استنفار أممي لإعادة إطلاق «جنيف» ولاعتبار العدوان الثلاثي كأنه «لم يحصل» … محاولات لإقناع روسيا بمشروع قرار غربي يطالب باستئناف المفاوضات مباشرة ومن دون إبطاء

| الوطن

بدأت «ماكينة» الأمم المتحدة تتحرك بسرعة من أجل استئناف المسار السياسي في جنيف، واعتبار العدوان الثلاثي الذي شنته كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، وكأنه «لم يحصل»، وذلك في محاولة لاستثمار هذا العدوان على أنه فقط «ضغط سياسي» يمارس على الدولة السورية لتقدم ما يريده الغرب من تنازلات.
مصدر إعلامي في نيويورك قال لـ«الوطن»: إن الخلوة التي عقدت في مزرعة في منطقة «باكاكرا» بالسويد خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية وحضرها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ومبعوثه الخاص ستيفان دي ميستورا إضافة إلى المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في مجلس الأمن في دورته الحالية، خصصت فقط للبحث في الملف السوري، وسبل استئناف مسار جنيف والضغط على المندوب الروسي لقبول الشروط الغربية، والدفع باتجاه عقد جولة جديدة من المفاوضات.
وقال المصدر: إن مندوبي الدول الذين حضروا حاولوا تفادي نقاط الصدام مع روسيا والصين من خلال حديث جديد يدور عن «إدانة استخدام السلاح الكيميائي وتحديد الجهة المسؤوله عن استخدامه»، في حين كان الحديث قبل هذه الخلوة اتهامي وواضح تجاه تحميل الدولة السورية مسؤولية الهجوم الكيميائي في الغوطة.
ولفت المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن الدول الغربية تحاول «طي» صفحة العدوان الثلاثي، وتخفيض التوتر الناجم عنه واستثماره لإعادة إطلاق مسار جنيف التفاوضي، وذكر أن هذه الخلوة تلت جولة دي ميستورا على دول المنطقة المعنية بالملف السوري، حيث قدم خلالها إحاطة غير رسمية للمندوبين الدائمين وللأمين العام للأمم المتحدة حول نتائج جولته.
وصدر في ختام الخلوة بيان عن المندوب الدائم للبيرو، رئيس المجلس الحالي، تمت الإشارة فيه إلى أن جميع أعضاء المجلس اتفقوا «بأن الوقت قد حان لإعادة إطلاق الحوار وتعزيزه، وانخراط المجلس بشكل بناء»، وبأن هناك حاجة لإعادة إحياء العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
وجرى الاتفاق أيضاً على أن استخدام الأسلحة الكيميائية يشكل انتهاكاً للقرار رقم 2118، وأنه أمر غير مقبول، وتم التأكيد على إنشاء آلية حيادية ومستقلة لتحديد المسؤولين، حيث تم الاتفاق على الانخراط في حوار بدعم من الأمين العام.
المصدر الإعلامي أشار في تصريحه لـ«الوطن»، إلى أن الهدف غير المعلن من هذه الخلوة يكمن في محاولة إقناع روسيا بمشروع قرار غربي تستعد فرنسا لطرحه في مجلس الأمن يطالب باستئناف مفاوضات الحل السياسي مباشرة ودون إبطاء، دون أن يكون هناك أي تأثير للعدوان الثلاثي على هذه المفاوضات ومسار جنيف، علماً أن مندوب سورية الدائم في مجلس الأمن كان قد أكد في كلمته بعد أن قامت كل من واشنطن وباريس ولندن باستخدام حق النقض «الفيتو» على مشروع قرار روسي يدين استخدام القوة دون الرجوع إلى مجلس الأمن، «أن من صوت ضد مشروع القرار الروسي لم يعد شريكاً للحكومة السورية في أي عملية سياسية»، وهي العبارة التي استنفرت الأمم المتحدة وأمينها العام ومبعوثه الخاص لممارسة الضغوطات السياسية والدبلوماسية وطي صفحة العدوان ومحاولة إقناع روسيا بالتصويت على قرار يعيد مسار جنيف إلى الحياة.
دي ميستورا عكس هذا التوجه أمس في تصريحاته أمام المفوضة العليا للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عندما اعتبر أن المكاسب التي حققتها دمشق وحلفاؤها على الأرض في الحرب لا تخدم البلاد وتدفعها نحو السلام بحسب وصفه، وقال: «نرى أنه في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، لم تؤد المكاسب العسكرية والتقدم على الأرض والتصعيد العسكري لحل سياسي ولم تجلب أي تغيير، بل ما حدث هو العكس تماماً».
بالمقابل اعتبرت موغيريني أن الحل السياسي طريق وحيد للخروج من الأزمة السورية، وأكدت أن الشعب السوري هو صاحب الحق في تقرير مصيره، مشددة على ضرورة استئناف محادثات السلام التي تشرف عليها الأمم المتحدة «لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الثامن».
وتريد الدول الغربية المعادية لسورية، الفرض، من خلال جنيف، لدستور جديد على السوريين تمت صياغته في أروقة وزارة الخارجية الأميركية، وهذا ما لن تقبل به دمشق التي أكدت على أعلى المستويات أن الدستور أمر سيادي ولا يمكن لأحد فرضه من الخارج.