أهالي المخطوفين يستعدون لمسيرات الفرح والانتصار.. وعودة أهالي حرستا تبدأ اليوم … وانطلاق تأهيل طريق دمشق حمص قريباً … دوما تتحرر وقيادات «جيش الإسلام» تتشتت وتخجل من الإقرار

| الوطن – وكالات

بقدر ما كان إعلان التوصل إلى اتفاق لإخراج مسلحي ميليشيا «جيش الإسلام» من مدينة دوما آخر معاقل الإرهابيين هناك مفرحاً للسوريين وخاصة ذوي المخطوفين، كان وقع الاتفاق صاعقاً على قيادات الميليشيا التي بدأت تصفي بعضها، في حين خرج البعض لينفي حصول الاتفاق.
ومع الانتصار الكبير في دوما كانت الدولة السورية تدحض مزاعم الغرب وحلفاء المعارضة، بأنها تنوي تهجير أهل الغوطة بتأكيدها أن رحلة عودة أهالي حرستا إلى منازلهم تبدأ اليوم.
وكانت «الوطن» أول وسيلة إعلامية نقلت خبر الاتفاق في عددها أمس ونقلت عن دبلوماسي غربي في دمشق: أن «الاتفاق تم وقد يبدأ تنفيذه اعتباراً من اليوم (الأحد)، تجاه تسليم السلاح الثقيل والاستعداد لمغادرة المدينة نحو مناطق في شمال سورية تقع تحت سيطرة الاحتلال التركي».
ويوم أمس تحدث التلفزيون العربي السوري عن أنباء مفادها التوصل إلى الاتفاق وبث ظهراً أخباراً عاجلة ذكرت أن وجهة المسلحين ستكون باتجاه مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي الشرقي، كما تحدثت وكالة «سانا» للأنباء عن «معلومات عن التوصل إلى اتفاق يقضي بإخراج إرهابيي «جيش الإسلام» إلى جرابلس».
وأوضحت الوكالة، أن الاتفاق يشمل أيضاً «تسوية أوضاع المتبقين وعودة كل مؤسسات الدولة بالكامل إلى مدينة دوما، ويتضمن تسليم جميع المختطفين المدنيين والعسكريين إضافة إلى جثامين الشهداء وتسليم الإرهابيين أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة للدولة».
بدوره، أكد «الإعلام الحربي المركزي» عبر حسابه في «تلغرام» حصول الاتفاق وأوضح أن بنوده تشمل «خروج إرهابيي «جيش الإسلام» باتجاه مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا في ريف حلب الشمالي الشرقي بسلاحهم الخفيف» و«تشكيل فريق عمل برئاسة روسية يضم ممثلين عن الجانب السوري والدول الضامنة لعملية «أستانا» لترتيب موضوع تسليم المختطفين من المدنيين والعسكريين الموجودين في سجون «جيش الإسلام» للدولة السورية وكشف مصير الباقين» إضافة إلى «تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة الموجودة بحوزة «جيش الإسلام» للجيش السوري» مع التشديد على «منع وجود أي سلاح خفيف في مدينة دوما وسيكون تنفيذ هذا البند بعد تشكيل مجلس محلي في دوما توافق عليه الدولة السورية».
وأكد «الإعلام الحربي المركزي» أن تنفيذ الاتفاق «بدأ قبل قليل (الأحد) بخروج الفارين من إرهابيي «فيلق الرحمن» إلى منطقة دوما عندما تقدم الجيش السوري وبسط سيطرته على بلدتي حمورية ومديرا والذين يبلغ عددهم نحو 200 إرهابي بالإضافة إلى أفراد عائلاتهم».
من جانبها، كتبت «القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية» الروسية على حسابها في تلغرام: تتم العملية النهائية للقضاء على الإرهاب في الغوطة الشرقية بانسحاب مسلحي مدينة دوما وخروجهم إلى مناطق خفض التصعيد في شمال البلاد.
وشهدت مدينة دوما خلال الأيام الماضية مظاهرات من قبل الأهالي طالبوا فيها «جيش الإسلام» بمغادرة المدينة وإطلاق سراح المختطفين حيث لا يزال التنظيم الإرهابي يحتجز مئات العائلات داخل مدينة دوما ويتخذهم دروعا بشرية إضافة إلى احتفاظه بعدد كبير من المختطفين داخل أوكاره في المدينة بغية المتاجرة بهم.
وما إن انتشر الخبر حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمواقف السوريين المباركين بالاتفاق والمهنئين لذوي المخطوفين بقرب الإفراج عن ذويهم، وأكدت الصفحات الاستعداد لانطلاق مسيرات الفرح والانتصارات.
وعلمت «الوطن» أن الكثير من ذوي المخطوفين كانوا يترقبون مصير أبنائهم في محيط الغوطة وبعضهم بقي هناك لأيام منتظراً سماع أي خبر عن ابنه أو زوجته أو طفله.
