ترامب يغرد ويصعد.. وموسكو تأمل أن يسود المنطق السليم … دمشق: ما يجري هدفه رفع السقف للحصول على مكاسب بعد انتصار الغوطة

| الوطن- وكالات

في وقت انشغل فيه العالم بإعلامه وسياسييه، بأنباء العدوان والتهديدات الأميركية المتواترة ضد سورية، كان السوريون يعيشون على وقع حياتهم الاعتيادية دون أي مؤشرات استثنائية تدل على اكتراثهم بوعيد الرئيس الأميركي ضدهم، وفيما اقتصر المشهد أمس على «معركة» تغريدات قادها دونالد ترامب ضد دمشق وموسكو، أصرت روسيا على الخروج بتصريحات أكثر واقعية واتزانا، وتذكير الغرب بخطورة الاقتراب من زعزعة أمن المنطقة الهش أصلاً.
المستشارة السياسية والإعلامية لرئاسة الجمهورية بثينة شعبان أكدت أن ما نشهده اليوم هو حرب نفسية يريد الغرب من خلالها إظهار القوة بعد فشله، وفي مقابلة لها مساء أمس مع قناة «الميادين» قالت شعبان إن تحرير الغوطة شكل نقطة حاسمة في مسار هذه الدرب، لأنه أمن دمشق وقال للعالم بأن الجيش السوري وحلفاءه قادرون على أن يحرروا كل شبر من هذه الأرض، وهذا الهذيان من القوى الغربية علامة ضعف وعلامة انكسار، ونحن لا شك ربحنا وانتصرنا ولا شك أن المستقبل لنا.
شعبان اعتبرت أن التهديدات الأميركية والغربية هدفها رفع السقف من أجل الحصول على مكاسب، وكشفت بأن المشاورات مستمرة بين حلفاء دمشق وهم لن يتركوا الأمور تسير كما تريد واشنطن.
وتابعت: نحن اليوم أفضل بكثير مما كنا عليه في السابق ولا نخشى الحرب وسنكون مستعدين لها إن وقعت.
كلام شعبان كان قد سبقه تصريح صادر عن مصدر في وزارة الخارجية والمغتربين اعتبر فيه أن نظاما كالنظام الأميركي عمل كقوات جوية لتنظيم «داعش» الإرهابي، ليس غريباً عليه أبداً أن يساند الإرهابيين في الغوطة ويرعى فبركاتهم وأكاذيبهم لاستخدامها كذريعة لاستهداف سورية.
وقال المصدر: إن كان النظام الأميركي وحلفاؤه كالنظامين الفرنسي والبريطاني، يعتقدون أنهم بأفعالهم وتصريحاتهم سيوقفون محاربة الإرهاب في سورية فإنهم واهمون والدولة السورية مستمرة في مكافحة الإرهاب مهما كان رد فعلهم.
وسجلت الساعات الماضية سجالاً أميركياً روسياً، بدأه ترامب عبر تغريدات له، هدد فيها سورية بصواريخه «الذكية»، مخاطباً روسيا وطالباً منها الاستعداد، لترد روسيا على لسان المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، بأهمية أن تتفادى جميع الأطراف الخطوات التي من شأنها الإضرار بالوضع الهش أصلاً حول سورية، وقال: «لا نود أن نكون طرفاً في دبلوماسية تويتر».
الخارجية الروسية اعتبرت بدورها أن «صواريخ ترامب الذكية يجب أن تستهدف الإرهابيين لا الحكومة الشرعية في سورية»، كما اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت لاحق «أن الأوضاع الحالية مثيرة للقلق»، معرباً عن أمله في أن «يسود المنطق السليم».
وفي وقت تحدثت فيه وسائل إعلام أميركية عن أن حاملة الطائرات «ترومان» توجّهت على رأس سفن حربية إلى البحر المتوسط، قلل مصدر عسكري دبلوماسي روسي من خطورة تحرك مجموعة السفن الحربية الأميركية. وقال المصدر لصحيفة «كوميرسانت» الروسية أمس: حتى الآن لم يحدث شيء مخيف، إلا أنه لدينا ما نرد به على الأميركيين في البحر المتوسط إذا لزم الأمر.
بالتوازي نقلت وكالة أنباء «تاس» الروسية عن اللفتنانت الكولونيل داميان بيكارت، المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية قوله: «يمكنني أن أؤكد أن خط تسوية الخلافات في مركز العمليات الجوية المتحدة لا يزال يستخدم كما في السابق، ولا يزال آلية بناءة لتحييد المخاطر والحسابات الخاطئة».
من جهته وفي تصريح لافت قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس: إن البنتاغون جاهز لتقديم خيارات عسكرية عدة «إذا رأى الرئيس أنها ضرورية»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تزال حتى الآن تدرس المعطيات الاستخباراتية الأميركية والواردة من حلفاء واشنطن بهذا الخصوص!