لأكون صادقاً

| نبيل الملاح

دفعني لكتابة هذا المقال الخبر الذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي عن صدور قرار يقضي بإلزام من هم بين 17 و42 عاماً بالحصول على إذن سفر من شعبة التجنيد التابع لها كل مسافر إلى خارج القطر، ويشمل هذا القرار الجميع بمن فيهم المعفيون من الخدمة العسكرية والمقيمون خارج القطر المسجلون أصولاً لدى دوائر التجنيد.
استهجنت واستغربت صدور هذا القرار، وكذلك الكثير من الناس لما له من آثار سلبية على مختلف مناحي الحياة في سورية، وتضييق غير مبرر على حركة الناس وتنقلاتهم، في الوقت الذي نسمع فيه كلاماً عن دعوة السوريين المقيمين في الخارج للعودة إلى سورية والمساهمة في إعادة الإعمار، وكذلك دعوتهم لقضاء إجازاتهم في بلدهم بين أهلهم.
إن إعادة الإعمار والبناء يتطلب أيدياً عاملة من مختلف الفئات، وإن تنشيط الاقتصاد بقطاعاته الصناعية والزراعية وغيرها يتطلب استقراراً في العمالة وتشجيع العاملين في الخارج للعودة إلى بلدهم وإزالة كل المعوقات.
وهذا يدعو إلى ضرورة مراجعة هذا القرار وغيره من القرارات التي تضر بمصلحة الوطن والمواطن وتسيء إلى الناس وتفسد حياتهم، وهي بالتأكيد ستؤدي إلى توسيع دائرة الفساد وتعطيل الإنتاج.
فهل يعقل أن يتم وضع اسم مالك سيارة في النشرة الشرطية وعدم منحه «لا حكم عليه» بحجة وجود مخالفة سير، ألا يوجد طريقة أخرى لملاحقة السيارة المخالفة؟
نسمع أقوالاً جميلة عن الإصلاح ومحاربة الفساد، لكننا ما نلبث أن نرى أفعالاً وقرارات تناقض هذه الأقوال، لدرجة أفقدتنا الثقة بكل ما يقوله المسؤولون الذين لم يعد لهم أي مصداقية لدى الناس، وبالطبع لا يدخل ضمن هؤلاء الناس المنافقون والانتهازيون الذي يصفقون ويهللون للمسؤولين بغض النظر عن الحقيقية والحق والخطأ والصواب. إن هؤلاء المنافقين هم في أغلبيتهم فاسدون ومفسدون ومنهم أمراء حرب ما زالوا يسعون بكل السبل والوسائل لإطالة أمد الصراع والحرب حفاظاً على مصالحهم ووجودهم.
وأنا أعتبر هؤلاء أدوات لتنفيذ المخطط الصهيوني الذي يهدف إلى تحطيم الكيان العربي السوري الذي حمل راية العروبة والوحدة العربية.
علينا جميعاً أن ندرك أن الزمن يداهمنا، وأن الوقت قد حان اليوم قبل غد لنبحث عن رجال دولة يتمتعون بالخبرة والنزاهة والتجرد لتحمل المسؤولية بجد وإخلاص، والاستفادة من تجارب الماضي، وعدم تكرار التجارب الفاشلة، وجعل معيار الخطأ والصواب لكل قرار «مصلحة المواطن وكرامته»، وعدم التراخي في محاسبة الفاسدين والمقصرين في مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية.
أكرر ما قلته في مقالات سابقة إن الوطن للجميع وما يصيبه يصيب الجميع، وعلى الجميع أن يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
ولأكون صادقاً مع الناس الذين أكتب لهم ومن أجلهم، فاعذروني ألا أكون متفائلاً أو متشائماً، وقد أكون في هذه اللحظة متشائماً وأدعو الله ألا أبقى كذلك.
باحث ووزير سابق

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!