الجلاء يتجدد.. ويهزمون

| بقلم: الأمين جوزيف سويد – رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

أبداً لم يتوقف الصراع على سورية، هذه البرزخ الذهبي وقلب العالم سواء لجهة موقعها الجيوسياسي أم لجهة ثرواتها الهائلة الكامنة فيها، فكانت وستظل عرضة لفتوحات وغزوات وصراع الأمم.
وجلاء المستعمر الفرنسي عن الشام كان من بين جلاءات حققتها وفرضتها مقاومة شعب سورية العظيم، ونحن اليوم لا نعيشها ذكرى وإنما تجدد جلاء آخر بتطهير سورية من الإرهاب ومن كل القوات الأجنبية الموجودة على أراضيها والدفاع عن سيادتها وصون وحدة مجتمعها وإعادة بنائها وأهمه بناء الإنسان السوري الجديد المتحرر من الولاءات الأجنبية ومن أمراض زرعت جراثيمها الأمم الطامعة ليبقى المجتمع السوري معتلاً ضعيف المناعة يسهل شلّه كلما أرادوا بناءه ليبقى ولاؤه للوطن وللوطن فقط، ولاؤه لهويته الوطنية الجامعة مكونات المجتمع السوري كافة، وليس ولاءً لطائفة أو مذهبية أو مناطقية أو إثنية.
سورية، تلك التي كُتب لها أن تحيا، يمر الغزاة والفاتحون فلا تلبث أن تولد في أعقابهم من جديد، سورية التي تختزن كل التاريخ وكل الحضارة، سورية الكونية التي فعلت فعلها في حضارة الكون بأجمعه، أبجديةً وأرجواناً وحضارةً، سورية التي اختزنت عبر تاريخها «فعل المقاومة» وما زالت؛ من أدونيس وعشتار وسرجون وأليسار وزنوبيا، إلى سعيد العاص وشهداء السادس من أيار وأنطون سعاده وحافظ الأسد ووجدي الصايغ وسناء محيدلي ونورما أبي حسان وزهر أبو عساف وخالد أزرق وجيانا عيد ومياسة الحسن وشادي النميص وعادل طنطه ويامن مرشد، ولا تنتهي قوافل الشهداء الذين مارسوا البطولة والفداء.
ستستمر المقاومة حتى تطهير سوريانا من آخر إرهابي وآخر عدو أجنبي غير آبهين بتهويلهم ووعيدهم وناقلات وحشيتهم، مذكّرين إياهم برحيل المارينز الأميركي عن بيروت وآخر جندي إسرائيلي من لبنان تحت ضربات المقاومة، مذكّرين إياهم بحلب وحمص ودير الزور والغوطة وسائر المدن والمناطق السورية التي تحررت وتتحرر ببطولة الجيش السوري البطل وحلفائه والمقاومة السورية الشعبية.
ونختم:
إن شعب سورية العظيم بكل ما يختزنه من فعل إيمان ومقاومة.
وإن جيش سورية البطل الذي حقق ويحقق إعجازاً تلو إعجاز؛ هذا الجيش الذي ألحق بالعدوان الثلاثي هزيمة كبرى، فارتد اعتداؤهم عليهم ليصيبهم في صميم مهابتهم وتكبرهم وشيطنتهم وليعطي العالم درساً في الإباء جاء بحجم سوريانا.
وإن شهداء سورية العظام الذين مارسوا البطولة ولم يهابوا الموت هاتفين: لعزك ونصرك يا سورية هذا القليل.
والأسد بشار الذي لم يكن فقط رئيساً لسورية وإنما قائداً مقاوماً مؤمناً بالنصر مجسداً أن الحياة كلها وقفة عزّ فقط.
يسطرون اليوم جلاءً جديداً لسورية تأخذ فيه مكانها اللائق تحت الشمس.
إلى كل الناهضين المنافحين عن استقلال سورية وسيادتها، أقول: «يبدو أن الاستقلال الذي سقيناه بدمائنا يوم غرسناه يستسقي عروقنا من جديد.
نعم؛ فنحن نحب الحياة ولكننا نحب الموت متى كان الموت طريقاً للحياة».
وسيظل هتافنا مدوياً في أرجاء الكون: تحيا سورية.