من دفتر الوطن

المُلْهِمون

| عبد الفتاح العوض

تذكرون جيداً هذا السؤال التقليدي الخالد.
ماذا تتمنى أن تكون في المستقبل؟
استعيدوا بقدر ما تستطيعون ذاكرتكم في هذا السؤال، وكم الإجابات التي ترددت؟ وكم هو الفارق بين ما كنت تتمناه وما وصلت إليه؟
لاشك أن البعض منا حصل على أكثر من طموحاته.. ربما لأن طموحاته كانت قليلة ومحدودة، لكن الأغلب يشعر بشكل أو بآخر أن الجزء الأهم مما كان يتمناه لم يصل إليه.
هنا في هذه الزاوية ليست غايتي أن أنعش ذاكرتكم لهذا السؤال وإجاباته بل غايتي هنا أن أتحدث عن النموذج الجديد الذي يتمناه أطفالنا وشبابنا.
فغالبا ثمة شخص ما يلهمك ويكون بمنزلة القدوة الحسنة التي ترغب بأن تكون مثلها أو تسير على دربها.
من المثل الأعلى الذي يريد أن يتشبه به الشباب السوري؟
كل بيئة لديها شخصيات ناجحة حققت طموحاتها ومن ثم يتمنى الشباب أن يسيروا على دروبها، وأن يعملوا بالأسلوب والطريقة التي ساهمت في إيصال هذه الشخصيات إلى ما وصلت إليه.. أي أن يسلكوا الطريق ذاته ليصلوا إلى النتيجة ذاتها.
هناك ثقافات في العالم تسمي الشخصية التي تلعب دور المثل الأعلى «الملهم».
هذه الشخصيات الناجحة تمنح «الإلهام» للآخرين، وتقدم لهم دروساً في القدرة للوصول إلى النجاح.
لو أردنا الآن أن نتحدث عن المجتمع السوري، وبالتحديد عن الشباب السوري، فمن الشخصيات السورية التي يمكن أن تقوم بدور «الملهم» و«المثل الأعلى»؟
فكرة أن نصل إلى إجابة قاطعة ستكون أمراً صعباً، وبالتأكيد ثمة أسماء متناثرة هنا وهناك لكنها بالنتيجة ليست بالعدد الكافي الذي يمكن أن يشكل فارقاً لدى طموحات الشباب السوري.
بل لو أردنا أن نحصر القطاعات التي يكون فيها شخصيات يتمنى الشباب أن يصلوا إلى ما وصل إليه من سبقهم فلن نجدهم في مجال العلوم.. بل ربما سيكون معظم «الملهمين» من أهل الفن والطرب!
وإذا ابتعدنا أكثر وقلنا إن النجاح الآن هو بما تستطيع أن تكونه في عالم المال والأعمال.. فكم لدينا من هؤلاء الذين يمكن أن نعتبرهم قدوة ومثلاً أعلى بالنجاح من دون أن يكون هذا النجاح «مغمساً» بالفساد! حيث يصبح الفاسدون هم الملهمين والقدوة للشباب السوري.
في الآونة الأخيرة بدا كثير من الشباب السوري يحقق نجاحات مثل واحات في صحراء، ومثالنا على ذلك النجاحات التي يحققها طلابنا في «الأولمبياد العلمي» وثمة شباب حققوا نجاحات في الخارج، لكن حتى الآن وللظروف الصعبة التي مرّ بها البلد ما زالت هذه النجاحات محدودة وضعيفة.
ماذا تتمنى أن تكون في المستقبل؟
يبقى السؤال طازجاً دوماً، لكن المشكلة أننا لا نمتلك الكثير من القدوات الحسنة بل لدينا فقر واضح بالملهمين والأشخاص الذين صنعوا قصص نجاح مميزة.

أقوال:
القدوة الحسنة خير من النصيحة وخير من الوصية.
كنت أذم إليك الزمان، فقد صرت فيك أذمّ الزمان.
لا علاقة لي بنياتك الحسنة حين تكون أفعالك سيئة، ولا شأن لي بجميل روحك ما دام لسانك مؤذياً.
الناس يحتاجون إلى القدوة الحسنة أكثر من حاجتهم إلى النقاد.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock