العلم و«الأمن الداخلي» في جنوب دمشق.. وأصوات الرصاص تغيب لأول مرة … شرطة دمشق تصدر تعليمات للأهالي لتفقد منازلهم في «اليرموك»

| الوطن – وكالات

دخلت وحدات من قوى الأمن الداخلي أمس إلى مخيم اليرموك وحي الحجر الأسود المجاور، وارتفع علم الجمهورية العربية السورية في جنوب دمشق، غداة إعلان الجيش العربي السوري سيطرته بالكامل على المنطقة إثر طرد تنظيم داعش الإرهابي منها، وإيذاناً ببدء عودة مؤسسات الدولة إلى المنطقة ولتعزيز الأمن والاستقرار في الحيين. بموازاة ذلك أصدرت شرطة دمشق تعليمات للأهالي الراغبين بتفقد منازلهم في مخيم اليرموك.
ولأول مرة منذ سنوات تقريباً غابت أصوات الرصاص والقذائف كما غابت أصوات هدير الطائرات والمدفعية عن أجواء العاصمة التي بدأت تكتسي ألوان الفرح بعدما أعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة أول من أمس أن دمشق وريفها بالكامل باتوا مناطق آمنة.
وأفادت وكالة «سانا» للأنباء، بدخول وحدات من قوى الأمن الداخلي ظهر أمس إلى مخيم اليرموك وقامت برفع العلم الوطني على عدد من المباني الحكومية في المخيم وبدأت بممارسة مهامها في حفظ الأمن والنظام بالمنطقة.
وأشار قائد شرطة دمشق اللواء محمد خير إسماعيل في تصريح للصحفيين من المخيم إلى أن قوى الأمن الداخلي منتشرة في جميع أنحاء المخيم، مبيناً أن قسم شرطة اليرموك كان على تماس مع المجموعات الإرهابية وبقي يقدم خدماته للمواطنين طيلة الفترة الماضية رغم القذائف والاعتداءات، حيث لم يستطع الإرهابيون النيل منه وظل عناصره صامدين يقاتلون إلى جانب الجيش العربي السوري. ولفت قائد الشرطة إلى أن قوى الأمن الداخلي تعمل على مدار الـ24 ساعة وجاهزة لاستقبال المواطنين والاستماع لشكاواهم ومتطلباتهم وتنظيم الضبوط اللازمة، مبيناً أنه تم توزيع العناصر على جميع النقاط في المخيم والطرق للحفاظ على الأمن والنظام وإعادة دور قوى الأمن الداخلي بعد أن تم تحرير المخيم من الإرهابيين.
ودعا قائد الشرطة كل من يرغب بتفقد منزله إلى مراجعة القسم لمنحه تصريحاً للدخول إلى المخيم بعد إبراز الوثائق الأساسية التي تثبت الملكية «سند الملكية وإذا لم يتوافر البطاقة الشخصية أو وصل اشتراك الكهرباء أو المياه وفي حال عدم توافر أي وثيقة سيتم اللجوء للمختار المحلي والشهود لتنظيم الضبوط حول التخريب أو الدمار الذي لحق بمنازلهم جراء اعتداءات الإرهابيين».
كما دخلت وحدات من قوى الأمن الداخلي صباح أمس إلى المنطقة وقامت برفع العلم الوطني فوق مبنى ناحية الحجر الأسود وذلك بعد ساعات على تحريرها من الإرهاب بشكل كامل.
ولفتت الوكالة إلى أن عناصر قوى الأمن الداخلي بدؤوا على الفور بممارسة المهام الموكلة إليهم حيث انتشروا في مختلف أنحاء المنطقة التي خاضت وحدات الجيش العربي السوري فيها خلال الأيام الماضية معارك عنيفة ضد الإرهابيين انتهت بدحرهم وتطهيرها بشكل كامل.
وأشار قائد شرطة محافظة ريف دمشق، اللواء عصام الحلاج، في تصريح نقلته «سانا» خلال جولته في حي الحجر الأسود، إلى أن قوى الأمن الداخلي دخلت إلى المنطقة لممارسة مهامها في تسيير الدوريات وحفظ الأمن والنظام وذلك تمهيداً لبدء تأهيل ما تم تدميره من قبل الإرهاب وإزالة كل مخلفات الإرهابيين.
ولفتت «سانا»، إلى أنه بالتوازي مع دخول قوى الأمن الداخلي لا يزال عناصر الهندسة يواصلون عملية التمشيط لتطهير مخيم اليرموك والحجر الأسود من مخلفات الإرهابيين. من جانب آخر، وفي تقرير أعدته «سانا»، جاء فيه أنه «وبخطاً واثقة يعززها الشعور بالنصر يقبل من عمق الجبهة في الشارع الذي يربط الحجر الأسود مع مخيم اليرموك ضابطان في الجيش العربي السوري يلقون السلام على الجنود المنتشرين في المكان ويتلقون منهم تحية النصر والكل يرفع السلاح عالياً».
وأضاف التقرير، «تعلو أصوات الجنود في الخلف على بعد خطوات يهتفون للوطن مبتهجين بالإنجاز الكبير والكل يحيي الشهداء ويهديهم النصر».
أكثر من ثلاثين يوماً من المعارك خاضها الجنود جنوب دمشق بدأت من منطقة القدم كمرحلة أولى ثم السيطرة على معظم الحجر الأسود ومخيم اليرموك جنوب دمشق لكنهم ما زالوا يمتلكون الإصرار والعزيمة لخوض معارك أخرى.
في المخيم، رفع عسكريون الأعلام السورية وصور الرئيس بشار الأسد على مبنى تضرر بفعل المعارك واخترق الرصاص جدرانه، فيما كان آخرون يطلقون النار من رشاشاتهم ابتهاجاً في الهواء ويرددون هتافات عدة بينها «بالروح بالدم نفديك يا بشار».
من جانب آخر، أفاد نشطاء معارضون، بأن قافلة تقل نحو 600 شخص من أسر مسلحي تنظيم داعش وصلت أمس محافظة إدلب، بعد إخراجهم من جنوب دمشق، وذلك بالتزامن مع وصول قافلة أخرى تقل مسلحي التنظيم إلى بادية الشام، بعد رحلة استغرقت ساعات.
من جانبها، نشرت قناة «ديركتوريت 4» في تطبيق «تلغرام» المختصة بمتابعة التطورات في النقاط الساخنة صورا تظهر الحافلات المخصصة لإخراج الإرهابيين في مخيم اليرموك، مؤكدة أن نحو ألف و600 من الإرهابيين وأفراد عائلاتهم غادروا المنطقة على متن أكثر من 30 حافلة وشاحنة.