المهندس مفيد مزيك لـــ«الوطن»: نعد بنهضة في الاستثمارات واتحاد الكرة لا يواكب التطورات

| حلب – فارس نجيب آغا

ليس سهلاً أن تكون رئيساً لنادي الاتحاد فمهمة انتحارية في ظل احتراف مطبق على أندية هاوية تتكبد عشرات الملايين كل موسم مقابل عقود اللاعبين والهدف الظفر بالألقاب التي تطالبك بها الجماهير، ويحيطك بها من الباب الآخر الأنظمة والقوانين التي تصدمك لعدم تحديثها، وتجعلك مكبل الأيدي بين خيارين أحلاهما مر، وعليك أن تقود المركب بظروف صعبة ورياح عاتية تلطمك يمنةً وشمالاً على أن تبقى صامداً بوجه المتاعب، هي معادلة معقدة لا حل لها ورئيس النادي الوحيد المطالب دائماً بإيجاد متنفس لكل مشكلة تعترض الطريق في ظل فراغ إداري كبير وعليك أن تعمل بدلاً من مجلس كامل وترضي كل الأطراف بالوقت عينه وهنا بيت القصيد، ولأننا نؤمن بالرأي والرأي الآخر ولكوننا سلطنا الضوء سابقاً على بعض القضايا ولأخذ رأي أصحاب القرار كان لابد لنا من حوار رئيس النادي الذي تسلم القيادة منذ أشهر مع تقلبات سريعة اجتاحت مجلس إدارته من خلال استقالات محيرة ليست بالحسبان تخللها شوائب عكرت الأجواء في كرة القدم وعدم الشروع بإجراء أي مؤتمر صحفي كفيل بتوضيح الملابسات على الصعد كافة ما ترك الباب مفتوحاً لتوجيه وابل من النقد، والشيء المخفي الذي لا تعلمه الجماهير اعتراف رئيس النادي وبشكل غير مباشر بتراكم القضايا وهو الوحيد الذي عليه حلها كمن يحمل وزر غيره وكل يرمي الكرة عليه لمرحلة قد لا تطول لرجل يضحي بالكثير من وقته وماله من دون مساعدة من بعض أعضاء مجلسه الذين يحضرون بالاسم ولكل إنسان طاقة معينة يمكن احتمالها وعندما يطفح الكيل فلا بد من أن يهجر الرياضة ويندم على الساعة التي حضر بها في صورة تعبر عن واقع لمسناه شخصياً وعبء يحتاج إلى جيش من الأعضاء والموظفين.. الحوار مع المهندس مفيد مزيك امتد لما يقارب ساعتين وأكثر وسط مراجعين لم يمنحونا كل ما نريد الخروج به من توضيحات بسبب التوقف والمتابعة بين الحين والآخر.

استثمارات وتحكيم
بداية شرعنا بالسؤال عن واقع الاستثمارات وما يخص قضية الفراغات الخمسة التي مضى عليها عشر سنوات ولم ينته الجدل حيالها في محاكم القضاء التي انتقلت من محكمة النقض إلى مخاصمة القضاة، والمستثمر طلب اللجوء للتحكيم مع مساع لحل الأمور بشكل ودي والتفاهم على المبلغ الواجب دفعه لمصلحة النادي كحسن نية من جهته لإعادة تفعيل الموقع المجمد منذ سنوات، بدورنا وعلى لسان رئيس النادي أكد العودة للمكتب التنفيذي لسماع رأيه وأخذ توجيهاته وأعتقد والكلام له من وجهة نظر شخصية أن اللجوء للتحكيم هو الأنسب للطرفين.
وحول موضوع التأخر بطرح الموقع الأول تحت مدرجات النادي للاستثمار الذي هو عبارة عن كافيه فقد تريث النادي قليلاً بعد إخلاء المستثمر لرفعه دعوى يطعن فيها بقرار الإخلاء ولا يمكن طرح الموقع وهو بحالة يشوبها خلاف بالمحاكم (دعوى وقف تنفيذ) وفضلنا الانتظار حتى نهاية الدعوى ومن ثم نعمد لطرحه وفق الأنظمة والقوانين علماً أن دفتر الشروط جاهز تماماً وشدد على تعديل الصفة التنظيمية العمرانية لبقعة نادي الاتحاد وكانت ضمن المخطط بقعة خضراء يصعب حيالها إنشاء أي عمل استثماري أو تجاري، وتبديل الصفة يعود بالمنفعة المالية وسيتم نقل ملكية الأرض من مجلس مدينة حلب إلى نادي الاتحاد وهو موضوع مهم يحسب لمجلس الإدارة الحالي وبالأخص المهندس محمود عنبر، كما يعفى من الرسوم بالقانون رقم (8) بمكرمة السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد.
وأشار إلى أن عائدات النادي المالية بالوقت الراهن تقارب خمسة وسبعين مليوناً ومن المتوقع مضاعفة المبلغ مع نهاية العام الحالي وذلك بدخول مقصف ومسبح النادي للاستثمار مع أملنا بنهاية عقدة الفراغات الخمسة وإبصارها النور، وإن كتب لنا عمر ومنحنا ثقة القيادة بإدارة شؤون النادي فسنتخلص من الديون المتراكمة علينا منذ سنوات طويلة ونحقق وفراً جيداً ونعتمد على أنفسنا.

