الصفقة تمت و«دوما» هي العقد

| وسام نزار جديد

تمر الأيام وتتصاعد معها وتيرة التهديدات الأميركية لسورية على إثر عرض فصل جديد من مسرحية «الكيميائي» التي ما أن تم الإعلان عنها من ناشطين يؤيدون التنظيمات الإرهابية في دوما حتى تحرك الأسطول الأميركي باتجاه الشواطئ السورية ترافق ذلك مع هجمة إعلامية واسعة النطاق على الدولة السورية تمهيداً لعدوان قد يحصل في أي وقت.
لم تكن مسرحية الكيميائي حدثاً مفاجئاً بل كان الكثير ينتظر لحظة حدوثها مع انطلاقة معركة تحرير الغوطة الشرقية، لكن هذه المسرحية تأخرت، رغم أن المعطيات كانت تدل على إمكانية حصولها وخاصة مع اقتراب الجيش العربي السوري إلى مشارف بلدات عربين وزملكا وعين ترما وجوبر لكن ذلك لم يحصل.
هنا أصبحت العين على دوما التي لم تشهد أي عملية عسكرية واقتصرت على عملية تطويقها وفصلها عن الغوطة من جهة وعن حرستا من جهة أخرى، وهذا ما حصل وتسبب بعد ذلك بانهيار العصابات الإرهابية في حرستا وإعلانها قبولها بالخروج إلى الشمال السوري وهذا ما حصل.
بعد تحرير أكثر من 90 بالمئة من الغوطة الشرقية وإعلان مناطق مثل عربين وزملكا وحرستا وعين ترما وجوبر خالية من الإرهاب، بدأ الحديث عن مفاوضات لإخراج إرهابيي «جيش الإسلام» من دوما للشمال السوري، الأمر الذي لم يكن مستغرباً حيث إن «جيش الإسلام» فقد ساحاته الخلفية وفقد محيطه الإستراتيجي وأصبح كالقلب بلا جسد، هذا القلب وهذا الجسد كانا يمثلان وحش الإرهاب في الغوطة الشرقية.
لكن.. تعنت «جيش الإسلام» وإعلانه عبر متزعميه رفضه لأي اتفاق ينص على خروجهم من دوما شكل حالة من الاستغراب لدى المتابعين لملف الغوطة الشرقية، ازدادت مع إعلان الميليشيا الحرب إلى آخر إرهابي من مقاتليها، حيث يدرك الجميع أن دوما أصبحت مطوقة بالكامل وإعلانهم استمرار العمليات الإرهابية ضد الجيش السوري ما هو إلا إعلان لانتحارهم جماعياً، فالجيش العربي السوري لن يسمح لهم بالبقاء في خاصرة العاصمة ليتم استخدامهم كلما شاء مشغلوهم.
الجيش العربي السوري أوقف عملياته العسكرية أكثر من 10 أيام كفرصة للمفاوضات وإيجاد حل سلمي يسمح من خلاله إخراج المخطوفين في معتقلات ميليشيا «جيش الإسلام»، إضافة لإخراج جميع الإرهابيين إلى جرابلس، لكن لم يحدث أي تطور في ملف المفاوضات بل زاد تعقيداً مع أكاذيب ومراوغات مستمرة لعدة أيام ما دفع الجيش للبدء بعملية عسكرية لتحرير المدينة من الإرهاب.
في هذه الأوقات كان الرئيس الأميركي يتحدث عن قرار بسحب قواته الغازية من سورية و«ترك الأمور هناك للآخرين»، بحسب وصفه، ما أثار تكهنات عن أسباب ذلك، كلام لم يمض عليه ساعات قليلة حتى توضح مقصده، عبر إشارة في حديث جديد له على أن وجود قواته في سورية يكلف الكثير من الأموال وعلى السعودية أن تدفع إن أرادت بقاء قواته هناك، وهذا ما حصل فعلاً لكن يبدو أن ما دفعته السعودية كان يشمل ثمن ضربة عسكرية على سورية، هذا الثمن يبدو أنه كاف لترامب حتى يقبل دفع بلاده لشن اعتداء على سورية.
رغم ما تم ذكره عن أموال «محاصرة داخل دوما» كانت قد أرسلتها دول داعمة للإرهاب من بينها السعودية إلى ميليشيا «جيش الإسلام» ورغم ما تم الحديث عنه حول عدم قبول التنظيمات الإرهابية في الشمال السوري استقبال أي إرهابي من ميليشيا «جيش الإسلام» في مناطقهم إلا أن هناك سبباً آخر يدفع إرهابيي «جيش الإسلام» للتباطؤ والتلكؤ في تنفيذ الاتفاق الذي ينص على تسليم المخطوفين في معتقلاتهم إضافة لخروجهم إلى جرابلس.
كان ذلك ما يتم حياكته سراً لتنفيذ «الصفقة» بين السعودي والأميركي فلا أفضل من مسرحية «على السريع» لكيميائي يقتل العشرات من الأطفال والنساء «كالعادة» ومن ثم تتحرك الولايات المتحدة سريعاً دون انتظار لدلائل أو إثباتات عن صحة هذه المسرحية وهنا تنفذ المتفق عليه من جانبها ويتم استهداف سورية.
دوما تحولت من ورقة مساومة من السعودي وابتزاز للدولة السورية عبر مرتزقتها إلى عقد تم التوقيع عليه من الطرفين المستفيدين «نظام آل سعود والولايات المتحدة الأميركية» بحبر أحمر مصنوع من دم الشعب السوري، لكن هذا الدم لا بد أن ينتصر كما انتصر سابقاً ويصبح شعلة يحرق الإرهاب ويقاوم جيوش الغزاة.