ترامب بعد استقباله لماكرون: قواتنا ستعود إلى الوطن قريبا جدا.. «لكننا لا نريد إعطاء إيران ممراً مجانياً إلى المتوسط»! … شويغو: الظروف مؤاتية لاستعادة الاستقرار إلى سورية وعودتها كدولة موحدة

| وكالات

دعت روسيا أمس إلى العمل بما يخدم مصلحة الشعب السوري في إعادة إعمار بلاده انطلاقاً من الاحترام الكامل لسيادة ووحدة أراضي سورية، وأكدت أن الظروف باتت مؤاتية لذلك، واتهمت الإدارة الولايات المتحدة بأنها لا تريد إنهاء وجودها العسكري في سورية ومغادرة البلاد.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمام اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شانغهاي للتعاون في العاصمة الصينية بكين وفق ما نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء: «بالنسبة إلى إعادة بناء الاقتصاد في سورية فإن ذلك سيستغرق وقتاً وأنا على قناعة بأنه ينبغي علينا أن نعمل بما يخدم مصالح الشعب السوري وانطلاقاً من الاحترام التام لسيادة ووحدة أراضي سورية».
ولفت لافروف إلى أن كلامه هذا جاء من «حقيقة أن مجموعة كبيرة من الدول كانت تسعى لتقسيم سورية وتحاول تدميرها»، وأن «الولايات المتحدة ادعت أن هدفها الوحيد من وجودها العسكري في سورية كان طرد الإرهابيين وهزيمة تنظيم داعش الإرهابي ولكن رغم كل مزاعمها ومزاعم الرئيس دونالد ترامب فإنها في واقع الأمر تتمركز على الضفة الشرقية لنهر الفرات من دون أن يكون لها أي نية بالمغادرة».
وأعرب لافروف عن أمله بتوضيح الموقف الفرنسي حول التعاون مع روسيا بشأن سورية، وقال: «آمل جداً بعد الاتصالات مع الزملاء الفرنسيين أن نضفي شيئاً من الوضوح على كيفية تعاوننا مستقبلاً حول التسوية في سورية مع الالتزام بالقواعد والقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة».
وكان لافروف وصف أول من أمس دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإبقاء القوات الأميركية في سورية بأنها «موقف استعماري».
وأعلن لافروف أن موسكو قلقة من تصريحات الدول الغربية بأنها ليست جاهزة لتقديم المساعدة للمناطق السورية الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية، وقال للصحفيين وفق موقع «روسيا اليوم» الإلكتروني: «يثير قلقاً كبيراً لدينا موقف الدول الغربية المعلن رسمياً الذي مفاده أنها لن تقدم أي مساعدة للمناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة السورية».
وأضاف: إن المؤتمر الدولي حول مساعدة سورية الذي ينطلق في بروكسل الأسبوع الجاري، سيظهر الوضع الحقيقي في هذا المجال.
ومن البيت الأبيض في واشنطن وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي، عاد ترامب ليؤكد أن «القوات الأميركية أنجزت الكثير في سورية وسيعودون إلى الوطن قريبا جدا»، لكنه ربط الأمر بالتواجد الإيراني في سورية، وقال: «أرغب في إعادة جنودنا من سورية ولكننا لا نريد إعطاء إيران ممرا مجانيا إلى البحر الأبيض المتوسط كما ناقشت مع ماكرون».
وفي بكين قال وزير الدفاع سيرغي شويغو خلال اجتماع مجلس وزراء دفاع دول منظمة شانغهاي للتعاون، وفق «روسيا اليوم»: إن «مسرحية الأحداث في مدينة دوما بالغوطة الشرقية أدت إلى تنفيذ الدول الغربية الثلاث ضرباتها غير الشرعية على أراضي سورية الدولة ذات السيادة».
وشدد شويغو ضرورة عدم السماح للإرهابيين بالحصول على أسلحة دمار شامل واستخدامها مراراً لأهداف استفزازية وإثارة الفوضى بين السكان المدنيين وتضليل المجتمع الدولي حول حقيقة ما يجري في سورية، والمثال الأخير لذلك هو الطابع المسرحي للهجوم الكيميائي المزعوم في مدينة دوما السورية.
ولفت وزير الدفاع الروسي إلى أن «الظروف باتت مؤاتية الآن في سورية لاستعادة الاستقرار وعودتها كدولة موحدة لا يمكن تقسيمها»، مشدداً على أن «هذا الهدف يتطلب بذل الجهود ليس من قبل روسيا فحسب بل والأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي».
وحذر شويغو من امتلاك الإرهابيين في سورية طائرات دون طيار قادرة على الطيران لمسافة أكثر من مئة كيلومتر وما يحمله ذلك من خطر على المناطق المكتظة بالسكان، لافتاً إلى أن الإرهابيين عاجزون عن إنتاج أو الحصول على مثل هذه الطائرات دون تلقي المساعدة الفنية من دول متطورة.
وأشار إلى أن إرهابيي تنظيم داعش ينتقلون بعد هزيمتهم في سورية والعراق إلى مناطق في آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا، حيث يتم إنشاء خلايا إرهابية جديدة، وعلى سبيل المثال أفغانستان التي يزداد الوضع فيها تفاقماً.
من جانب آخر، قال قائد القوى البحرية اللواء ياسر الحفي في كلمة له أمس أمام المؤتمر السادس لقادة القوى البحرية لدول المحيط الهندي المنعقد في طهران والذي تشارك فيه سورية كضيف شرف، وفق «سانا»: إن «أدعياء الحرية والديمقراطية أرسلوا إلى سورية المجرمين من كل حدب وصوب وقدموا لهم كل أنواع الدعم لينشروا القتل والرعب في ربوع بلدنا».
وشدد على أن العدوان الثلاثي «يمثل انتهاكاً لكل الأعراف والمواثيق الدولية»، مؤكداً أن سورية ستبقى صامدة وستنتصر على الإرهاب وداعميه بفضل قوة وتماسك جيشها وشعبها وقيادتها، ودعا إلى اتخاذ الإجراءات لوقف الدعم الذي تقدمه بعض الدول للإرهابيين.