في المقابل نفى رئيس المكتب السياسي في «جيش الإسلام»، محمد علوش، التوصل إلى اتفاق، وقال بحسب مواقع إلكترونية معارضة: إن لجنة التفاوض أعلنت الاتفاق على إخراج الحالات الإنسانية إلى الشمال السوري مع استمرار وقف إطلاق النار، إلا أنه أضاف: «يجري تنفيذ خطوة إخلاء الحالات الإنسانية، وهذه الخطوة فقط»، دون ذكر تفاصيل أخرى.
وجاء تصريح علوش على وقع مقتل مسؤولي «الإدارة والمالية» في «جيش الإسلام» نعمان الأجوة الملقب «أبو علي إدارة» وأخيه محمد الأجوة الملقب «أبو عمر مالية» بإطلاق نار، وألمحت مواقع إعلامية معارضة، إلى تحميل «جيش الإسلام» مسؤولية تصفيتهما.
في الأثناء تحدثت «سانا»، أن عدداً من الحافلات والسيارات التابعة للهلال الأحمر تتجمع على طرف الممر الآمن المؤدي إلى مخيم الوافدين تمهيداً للدخول إلى مدينة دوما لتجهيزها إيذاناً ببدء خروج أعداد من إرهابيي فيلق الرحمن إلى إدلب، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من إعلان الجيش العربي السوري بلدات زملكا وعربين وعين ترما وجوبر خالية من الإرهاب بعد الانتهاء من إخراج الإرهابيين وعائلاتهم منها إلى إدلب حيث تم خلال الأيام الثمانية الماضية إخراج أكثر من 41 ألفاً من الإرهابيين وعائلاتهم من الغوطة الشرقية، وفقاً للوكالة.
ونشرت مواقع معارضة معلومات عن بدء التحضير لنقل نحو 1300 مدني ومسلح من مدينة دوما، نحو الشمال السوري عبر مخيم الوافدين بعد اتفاق جزئي مع «جيش الإسلام»، وتتضمّن هذه الدفعة، بحسب المواقع، عائلات مسلحين في «الاتحاد الإسلامي» التابع لـ«فيلق الرحمن» ممن كانوا متبقين في دوما.
في المقابل، أكد رامي عبد الرحمن مدير ما يسمى «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض أن الاتفاق لإخراج «الفيلق» من دوما وأن عملية خروج 1300 شخص من دوما باتجاه الشمال، «جرت من دون أي اتفاق مع «جيش الإسلام»، إنما بمبادرة أهلية تضمنت إرسال أسماء للطرف الروسي كي يسمح لهم بالخروج باتجاه الشمال السوري».
أما وكالة «سبوتنيك» فنقلت عمن سمته «مصدراً أمنياً سورياً» قوله: إنه يتم تجهيز 60 حافلة لنقل مسلحي «الفيلق» من دوما إلى إدلب».
في الأثناء أكدت مواقع إلكترونية معارضة، أن مسلحين ملثمين تابعين لـ«جبهة النصرة» الإرهابية قاموا بإنزال 15 شخصاً من إحدى الحافلات كانت أيديهم مكبلة ونقلوهم لحافلة أخرى في نقطة الصفر في قلعة المضيق، موضحة أن المكبلين هم من مسلحي «جيش الإسلام» المحتجزين لدى «النصرة» في الغوطة الشرقية.
وفي بيان لها أمس أكدت وزارة الدفاع الروسية أنه «بإشراف المركز الروسي للمصالحة في سورية، تتواصل عودة المدنيين إلى مناطق الغوطة الشرقية التي تم تحريرها من المسلحين وهي سقبا، وكفر بطنا، وعين ترما، وزملكا، وحرستا وغيرها، كما يتلقى العائدون المساعدات الإنسانية والرعاية الطبية».
من جانبها وعلى حين ذكرت «سانا» أنه «احتفالاً بتحريرهما من رجس الإرهاب وبمشاركة عدد من الأهالي رفعت وحدات من الجيش العربي السوري اليوم العلم الوطني في عين ترما وجوبر في الغوطة الشرقية بريف دمشق» ونقلت الوكالة عن محافظ ريف دمشق علاء منير إبراهيم إعلانه أنه اعتباراً من يوم غد الاثنين (اليوم) ستبدأ عودة الأهالي إلى مدينة حرستا بعد تخليصها من الإرهاب.
ووفقا للوكالة، فانه وحرصاً على عودة الحياة الطبيعية بسرعة «تسلمت المؤسسة العامة للطرق والجسور اليوم (الأحد) موقع العمل على طريق حرستا الدولي والشوارع الفرعية بالمنطقة المحيطة به لتقوم بعمليات رفع الأنقاض والأتربة عن الطريق وإعادة تأهيله وفتحه أمام حركة المرور بأقرب وقت ممكن، وجاء ذلك خلال جولة قام بها محافظ ريف دمشق المهندس علاء منير إبراهيم إلى الطريق الدولي وضاحية حرستا حيث سلمت المحافظة مواقع العمل للمؤسسة لتباشر أعمال تأهيل الطريق».