عدوان ثلاثي يفشل في تغيير المعادلات … الرئيس الأسد: لن يزيدنا إلا تصميماً على سحق الإرهاب

| الوطن – وكالات

انتهت مسرحية الكيميائي المزعومة إلى عدوان ثلاثي غاشم، و«بلطجة» أميركية جديدة كانت نتيجتها صفراً في السياسة وفي تغيير المعادلات، لتتناثر شظايا صواريخ واشنطن «الذكية» معلنة إخفاقاً غربياً جديداً في ثني الدولة والجيش السوري عن إنجاز مهمته في طرد الإرهاب عن كامل الأراضي السورية، وليكرر التاريخ نفسه من جديد بعد أكثر من ستين عاماً، بنفس الأدوات وبذات الممولين ولذات الهدف وتحت ذات المسمى لكن سورية هذه المرة كانت هي «العنوان».
فجر السبت في الرابع عشر من نيسان، كان السوريون على موعد مع تاريخ جديد من الصمود، ليستيقظوا على أصوات دفاعاتهم الجوية التي تصدت ببسالة لصواريخ العدوان الأميركي البريطاني الفرنسي، التي لم ينجح سوى القليل منها للوصول إلى أهدافها والتي كان أحدها تدمير مركز للبحوث مختص بالأدوية السرطانية في منطقة برزة.
الرئيس بشار الأسد، الذي ظهر عقب التصدي للعدوان الثلاثي بساعات قليلة في فيديو وهو يدخل إلى مكتبه، أكد أن العدوان جاء نتيجة لمعرفة القوى الغربية الاستعمارية الداعمة للإرهاب أنها فقدت السيطرة، وفي الوقت نفسه شعورها بأنها فقدت مصداقيتها أمام شعوبها وأمام العالم، ليأتي العدوان بعد أن أخفق الإرهابيون بتحقيق أهداف تلك الدول حيث زجت بنفسها في الحرب على سورية.
وشدد الرئيس الأسد خلال الاتصال الذي تلقاه من نظيره الإيراني حسن روحاني، على أن هذا العدوان لن يزيد سورية والشعب السوري إلا تصميماً على الاستمرار في محاربة وسحق الإرهاب في كل شبر من تراب الوطن.
بدوره أدان روحاني بشدة العدوان الأميركي البريطاني الفرنسي على سورية، مؤكداً استمرار وقوف إيران إلى جانب سورية والشعب السوري، ومعرباً عن ثقته في أن هذا العدوان لن يضعف عزيمة الشعب السوري في حربه ضد الإرهاب.
العدوان الذي جاء عقب حملة تحريض دولية وإعلامية غير مسبوقة، دفعت بالسوريين للخروج في تجمعات عفوية في عدد من الساحات في العاصمة دمشق وفي عدد من المحافظات، للتعبير عن ثقتهم التامة بالجيش العربي السوري في التصدي لأي عدوان تشنه القوى المعادية لسورية.
بالتوازي تزاحمت ردود الأفعال الدولية وتراوحت بين مندد ومحذر من تداعيات ما جرى وبين «مرحب»! وأول ردود الأفعال المنددة جاءت من موسكو حيث حمّلت وزارة الخارجية الروسية وسائل الإعلام الغربية بعض المسؤولية عن العدوان الثلاثي الأميركي البريطاني الفرنسي على سورية، وقالت في بيان لها: إن «قصف دمشق جاء في لحظة حصول البلاد على فرصة لمستقبل سلمي»، مضيفة: إن «القصف استهدف عاصمة دولة ذات سيادة تحارب الإرهاب منذ أعوام».
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أدان بشدّة العدوان مؤكداً أن «ضرب دمشق يعتبر عدواناً واضحاً ضدّ دولة ذات سيادة وانتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».
وكان وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس، أعلن أن العدوان المشترك مع فرنسا وبريطانيا على سورية قد انتهى، وأكد ماتيس أنه «ليس للولايات المتحدة تخطيط لأي غارات جديدة، لكن القرار يعود لترامب في المستقبل».