جاهزون سلوياً
منافسات نهائيات كأس السلة انتهت فقد منحنا رئيس النادي شرحاً مبسطاً على واقع اللعبة من خلال التوقيع مع زكريا الحسين القادم من نادي الكرامة وهو إضافة جيدة كما نسعى لضم اللاعب توفيق صالح وهو سوري فلسطيني الجنسية ومقيم في العراق ولعب في وقت سابق لأندية الوثبة والجيش والوحدة ومنتخب سورية الأولمبي ويمتلك قامة فارعة تبلغ (2,7) سم وسيتم العمل على التعاقد مع لاعب سوري محترف خارجياً عبر عقد الثقة المحدد من اتحاد السلة وفريقنا وصل لمرحلة الجهوزية المطلوبة وحظوظنا تبدو كبيرة لنيل لقب الدوري.

هجرة وخلطة
المشكلة تكمن بفرق الفئات العمرية والقواعد فما سبب ذلك وما رؤيتكم لهذا المعضلة؟ هو سؤال يأتي لعدم قناعة الجماهير بالنتائج الأخيرة حيث اعترف رئيس النادي بهذا الأمر وصراحة يصعب إخفاؤه خلف إصبعنا وحتى لا نلقي اللوم كاملاً على الأزمة التي واجهتها حلب وهي جزء من أزمتنا أيضاً إثر هجرة معظم اللاعبين مع عائلاتهم خارج سورية، وهناك تقصير كبير ممن كان يعمل في السنوات السابقة معتمداً على اللاعبين الموجودين ولم يكلف نفسه عناء البحث عبر البطولات المدرسية لاستقطاب الموهوبين وهم يتحملون تبعات ذلك وبعد نهاية الموسم الحالي سنعمد لترتيب الأوراق ونفكر منذ الآن بخلطة من المدربين الجدد والمؤسف عدم وجود رغبة لمعظم مدربينا بالعمل مع تلك الفئات والكل عينه ترنو نحو فريق الرجال فقط.
قصة البوشي

بعد الانتهاء من ملف السلة انتقل رئيس النادي للحديث عن كرة القدم وتحدث وحده قبل أن نفاتحه بالأمر حيث يحمل على عاتقه الكثير من هموم اللاعبين وفضلنا مقاطعته قليلاً ليوضح حقيقة انتقال العالمة والنكده لي والكرومه وكيف جرت عملية التنازل عنهم بعد تجاذبات كثيرة، معتبراً أن العالمة جرى فسخ عقده نتيجة خلاف في المدة الزمنية وعدم التزامه بالشكل الأمثل وتغيبه في كثير من المناسبات وقد وصلنا لطريق مسدود معه فكان الحل الأمثل هو منحه براءة ذمة مقابل إعادة جميع المستحقات التي نالها من النادي خلال فترة وجوده معنا، وكذلك الكرومه بحسب الاتفاق المبرم معه في حال تلقيه عرضاً يعيد جميع ما تم قبضه ويمنح براءة ذمة بينما غادر النكده لي مقابل منحنا مبلغاً مقداره أربعة عشر مليوناً وأربعمئة ألف ليرة سورية وكل ذلك مدون بمحاضر جلسات نظامية ولا يوجد أي شائبة حول ملفات هؤلاء اللاعبين، وعن عودة نصوح من جديد أكد عدم وصول بطاقته الدولية حتى الآن ومن الممكن الاستفادة منه خلال ما تبقى من مباريات الدوري وهو ملتزم مع الفريق ولم نتطرق للاتفاق معه حول البنود المادية بانتظار أن يمنح الضوء الأخضر من الفيفا، وعن قضية رحيل مهند البوشي أشار إلى رفض الأخير الاجتماع مع مجلس الإدارة في اليوم التالي الذي أعقب لقاء الاتحاد والكرامة متمسكاً باستقالته رغم اتصال مشرف اللعبة معه طالباً منه الحضور وقد منحناه بعض الوقت مقدرين الضغط الذي يواجهه لكن مع رفضه العودة كانت لدينا عدة خيارات (محمد شديد، حسين عفش، محمد ختام، ماهر البحري) وتم الاتفاق مع الأخير وللإشارة فقد قمنا بسداد كامل المستحقات المترتبة علينا للمدرب مهند البوشي والفريق الآن كما تتابعون هو أحد المرشحين لنيل لقب الدوري.

