من دفتر الوطن – فيلم طويل.. الدوامة؟

| عصام داري

فيلم طويل نعيشه بكل تفصيلات لا معقوليته، كأننا ممثلون نؤدي أدوارنا نفسها المرة بعد الأخرى، ولا نبدل حرفاً من السيناريو الممل الطاعن في السن!.
مشاوير مرسومة لخطاوينا كما تقول الأغنية، نمشي عبر جهاز التحكم عن بعد الذي تديره وتديرنا قوة خفية طاغية ومسيطرة وديكتاتورية، لا يحق لنا الاعتراض ولا نملك الحرية التي نباهي بها، على حين أننا مكبلو الأيدي والأدمغة والعقول، حتى في العشق نسير إلى العشيقة «كما البوذي إلى أعماق النار يسير» كما قال نزار.
لكنني شخصياً، وبكل تفاؤل العالم أحلق في سماء سحرتها الحكايات والكلمات المنسوجة بحرير الأبجديات والمزدانة بنجوم الكون الواسع وسع قلب محب.
بكل أمل الناس أرقب معكم إشراقات شموس لا تعرف الكسوف ولا الرحيل، واختباء قمر خلف التلال المعشوشبة.
بكل ثقة بأن الفرح ينتظرنا خلف الباب أعلن ولادة ربيع وأزاهير تتفتح ولا تعرف اليباس، وننتظر الشمس الآتية في موكب النور والضوء والدفء.
ننسى الزمان والمكان وندخل إلى الحلم، تغدو تغريدات العصافير وهديل الحمام سيمفونية سحر وخيال، فنتمنى أن يشاركنا الجميع في هذا الحلم وأن ترتسم خطوطه الرئيسية في واقعنا المعذب، فنصحو على واقع أليم لكنه لا يسلبنا نعمة الأمل والتفاؤل والحلم بأيام من الرومانسية والحب والتلاقي وكسر المحال.
إرادة الحياة والتحدي هي التي نمتلكها وهي التي ترسم شخصيتنا، ورغبتنا في السير على دروب الحب، هي التي توصلنا إلى المستقبل الذي نبتغيه، ولن يكسر أحد إرادتنا ورغبتنا في الحياة والحب والنشاط والبناء.
في مواسم الصقيع والبرد نبحث عن فسحة قد تدخلنا إلى ربيع هرب من عمرنا وصار مجرد ذكريات تكتب على الورق.
نحاول الهروب مرة إلى الكلمات وأبجدية باتت تكرر نفسها حتى الملل، وتارة إلى الطبيعة التي يغتالونها كل يوم ألف ألف مرة، ولعل تلك اللحظات التي أعزف فيها على وتر الطبيعة، وأتغزل بالأزاهير والورود، بالصفصاف والحور والسرو والكينا، وزقزقات العصافير وهديل الحمام، هي اللحظات الأجمل في أيامي المتشابهة، فهي تنقلني إلى عالم ساحر تكونه شلالات النور والدفء الذي تهبنا إياه شمسنا، وخرير الجداول وهدير الموج، وتفتح أزاهير وورود غاية في الروعة.
نعيش على الأمل، ولا شيء في العالم يفقدنا التفاؤل، لأن حياة الإنسان على الأرض رهن بهذا الأمل وذلك التفاؤل، وقد قالوا قديما، ومازال قولهم سارياً: إن الأمل هو الحياة.. ومن يفقد الأمل يختر الموت بإرادته.
قلت في البداية إننا نعيش فيلماً طويلاً، ربما أختار له اسماً مناسباً(الدوامة) لأن حياتنا فعلاً دوامة مستمرة بلا توقف، تارة نكون في القمة، وأخرى نرزح في السفح، وفي نهاية التعب ينال منا ونعلن «تعب المشوار» لكننا نخطط لبداية عمر جديد، فإذا تعب المشوار فنحن لم نتعب من الحياة بعد، نتوق إلى حياة فيها صخب الشباب وحيويتهم، وفرح الدنيا وحرارة الحب وأيام المرح، وليس بمقدور أحد أن يصادر أحلامنا، أو أن يلغم دروبنا المزروعة بالورود والألوان والألحان، هي دروبنا في أي مرحلة من مراحل عمرنا، لن نودع الحب، وليس للأرق مكان عندنا!.