تراجع في حدة التهديدات الغربية.. وواشنطن تتحدث عن خيارات «ليست كلها عسكرية» … كباش دبلوماسي ومعركة «فيتو».. ومشاريع قرارات تسقط

| الوطن- وكالات

حبس العالم بالأمس أنفاسه على وقع التهديدات الأميركية المتتالية لشن عدوان على سورية وجر المنطقة صوب خطوط الحرب الحمراء، وأمام مجلس الأمن عادت المواجهة الدولية لتحتدم وتصل إلى ذروتها، مع حملة التهديد والعويل التي يقودها الغرب، في وجهة حملة التعقل والتحذير من العواقب التي قادتها موسكو، وعلى حين بدت المنطقة تنحو باتجاه المجهول، مع التصعيد الأميركي الأخطر، رفعت دول الإقليم المعنية من مستوى التنسيق، كما رفعت موسكو الفيتو مجدداً في وجه محاولة واشنطن استعادة تجربة العراق بكل تفاصيلها.
روسيا استخدمت أمس حق النقض «الفيتو» في وجه مشروع قرار أميركي غربي يدعو لإنشاء آلية تحقيق مستقلة مشتركة لمدة عام في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في دوما، كما يطلب من سورية التعاون التام مع هذه الآلية، ويعبر مشروع القرار عن القلق من استخدام الأسلحة الكيميائية في دوما، كما يعتبر المشروع الأميركي أن امتلاك سورية لأي أسلحة كيميائية يعد انتهاكاً للقرار 2118، وانتهاكاً لعضوية سورية في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
المشروع الذي عارضته أيضاً بوليفيا وامتنعت الصين عن التصويت له، سبق التصويت عليه تصريحات للمندوبة الأميركية نيكي هايلي، اتهمت فيه روسيا بأنها تحاول فرض اختيار المحققين الدوليين، الأمر الذي نفاه المندوب الروسي متهماً الوفد الأميركي بتضليل العالم، ومعتبراً أن آلية التحقيق المشترك باتت دمية بأيدي القوى المعادية لروسيا.
بالمقابل قدمت روسيا مشروعي قرارين الأول يطالب بفتح تحقيق جديد في «كيميائي سورية»، لم يتم اعتماده بعد معارضته من سبع دول بينها أميركا وفرنسا وبريطانيا، أما المشروع الروسي الثاني فيدعم إرسال خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مكان الهجوم المزعوم لإجراء التحقيق على الأرض في عين المكان.
سورية وعبر خارجيتها كانت قد وجهت دعوة رسمية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإرسال فريق من بعثة تقصي الحقائق لزيارة دوما، والتحقيق في الادعاءات المتعلقة بحادثة الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية فيها.
ونقلت «سانا» عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية تأكيده حرص دمشق الكامل على التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لكشف حقيقة الادعاءات التي تقوم بالترويج لها بعض الأطراف الغربية، وذلك لتبرير نواياها العدوانية خدمة لأهدافها السياسية.
الإعلان السوري جاء على وقع تصاعد وتيرة التهديدات الغربية ضدها، ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين، أن الولايات المتحدة تدرس حالياً القيام برد عسكري جماعي، ولم يكشف المسؤولون الأميركيون الذين تحدثوا عن أي خطط، لكنهم أقروا بأن الخيارات العسكرية قيد التطوير، ورفض البيت الأبيض ووزارتا الدفاع والخارجية التعليق على خيارات محددة، أو ما إذا كان العمل العسكري محتملا.
من جهة ثانية نقلت مجلة «فورين بوليسي» عن متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية قوله: «إن كلّ الخطط سحبت عن الرّف وإن لدى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب خيارات كثيرة يمكن أن يتخذها وليست كلها عسكرية».
وفي تصريحات لوكالة الأناضول التركية قال إريك باهون، أحد متحدثي البنتاغون، إن هناك بعض الخيارات المطروحة على الطاولة مضيفاً «بعضها عسكري، وبعضها دبلوماسي، لكن من دون أن يقرر الرئيس (ترامب)، لا يمكنني الحديث عن ذلك».
البيت الأبيض، أعلن أن الولايات المتحدة لا تستبعد مشاركة عدة دول في «الرد على سورية»، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، إنه من غير المستبعد أن تشارك عدة دول في التحرك ردا على مزاعم استخدام أسلحة كيميائية.
من جانبه قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف: إنه لا يوجد خطر صدام عسكري بين واشنطن وموسكو في سورية، مؤكداً وجود «اتصالات عملية» بين الجانبين حول هذا الموضوع وأعرب عن أمله في أن يسود «المنطق السليم» في سورية.