من دفتر الوطن – بيتنا النفسي

| عبد الفتاح العوض 

إحداث هيئة للمهجرين خطوة جيدة جداً وهي دليل آخر على عقل الدولة الذي يظهر الحرص الكامل على كل مواطنيها.
ورغم أنه لا يوجد حتى الآن معلومات كافية عن هذه الهيئة، فإن الهدف الرئيس لإيجادها يعتبر هدفاً نبيلاً.
فقد تمت الإساءة لسورية وللسوريين كثيراً من استثمار هذا الملف من الدول على اختلاف قربها أو بعدها عنا، لكن الدول القريبة تسولت مادياً وسياسياً وملأت إعلامها بالحديث عن السوريين وإساءاتهم وتأثيرات وجودهم في مواطنيها وكأن تلك الدول كانت جنان الأرض قبل أن يطأها السوريون.
لا شك أن تجربة الخروج من الوطن تحمل في كثير من جوانبها ذلاً بشكل ما.. وبصفاء ضمير وبلحظة اعتراف للنفس يدرك المهجرون والمغتربون واللاجئون مدى الإحساس بنظرة المجتمعات لهم.
ولا نستغرب رغبة الكثيرين من الذين هجروا في العودة وخاصة من مخيمات اللجوء في الدول المجاورة.. أما الذين يعيشون على معونات اللجوء في أوروبا وغيرها فالقصة مختلفة ولا أظن أن هيئة المهجرين تعنيهم من قريب أو بعيد.
الأولوية هنا لأولئك الذين يعانون على مدار السنوات السابقة ذل المخيمات وذل الإساءات التي يتعرضون لها.
ونحن نتحدث عن عودة المهجرين علينا أن ندرك أننا بحاجة لعدة أمور حتى تكون هذه العودة مفيدة.
فإذا كان بديهياً أن يتم تأمين الاحتياجات الأساسية للحياة فإننا بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسي للمهجرين وإعادة الثقة بأنفسهم وبالعلاقة مع مؤسسات الحكومة.
لا شك أن المجتمع السوري بشكل عام يحتاج بعد كل هذه الحرب القاسية أن يعالج نفسه بعد كل الصدمات التي تعرض لها، ولا أتحدث عن فئة معينة بل كلنا يحتاج للمعالجة من آثار قاسية رسمت جروحا مؤلمة في أرواحنا.
لكن برأيي أن الأولوية لفئتين: الأولى أولئك الذين كانت مناطقهم محتجزة من الإرهابيين ومن الفكر المتطرف، وهؤلاء يحتاجون لعناية خاصة، فلا شك أن بعضاً منهم تأثر بالفكر المتطرف بشكل أو بآخر ولا نريد أن يكون ما يشبه الخلايا النائمة للعنف والتطرف.
والفئة الثانية التي تحتاج فعلاً لإعادة تأهيل نفسي هم أولئك الذين عاشوا في مخيمات اللجوء في الدول المجاورة.
وعلى وزارة الصحة أن تغير حركتها البطيئة وأن تفعل نشاطاً خاصاً بالطب النفسي وأن يكون ذلك بأسلوب خلاق يشمل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الإلكتروني وحتى الدراما إضافة إلى تدريب مدربين للوصول إلى التجمعات في كل المحافظات.
نستطيع القول إننا خرجنا من الأزمة.. ومن ثم علينا البدء بلا تأخير في معالجة كل آثارها ومنها الجانب النفسي.
لسنا مجتمعاً مريضاً لكننا مجتمع تعرض لصدمات عنيفة وآن الوقت لنتعالج منها.
بيتنا النفسي بحاجة إلى إعادة إعمار أيضاً.

أقوال:
من أراد البقاء فابسط له قلبك، ومن أراد الرحيل فابسط له الطريق.
حزين من لم تمر بيارق الحب في شوارع عمره.
لا شيء مثل الألم، يجعل الناس يتغيرون.
خسارة بعض البشر مكسب لصحتك النفسية.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!