وأوضح ماتيس أن «الهدف من الضربات إضعاف القدرات العسكرية السورية على صنع الأسلحة الكيميائية» وأن هذه «الضربات ستجعل برنامج الأسلحة الكيميائية السوري يرتدّ أعواماً إلى الوراء»، بحسب زعمه، من جهته قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات المسلحة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد، «في الوقت الحالي انتهى القصف على سورية»، بدوره أشار «البنتاغون» إلى أن قنوات الاتصال بقيت تعمل بين الروس والأميركيين قبل العدوان وبعده.
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قالت إن «الهجوم على سورية هو في مصلحة الأمن البريطاني، وأنه رسالة حول عدم السماح باستخدام السلاح الكيميائي».
وعلى حين أكدت الأنباء أن الطائرات المعتدية على سورية انطلقت من «قاعدة العيديد» القطرية، رحبت قطر ومعها السعودية والبحرين وعدد آخر من الدول العربية بالعدوان، لترد الخارجية السورية بالتعبير عن «اشمئزاز سورية من الموقف المخزي لحكام مشيخة قطر، بدعم عدوان الثالوث الغربي الاستعماري، والسماح بإطلاق حمم العدوان الحاقد من قاعدة العيديد الأميركية في قطر»، كما اعتبر مصدر بوزارة الخارجية والمغتربين أن موقف حكام آل سعود من العدوان الثلاثي على سورية يأتي «في إطار الدور التاريخي للنظام الوهابي في أن يكون أداة لأعداء الأمة في شق الصف وبث روح الهزيمة وتسويق نهج الاستسلام والتطبيع المجاني مع العدو الصهيوني»، أما البحرين التي أيدت العدوان أيضاً فاعتبرت الخارجية السورية أنها «لا تستحق الرد فلديها مشاكلها الداخلية التي يندى لها الجبين».
بالمقابل أدانت لبنان والجزائر والعراق العدوان، على حين غابت كلمة «إدانة» عن بيان الخارجية المصرية التي استبدلت بالتعبير عن «قلقها البالغ نتيجة التصعيد العسكري الراهن على الساحة السورية»!
ومساء أمس أخفق مجلس الأمن خلال جلسة طارئة بخصوص سورية، دعت إليها روسيا، في تبني مشروع قرار يدين «القصف» الأميركي الفرنسي البريطاني، ولم يحصل القرار على عدد الأصوات الضرورية لتمريره، حيث دعمت مشروع القرار الروسي الذي طالب أيضاً بوقف العدوان على الدولة السورية، ثلاث دول هي روسيا وبوليفيا والصين، على حين رفضته 8 دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وامتنعت أربع دول عن التصويت.
وقال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا: إن العدوان الغربي على سورية يعتبر ضربة كبيرة للعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وتشكل إعاقة لتقدمها إلى الأمام.
بدوره أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، قررت التدخل بشكل مباشر انتقاما لهزيمة أذرعهم الإرهابية الوكيلة في الغوطة، وسورية لن تسمح لأي تدخل خارجي أن يرسم مستقبلها، وحلفاؤها وأصدقاؤها وهم كثر يتكفلون بالرد على العدوان الغاشم، معتبرا أن من صوت ضد مشروع القرار الروسي لم يعد شريكاً للحكومة السورية في الحل السياسي.

العدوان الذي جاء على خلفية انتصارات الجيش واستعادته السيطرة على كامل الغوطة الشرقية، جاء قبيل ساعات من إعلان القيادة العامة للجيش «إخراج جميع الإرهابيين من مدينة دوما، وأن وحدات الهندسة بدأت بإزالة الألغام والمفخخات التي زرعها الإرهابيون بغية تمكين بقية الوحدات من تأمين المناطق المحررة وتجهيزها لعودة المدنيين».