ترميم إداري
الاستقالات التي حدثت داخل مجلس الإدارة كان لها حصة خلال حوارنا لأنها كانت سريعة لمجلس يعتبر عمره أشهراً قليلة وقد عبر رئيس النادي عن أسفه لهذا الأمر وخاصة أنه حاول جاهداً ثني المهندس محمود عنبر عنها، لكن الأخير فضل الرحيل لأسباب شخصية تخصه بسبب الإساءات التي جرت على بعض المواقع فلم يتحمل هذا الأمر، وبكل أمانة خسره النادي كما جاءت استقالة القاضي أمر الله فنصة منعاً للازدواجية وعدم حصوله على موافقة القضاء الأعلى وحالياً نبحث عن بدلاء عوضاً عن الراحلين ومن المتوقع الترميم.

إلى قبة الفيحاء
رئيس النادي في نهاية حديثه المثقل بالهموم لانفراده بالتصدي لأغلبية الأعمال مع ملامح مغلفة بمستقبل مجهول له شخصياً فبادرنا بسؤاله إن كان لديه مخزون كافٍ بعد ليكمل مسيرته، أما إن كان هناك نية للرحيل فلم يجب وفضل الصمت وترك الإجابة للزمن مع الإشارة من قبله لقوانين تجعلك مقيداً لا تنسجم مع نظام الاحتراف موجهاً رسالة عتب لاتحاد كرة القدم لعدم تعديل أي بند رغم مضي فترة طويلة وتبدل الأوضاع المعيشية إزاء عقود منتهية الصلاحية بما يخص الناحية المادية التي باتت من الماضي، فكيف للاعب يخضع لعقد رعاية أن تمنحه راتباً شهرياً مقداره خمسة آلاف ليرة سورية مع لجان تفتيش تبحث بمضمون العقود وتطالبك دائماً بتطبيق النظام بينما تترك بعض الأندية من دون الاقتراب والمساس بها في معادلة تبدو غريبة وكأننا في كوكب آخر، وعلى اتحاد كرة القدم العمل أسوة باتحاد كرة السلة الذي يسعى دائماً لمواكبة التطورات من خلال تحديث عقوده ونظامه الاحترافي كل موسم بما يتناسب مع الوضع الراهن.

الرياضة تجمع
حول لقاء الاتحاد والوحدة وما حمله من تفاصيل فقد شدد رئيس النادي على عدم رضاه عما حدث جملةً وتفصيلا وهي تتنافى مع مبادئ أخلاقنا وقد بذلت قصارى جهدي للعودة إلى حلب صباح المباراة فالجميع يعلم أن نهائي كأس السلة جرى قبل يوم لذلك غادرت دمشق مبكراً يوم الجمعة لأكون موجوداً وطبعاً من جهتنا كمجلس إدارة نشجب ما جرى فالرياضة تجمع ولا تفرق ونحن أبناء وطن ومن غير المقبول أن تكون الأحداث التي غلفت المباراة هي رداً على حدث في دمشق والخطأ لا يعالج بخطأ ولا يجب الكيل بالمكيال ذاته فدمشق وحلب يتشاركان بتراب وطني واحد ولا مكان للتفرقة ويجب عدم الانسياق خلف بعض الصفحات التي تنمي التعصب وتشجع على الانشقاق بين الأندية، من جهتنا سنتلافى تلك الأحداث عبر توعية الجماهير ونبذ المندسين وطي صفحة الماضي والتطلع ليكون التنافس شريفاً بالساحات الرياضية ونحن بصدد معالجة الأمور لعدم تكرارها في قادمات الأيام فجميع الأندية تلعب تحت راية الوطن ولا نقبل أن يساء لأي فريق تحت أي بند وظرف كان.