد ميليشيا مسلحة بـ«خطف جنود أتراك للضغط على حكومتهم»، في حين قال قائد أحد الميليشيات في تسجيل ثاني: «أول البارحة كنت مع قائد الجيش التركي في عفرين ووجهت له سؤالاً حول تل رفعت، فقال: صبراً، واليوم يبلغونا بنهاية العمل باتجاه تل رفعت»، على حين قال قائد ثالث: إن «عليهم إخلاء كل مراكزهم ونقاط رباطهم في عفرين وكل المناطق والتوجه نحو تل رفعت بدل الوجود بهذه الحالة المزرية بالمخيمات».
وتظهر التسجيلات الصوتية تنادي هؤلاء للانسحاب من عملية «غصن الزيتون»، و«العمل على تحرير القرى العربية الباقية في محيط عفرين وأولها تل رفعت»، في حين أعلنت «كتائب فرسان حمزة» أنها «أخلت قطاعها في عفرين وتوجهت نحو تل رفعت»، كما انسحبت مجموعة مسلحة من جربل تاركة الجيش التركي يرصد لوحده المنطقة و«انسحبت مجموعة مسلحة أخرى مؤلفة من ثلاثين عنصراً من نقاط رباطها في قرية الشيخ روز واتجهت نحو المخيمات».
وفي اتصالاتها الداخلية أعلنت عدة ميليشيات «انسحابها من نقاط الرباط في عفرين وقراها» وهي «مسلحو كفرنايا، السلطان حمزة، جماعة أحمد الشيخ من تل رفعت، فصيل جربل، مجموعات كانت ترابط في الشيخ روز، لواء السلطان عثمان، لواء صقور الشمال».
وقد أصدر «المجلس العسكري» لمدينة عندان في الريف الشمالي بياناً وضع فيه كل إمكانياته «تحت تصرف الفصائل للتحرك باتجاه تل رفعت والقرى العربية المحيطة بها».
وقالت مصادر «أحرار الشرقية»: إن «تركيا تنوي التوجه بالفصائل المسلحة التي استخدمتها في عملية غصن الزيتون إلى إدلب لقتال هيئة تحرير الشام (التي تتخذها جبهة النصرة الإرهابية واجهة لها)»، في حين انتشرت في معبر باب الهوى لافتات نددت بموقف «غصن الزيتون» من تل رفعت.
في الإطار ذاته، أفادت مصادر مقربة من «أحرار الشرقية» بسقوط قتلى وجرحى في اشتباك بين ميليشيات «الجيش الحر» في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي.
وقالت المصادر وفق وكالة «د ب أ» الألمانية للأنباء: إن «اشتباكاً وقع اليوم (الأحد) بين عناصر من فصيل «أحرار الشرقية» قتل خلاله القائد العسكري في الأحرار أبو صكر، إضافة إلى سقوط 10 من فرقة الحمزة بين قتيل وجريح، وأن مقاتلي الشرقية طردوا عناصر فرقة الحمزة من منطقة عفرين».
وفي المقابل، كشف المنسق العام لما يعرف بـ«المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية» مضر حماد الأسعد، وفق مواقع الكترونية داعمة للمعارضة، عن لقاءات جرت في الأيام الأخيرة بين مسؤولين أتراك وآخرين من الميليشيات المسلحة، طلبوا توسيع حدود العملية العسكرية في منطقة عفرين لتشمل مناطق أخرى.
وأشارت المصادر إلى أن المسؤولين الأتراك أبلغوا قيادات المسلحين المشاركين في «غصن الزيتون» بأن العمليات العسكرية ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية ستمتد إلى القرى بريف حلب الشرقي، وأكدوا خلاله «أن الهدف المقبل سيكون مدينة تل رفعت والقرى المجاورة لها، في حال فشلت المفاوضات الجارية مع روسيا بهذا الشأن».
وأكد حماد على أن «الأنظار تتجه حالياً إلى مدينة تل رفعت وما حولها لطرد هؤلاء المرتزقة من كل الشمال السوري، وخاصة منبج وتل أبيض ومحافظة الحسكة».
وفي السياق، ذكرت وكالة «الأناضول» التركية أنه تم العثور على مقبرة جماعية تحوي جثث معركة عين دقنة ضد مسلحي حزب «الاتحاد الديمقراطي – با يا دا» الكردي» وذلك في قرية كمروك بالقرب من سد 17 نيسان والتي جرت قبل سنتين وقتل فيها 59 مسلحاً.
وعلى خطا التنظيمات الإرهابية التي استباحت البشر والحجر ودمرت العديد من الآثار السورية يسير النظام التركي بالنهج العدواني نفسه من خلال استباحته لمدينة عفرين وتدميره العديد من أوابدها الحضارية كان آخرها استهداف موقع براد الأثري الذي يضم ضريح مار مارون في شمال حلب.
وكانت وكالة «رويترز» للأنباء نقلت عن مصدر في الجيش التركي ليل السبت الاحد، قوله: إن «الجيش وحلفاءه من المسلحين فرضوا سيطرتهم على منطقة عفرين بالكامل في الوقت الذي عمد فيه عمال الإغاثة إلى توزيع الطعام على سكان المنطقة».
وأبلغ مصدر عسكري «رويترز» بأنه «تم الاستيلاء على القرى الأخيرة المتبقية وفرض السيطرة عليها خلال الليل (الأحد الإثنين)».
وفي وقت سابق، ذكرت وسائل إعلامية معارضة، أن الميليشيات المسلحة المدعومة من قبل القوات التركية، استهدفت بصواريخ الكاتيوشا مناطق في بلدة تل رفعت الواقعة بريف حلب الشمالي، وتسيطر عليها «قوات سورية الديمقراطية- قسد»، من دون أنباء عن إصابات، في حين أصيب ما لا يقل عن 10 مواطنين بينهم طفلان على الأقل جراء انفجار بسيارة في مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي الشرقي والتي تسيطر عليها قوات «درع الفرات» المدعومة من أنقرة.
وفي الأثناء، هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشدة الطلاب المناهضين لعملية «غصن الزيتون» متهماً إياهم بـ«الخونة»، وفق موقع «روسيا اليوم» الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن