إرهابيو إدلب.. فناء أو استسلام

| موفق محمد

كما كان متوقعاً، باتت معركة الجيش العربي السوري، لتحرير إدلب، وإنهاء «الخزان الأكبر» للإرهابيين قاب قوسين أو أدنى، فقرار دمشق وحلفائها بذلك، اتخذ وانتهى الأمر، ومضمونه حرق آخر أوراق الرهان الإقليمي والغربي في سورية.
التطورات الأخيرة حول المحافظة، بعد إنجاز الجيش مهمة القضاء على الإرهاب في جنوب البلاد، من تمهيد جوي وصاروخي ومدفعي، وتحشيد سواء على مستوى الأفراد أم المعدات أو الآليات، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، بأن معركة إدلب ستكون «أم المعارك» مع الإرهاب، كيف لا؟ وقد تجمع في المحافظة عشرات آلاف الإرهابيين، منهم من كان يتحصن بها بالأساس مثل تنظيم «جبهة النصرة» المدرج على اللائحة الدولية للتنظيمات الإرهابية، ومنهم من رحل إليها من مناطق أخرى بعد رفضه لاتفاقات التسوية مع الدولة.
التمهيد الجوي والصاروخي والمدفعي المكثف والعنيف الذي بدأه الجيش على كل المحاور قبل أيام قليلة، يحمل رسالة واحدة فقط لا غير للإرهابيين، رسالة مضمونها: إما الفناء وإما الاستسلام، ولا خيار آخر أمامهم.
نعم «الفناء» أو «الاستلام»، فـ«التشكيلات الجديدة» للتنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة، و«غرف العمليات الموحدة»، لن تفيد أبداً، ومما جرى في جنوبي البلاد، وشرق العاصمة وغربها، وفي حلب وحمص وحماة، يشكل عبرة لمن يعتبر.
العبرة يجب، أن تؤخذ مما فعله الجيش بتنظيم داعش في دير الزور وريفها وريف حمص وجنوب البلاد، فلا أعداد التنظيم أجداه نفعاً ولا عتاده، ففني من فني منه واستسلم من استلم ورحل من رحل، وبات وجوده يقتصر على جيوب صغير هنا وهناك سيقضي عليها الجيش بكل تأكيد.
كذلك، فإن النظام التركي الذي يعتبر الداعم الأكبر للإرهابيين في الشمال، والفاعل الأكبر في الخراب والتدمير الذي جرى في سورية، يبدو أنه اليوم ليس في أحسن أحوله، وما جرى من تفاهمات إقليمية ودولية غير معلنة على الوضع في جنوبي البلاد، يمكن ينسحب على شمالها، نظراً للمشكلات الكبرى الذي يعانيها هذا النظام مع الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي والحرب الاقتصادية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أنقرة، الأمر يجعل هذا النظام يفكر ألف مرة قبل الدخول في أي مواجهة في المنطقة مع الجيش العربي السوري، وإحراق أوراقه مع روسيا التي لديها إشارات استفهام كثيرة وكبيرة حول «الدرونات» التي استهدفت «حميميم» بعد انطلاقها من مناطق سيطرة التنظيمات الإرهابية المدعومة من نظام أردوغان في إدلب.
خلاصة القول: ساعة الصفر لـ«أم المعارك» انطلقت، والإرهاب في إدلب بات في عين عاصفة الجيش، وإنهاء التنظيمات الإرهابية في البلاد بات في أيامه الأخيرة، والعد التنازلي لإقفال ملفّات الحرب في سورية في نهاياته.

 

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!