في لقاء القمة: فاز الاتحاد وسقطت الأخلاق

| حلب – فارس نجيب آغا

لم يعد مهماً من الفائز بقدر ما بات همنا ردم الفجوة الحاصلة بين أنديتنا ولعل ما حدث في لقاء القمة بين الاتحاد والوحدة يدعونا للوقوف على كثير من السلبيات التي غلفت اللقاء إثر سقوط مريع للأخلاق منذ البداية وحتى النهاية، واستكملت في أرض الملعب من اللاعبين لعدم وجود من يردعهم أو كبير يوقفهم عند حدهم وسط إساءات وجب من خلاله تدخل القيادة الرياضية لأن الوضع وصل لمرحلة وكأننا في أرض معركة وسط عدوين لدودين وحتى لا تستفحل هذه الظاهرة التي دخلت ملاعبنا وباتت تعكر الأجواء ويمكن اختصار كلامنا بأن المباراة سقطت أخلاقيا وانضباطياً رافقها سيل موشحات (من تحت الزنار) كان للبعض نصيب كبير في تأجيجها وإشعال لهبها من خلال حالة الاحتقان غير المسبوقة، وأعتقد أن كرتنا مقبلة على أكثر من ذلك في حال بقيت الأمور تسير بالمنحنى نفسه، ورغم كل الجهود التي بذلتها قيادة حلب الرياضية وعلى رأسها الرفيق أحمد منصور رئيس مكتب الشباب والرياضية إلا أن البعض أصر على الإساءة بكل ما أوتي من قوة وهو دليل على الإفلاس أخلاقياً ورياضياً وكل ذلك أمام نائب رئيس المنظمة الدكتور ماهر خياطة.

الوحدة خسر قبل المباراة
فريق الوحدة جوبه بضغط جماهير الاتحاد الكبيرة ولم يستطع جهازه الفني تهيئته بالشكل المناسب لهذه الموقعة فخسر قبل صافرة البداية واستقال بعد صافرة النهاية، ولم يقدم الوحدة نفسه كما هو متوقع بل ظهر كحمل وديع استسلم لقدره، على حين لعب الاتحاد شوطاً واحداً كان كفيلاً بانتصاره وأدى جولة أولى هي الأجمل له منذ بداية الموسم وساعد على ذلك انهيار دفاع الوحدة الذي كان خارج التغطية.

شوط اتحادي
الاتحاد لعب على وتر مساندة جماهيره فأطبق على الوحدة منذ البداية واستغل انكشاف خاصرة خصمه اليسرى مع فجوة كبيرة بين المدافعين وسوء تمركز لبقية العناصر، ما كشف مرماه وبدت نية الاتحاد واضحة للتسجيل برأسية للمهتدي علت العارضة ومباشرة للزين أشعلت المدرجات بعد تخطيها الجدار الدفاعي ليفشل الإبراهيم في ردها ولتمر من تحته وتستقر بالشباك، ما عزز الثقة بنفوس لاعبي الاتحاد الذين واصلوا غزواتهم بالطول والعرض وعبر الأطراف التي ضربها الأحمد الصغير والعمر والسرور مراراً وتكراراً، حيث هرب الأخير من الجهة اليسرى ودخل الجزاء وتخلص من الخولي فلم يجد بداً من إيقافه إلا بعرقلة ثبتتها صافرة الحكم بركلة جزاء ترجمها عمر حميدي عن يمين خالد إبراهيم، كل ذلك والوحدة لم يجد نفسه وبقي وسطه تائهاً ودفاعه ثقيلاً ضرب بسرعة لاعبي الاتحاد ومهاراتهم الفردية نتيجة ضعف الارتداد والعودة المتأخرة للخلف التي استفاد منها الأحمر كثيراً مع سيطرة مطلقة، وفي أوج التفوق الاتحادي كاد العمري يعزز بعد أن وضعته تمريرة العمر بمواجهة الحارس لكن الإبراهيم أنقذ الموقف وساعده الخولي في المرة الثانية بتشتيت الكرة من حلق المرمى، وبقي الوحدة يبحث عن نفسه من دون جدوى فمعظم لاعبيه كانوا أشباحاً على البساط الأخضر ولم يستطيعوا مجاراة قوة وعزيمة الاتحاد التي رجحت بكل التفاصيل وخرج متقدماً أداء ونتيجة بكل استحقاق.
شوط متكافئ

الجولة الثانية استعاد فيه الوحدة بعض عافيته مع دخول البوطة إلى جانب باسل مصطفى لكن المشكلة أنه لم يمتلك المبادرة والجرأة ونية كاملة للتهديف نتيجة فقدان الثقة وعدم ترابط خطوطه بالشكل الأمثل وسط هبات متفرقة نالها مع تراجع نسبي للاتحاد وعدم المجازفة كثيراً واعتماد إغلاق منطقته ونقل الكرة من دون استعجال والتركيز على العبور من الأطراف بين الحين والآخر، الوحدة كشف عن هويته بمباشرة لولبية للقدور مرت بسلام أمام مرمى الاتحاد وفشل المهاجمون في وضع بصمتهم عليها ثم دخلت المباراة منعرجاً غير متوقع حين أشهر الحكم البطاقة الحمراء للقدور والمهتدي بعد ملاسنة بينهما لتصبح أرض الملعب حلبة ملاكمة وليخرج الجميع عن النص ونتابع فصلاً معيباً كروياً سقطت فيه القيم والمبادئ واستكملت المباراة بعد استبعاد كل من شارك بمسلسل الصراع مع تهديد ووعيد يوضح مدى حالة الفلتان الفريدة.
المباراة سارت ثقيلة فيما تبقى من وقت ولم نسجل سوى تسديدة محمد الحسن التي ارتمى عليها حارس الاتحاد ومثلما بدأت به المباراة ودعها الطرفان وفضت ساحة الحرب الكروية على البساط الأخضر.